العدد 1911
الثلاثاء 07 يناير 2014
جرائم غفلت عنها الرقابة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 07 يناير 2014

 ظاهرة العنف الذي تتعرض له المرأة البحرينية أصبحت مقلقة. وطبقاً لما أشارت له الأخصائية الاجتماعية بالاتحاد النسائي من أنّ عدد من تعرضنّ للعنف بكافة أشكاله من عنف جسدي ونفسي واقتصادي ناهز المائتين وعشرين حالة. كما تتعرض المرأة الى عنف لفظي وسوء معاملة وإهمال وإنكار من الأبوين لا تقل بشاعة عما سبقت الإشارة إليه.
 ولسنا هنا بصدد البحث عن الدوافع المفضية الى العنف فهي متعددة بعضها ذاتي وأخرى نتيجة لظروف خارجية أو نتيجة لأمراض نفسية وقد تعود لمرحلة الطفولة كما يلعب العاملان الاقتصادي والاجتماعي دوراً بارزا في تفاقم الظاهرة واستفحالها. بيد أنّ المثير للقلق بصورة اكبر هو انّ عدد المعنفات يزداد سنوياً مما يتطلب تحركاً عاجلاً لمعالجتها.
 انّ مثل هذه الممارسات اللإنسانية لا يمكن التغاضي عنها لما تشكله من تأثير بالغ ليس على المرأة المعنفة وحدها بل لكونها تأخذ بعدا خطيرا على استقرار الأسرة البحرينية. ومثل هذا النمط من السلوك هو بكل المعايير سلوك بات مرفوضا من المجتمع المتحضر الذي يتطلع كل فرد فيه الى الرقيّ والتقدم.
 من يمارسون هذا النوع من الأذى النفسي أو الجسدي وغيره تجاه المرأة هم بالتأكيد من المرضى ممن يحاولون التنفيس عن عقد ترسبت في دواخلهم. والهدف هو فرض سلطتهم او قوتهم على من هم اضعف منهم غير مدركين ما يتركه من أضرار فادحة على المجتمع برمته من تفكيك للأسرة والمجتمع وحتى على الأفراد انفسهم.
 ما يدعو الى الأسى والألم أنّ حياة المُعنّف أكانت امرأة أم طفلا أو آخرين يتحولون الى شخصيات مهزوزة ومحطمة. وتشير دراسات في هذا المجال الى انّ الاغلبية من هؤلاء يحاولنّ التخلص من انفسهم إما بالانحراف أو الانتحار وقد تنتاب البعض الآخر حالات اكتئاب شديدة. وبالنسبة للأطفال فإنّ الأضرار تتجاوز الوضع النفسي الى المستوى الدّراسي الذي يصل الى التدهور لبعض المهارات الذهنية والعقلية وفقد الثقة بالنفس وبالآخرين والوصول لحالات من الهلع الشديد.
 بصراحة ما نشهده من عنف غير مسبوق ينذر بكارثة اجتماعية لا بدّ من السعي وبكافة الطرق للعمل على التخفيف منها اذا لم يكن استئصالها. ولعل من المفارقات الغريبة أنه في الوقت الذي تنتشر فيه وسائل الاتصال ومنابر الوعي بكافة أشكالها من قنوات فضائية وغيرها ناهيك عن تعدد وسائل الخطابة فإنّنا نشهد بالمقابل زيادة في حالات العنف.
 قد يقول قائل إن ما أشرت إليه من فضائيات ووسائل اعلام هي ذاتها من تكّرس الجريمة والعنف بما تبثه من افلام ومسلسلات لا تمت الى قيمنا بصلة. وهذا أمر صحيح مئة بالمئة فمن يقدّر له رصد بعض منها لا بدّ انه يقف مندهشا إزاء ما تتضمنه من مشاهد لا اخلاقية كالعري والرقص ومن ألفاظ بذيئة ودعارة. .الخ. ومن النادر الى حدّ الاستثناء أن يبرز عمل تربوي يعالج قضايا الاسرة في ظل موجة الانحدار التي تسود العالم. على النقيض مما كانت عليه افلام ومسلسلات ايّام زمان.
 لا يمكن التقليل او الاستهانة بالمواد الإعلامية بالأخص الحلقات اليومية التي تحولت الى عادة يومية ومع مرور الايام الى نوع من الادمان. والمحزن انّ أعدادا من اجيال الشباب هم المستهلكون لها. ولسنا مبالغين اذا نحن اكدّنا انّ مسلسلا واحداً كفيلا بتدمير ما يبذله عشرات الخطباء والمربون طوال سنوات. اما الأسباب فإنها واضحة كالشمس في رابعة النهار ويتمثل في غياب الرقابة من الوالدين والمسؤولين بالقنوات الفضائية.
 وفي ضوء ما تم التطرق اليه هل نحتاج الى البحث عن الأسباب المؤدية الى تدمير الاسرة وتفككها؟ وكيف تتعرض المرأة الى العنف والاذى بكافة اشكاله؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .