العدد 2097
السبت 12 يوليو 2014
لا ترشحوهم محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 12 يوليو 2014

القراءة الموضوعية لما أسفرت عنه الدورة البرلمانية المنقضية تكشف لنا أنّها كانت متواضعة للغاية ولم ترق حتى الى الحد الادنى لما كان يطمح اليه الناخبون. ومنذ الأسابيع الأولى للعمل النيابي فإنّ الجمهور انقسم الى فريقين الأول اصابه الاحباط من الاداء الباهت تحت قبة البرلمان الذي غلب عليه الطابع الارتجالي والفريق الآخر كان يرى عدم الاستعجال في الحكم على المجلس وإعطائه فرصة لاسيما أن بعض النواب حديثو عهد بالعمل البرلماني.
كان الذي يقلقنا منذ الايام الاولى هو التالي، هل سيتمكن الأعضاء من مواجهة زحف الفساد الذي امتلأت به صفحات تقرير الرقابة المالية على مدى اعوام ثمانية بالتمام والكمال. وهل سيلبي المجلس مطالب المواطنين المعيشية؟ الحقيقة أنّ الاعضاء وإذا شئنا الدقة أغلبهم لم يكونوا جادين في السعي لتحقيق مطالب ناخبيهم. ربما لأنّ المجلس كان يفتقد عنصراً بالغ الأهمية هو الانسجام بين الاعضاء ومن رصد المناقشات طوال مدة العمل النيابيّ فلا يمكن الاّ أن يقف على ملاحظة جديرة بالتوقف أمامها تتمثل في أنّ ما يطرح من مقترحات من إحدى الكتل فإنها بالتأكيد مرفوضة من الكتلة الأخرى! وهي ممارسات تتنافى مع أساسيات العمل البرلماني السليم الذي يتطلب فيه من الجميع التكاتف من أجل الصالح العام لا أن يكون غاية كل فئة تسجيل اهداف على الكتلة الأخرى.
ولو أنّ كل نائب وقفَ وقفةً صادقة مع النفس - بعد الحصاد الهزيل للدورة البرلمانية المنتهية - فإن اغلبهم لن يقدموا على إعادة ترشيح أنفسهم للمجلس البرلماني القادم. الذي بدأ يلوح في الافق - ولم يحن الاعلان عن موعد الترشح للانتخابات بعد - هو أنّ كتلاً وشخصيات تخرج علينا من كل جهة وجميعهم ينوون خوض التجربة البرلمانية وهذا حقهم بكل تأكيد لكن من حقنا كمواطنين أيضاً أن نسألهم أين كنتم؟ وما هي انجازاتكم؟ ولمن سبق فوزهم فإنّ سؤالنا هو كيف ترشحون أنفسكم ولم يحصد المواطن منكم الاّ الوعود والخطب العنترية الفارغة من أي مضمون؟ الذي يمكننا قوله إنّ السنوات الاربع من عمر المجلس النيابيّ كانت سنوات عجافا لم يستثمرها النواب بما يفيد المواطن.
لم نكن نحتاج الى جهد كبير لنكتشف ضآلة ما لديهم من خبرة طيلة الفترة البرلمانية السالفة وأبسط مثال يمكن أن نواجههم به هو أنهم لم يستطيعوا أن يتعاملوا مع الفرص التاريخية حين مرت أمامهم، كالفساد في بعض الأحيان. إنّ الفرص كانت متاحة أمامهم لكنهم لم يستثمروها بشكل صحيح لوقف سونامي الفساد وكان ثمن ذلك كارثياً. كنا ننتظر منهم أن يحاسبوا من افسد وتجاوز باستخدام الادوات البرلمانية المتاحة أمامهم بيد أنّ ما شاهدناه هو أنّهم يجردون انفسهم منها! لذا فإننا نتمنى من الجمهور أن يحاسب النائب المتخاذل ويقف بوجهه مذكراً اياه بمواقفه المتخاذلة.
هل أخطأ البعض في حق المجلس أم في حق المواطنين؟ أم في كليهما معاً؟ والإجابة كانت “الخطأ مضاعف في المرة الأولى بحق المجلس الذي ظهر بصورة هي مغايرة لما انطبع في ذهن المواطن وفي الثانية بحق الناخبين الذين تجشموا عناء ترشيحهم ومنحوهم ثقتهم”. طبعا هناك عشرات التوصيات خلال الدورة البرلمانية وهي كلها تصب في جعل هذا المواطن يعيش حياة باذخة مترفة لكن اين هي في الواقع؟ لماذا تحولت الى سراب لا يرى بالعين ولا يلمس بالأصابع؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية