شارع البديع يعيش في ذاكرة أبناء قرى الشمالية المطلة عليه عابقا بذكريات الطفولة والصبا.عندما كانت وسيلة التنقل حينئذ هي الباصات الخشبية التي تقطعه من البديع غرباً حتى مدينة المنامة في الشرق .هذه الباصات لم تكن مجرد وسيلة نقل فقط أنما كانت بتصميمها البسيط أشبه بغرفة الجلوس اذ اتاحت للركاب من اقامة علاقات اجتماعية بين أهالي القرى طول مسافة الرحلة.
اليوم من يصدّق أنّ هذا الشارع رغم مضيّ ما يقرب من نصف قرن على انشائه فانّه يشكو الاهمال . كان الشارع آنذاك يعدّ من أجمل الشوارع منظراً لكنه اليوم ولانعدام التخطيط والتطوير فقد اصبح منظره يثير في النفس الأسى. المنطقة الشمالية التي يخدمها الشارع شهدت حركة عمرانية طوال العقدين الماضيين وكان المؤمل من وزارة الاشغال وهي الوزارة المعنية بالامر ان تسعى باعادة تخطيط الشارع أو على أقل تقدير اجراء شيء من التطوير غير أنّه لم يلمس مستخدمو الشارع شيئا منهما. قبل نصف قرن من الزمن كان طبيعيا أن يبقى لكل جانب منه مسارين لقلة اعداد السيارات العابرة لكن من غير المقبول ولا المعقول أن يظل المساران على وضعهما وكأنّ الزمن تجمّد عند تلك اللحظة او كأنّ وسائل النقل لم تتضاعف اعدادها عشرات بل مئات المرات عما كانت عليه.
لم يعد شارع البديع أنيقاً وجميلا كما كان قبل عقود بل اصبح يعاني الترهل والتشويه في كل جزء منه وهذا ليس تجنيا أو مبالغة وانما هو الواقع المحزن الذي يحكيه حاله اليوم ومن أراد التأكد فتكفي جولة سريعة في اي موقع منه .اهالي القرى سئموا من الحديث في شأن هذا الشارع لسبب بسيط هو أنّ أي كلام في هذا الشأن لم يعد مجدياً وكأنّ لسان حالهم يقول ( الضرب في الميت حرام).
واقع الشارع لا يسرّ اذ أنّه يشهد منذ أمد ليس بعيدا تشققات في بعض الأجزاء، أما الادهى أنّ تلك التشققات قد تحولت مع مر الوقت الى حفر (كما هو الحال أمام مدخل قرية القدَم ) دون أن يتحرك قسم الطرق بالاشغال لردمها كما كان الحال قبل سنوات. حجم التشويه في الشارع لم يعد مقتصراً على جزء معين ولا ناحية بعينها وإنّما طالت كل اجزائه وتزداد سوءاً مع الوقت ويستحيل على من شهد العصر الذهبيّ للشارع أن يصدّق أنّ الشارع هو نفسه قبل عشرين عاماً أو حتى عشر سنوات . وتكاد تجزم بأنّك تعيش في عصور غابرة لانّ ما تشاهده وتلمسه من تشويه وترهل لا يمكن أن يكون في شارع البديّع ذلك انّ الصيانة معدومة منذ سنوات.
الكثيرون عبّروا عن استغرابهم لهذا الوضع المحزن مما آل اليه الشارع . والمفارقة أنّ اصحاب المركبات هانت طموحاتهم الى الحدّ الذّي لم يعودوا يطالبون باعادة تخطيط الشارع بل مجرد اصلاح كل التشوهات وردم الاخاديد المنتشرة بطوله .وهذا لا يتطلب سوى الصيانة الجيدة - ونضع عشرات الخطوط الحمراء تحت الجيدة - والمتابعة المستمرة التي تعالج الخلل في وقته بدلاً من تركه للزمن حتى أصبح كالعجوز الذي خلّف الزمن التجاعيد على سطح بشرتها.
أهالي الشمالية يناشدون سعادة وزير الاشغال اصلاح الحفر والتشققات جرّاء عمليات الصيانة المرتجلة التي مزقت جسد الشارع بدلاً من اصلاحه ويقف بنفسه على حجم الاهمال ليخلّص الاهالي من معاناة مريرة ولكي يعود للشارع جماله وشبابه الذي أفل. واعتقد أنّ باستطاعته تحقيق هذه الامنية الصغيرة التي تداعب خيال سكان المنطقة في كل حين.