العدد 1918
الثلاثاء 14 يناير 2014
أخرجوه من الأدراج محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 14 يناير 2014

من يصدّق أنّ أعداد “المُعنفات” من النساء اللاتي تنتظرها المحاكم من النساء حتى اللحظة بلغ إحدى عشرة ألف حالة؟ وبينهنّ أعداد من “المُعلقات” منذ عشر سنوات تقريباً. يشير المختصون إلى أنّ أحد الأسباب الكامنة وراء هذه القضايا هو غياب قانون الأحوال الشخصية. لم يعد خافياً على أحد الآثار الوخيمة لغياب القانون من تدهور للعلاقات الأسرية وتشرد للأطفال بل تهديد البناء الأسري برمته. أما الذي يدفع الثمن باهضا فهو المجتمع بمؤسساته كافة.
 الجميع على إدراك بالعديد من القضايا أمام المحاكم، وتنتظر الحسم كتعدد الزوجات والنفقة والطاعة، بيد أنّ أهم تلك القضايا اليوم على الإطلاق وهي مصدر قلق بالغ للكثيرات تلك المتعلقة بالطلاق، إضافة إلى مسألة تعدد الزوجات. إنّ النص الإسلامي صريح بتعدد الزوجات كما أشار إليه القرآن الكريم، لكنّ المؤسف هو أنّ الذّين يقدمون على التعدد يجهلون أو يتجاهلون شرط التعدد وهو كما ورد في الآية الكريمة “فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَ?لِكَ أَدْنَى? أَلَّا تَعُولُوا”، النساء (3).. الأمر هنا ليس للوجوب ولكن للإباحة فقط كما يشير إلى هذا بعض المفسرين. والحاصل أنّ الإسلام أباح التعدد بشروطه، فإذا لم يستطع المسلم القيام بهذه الشروط فيجب عليه الاقتصار بواحدة أو ما ملكت يمينه. المعضلة هنا أنّ الغالبية من هؤلاء تأخذ بظاهر النص بينما هم في الواقع يمارسون ما هو نقيضها تماما ويتمثل في التمييز بين الزوجات، الأمر الذّي يخلّف أشكالاً لا حصر لها من المآسي لا تتوقف على الزوجة وحدها بل تمتد إلى الأبناء مما ينذر بتفكك هيكل الأسرة.
 لابدّ من تضافر الجهود كافة للتحرك لإصدار قانون الأحوال الشخصية المُعطل إلى أمدٍ لا يعلمه إلاّ الله؛ لإنهاء معاناة العشرات من الأسر ممن تتألم دون أن تجد من يرفع الألم عنها وتصرخ فتذهب صرخاتها أدراج الرياح. ورغم تقدريرنا للمعترضين على إصدار قانون الأحوال الشخصية وما يبررون به اعتراضاتهم إلاّ أننا نتمنى لو بذلوا جهودهم بالتعاون مع السلطة التشريعية لإخراج القانون من الأدراج التي بقي حبيسا فيها لسنوات.
 المفارقة العصية على الفهم أنّ أعضاء السلطة التشريعية وبالتحديد أعضاء كتلة البحرين النيابية كانوا قد ألزموا أنفسهم بإخراج القانون إلى النور. وما عزز الأمل لدينا أنّ الكتل الأخرى وعدت بمساندتهم. ويؤكدون بل ويجزمون غير مرة بأنّ القانون المذكور على وشك الصدور بعد أخذ رأي رجال الدّين في القانون ومراعاة الخصوصية المذهبية.. لكن رغم مضي السنوات لم نلحظ أي منجز على أرض الواقع، الأمر الذي يجعلنا نعتقد أنّ الأعضاء ممثلي السلطة التشريعية لم يعودوا يكترثون بصرخات النساء.
 ليس هناك ما يشير إلى أنّ القانون في طريقه إلى حيز الوجود. وأمام هذه المعضلة فإنّ هناك وجهة نظر تذهب باتجاه دعوة جميع الأطراف ذات العلاقة كرجال الدين والجمعيات النسائية وممثلين عن المجلس النيابيّ وقد يكون بينهم متخصصون في القانون إلى حلقات نقاشية تفضي في نهاية المطاف إلى اتفاق فيما بينها ينهي أزمة طالت لسنوات.
 ليس من الحكمة أن ينفرد المجلس النيابيّ لوحده بإقرار القانون لما قد يؤدي إلى أزمة وإرباك لا جدوى منه. وإنّ الذي نحنُ على يقين منه أنّ مسودة للقانون تم طرحها وتمت مناقشتها باستفاضة على مدى سنوات لكن لم تفضِ إلى اتفاق بين أهل الاختصاص.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية