العدد 1908
السبت 04 يناير 2014
للحرية حدود محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 04 يناير 2014

رغم إيماننا بالحرية كقيمة لا غنى عنها في الحياة والإبداع، إلا أنه في الوقت ذاته لابد أن تقف هذه الحرية دون المساس بالذات الإلهية المقدسة ودون الأنبياء والرسل. لا يمكن أن تكون الحرية من دون ضوابط وإلا تحولت إلى حرية قاتلة، بيد أن البعض وبالأخص ممن أدركتهم حرفة الأدب الذين قضوا سنوات من أعمارهم في ممارستها، وبعد أن انحسرت عنهم أضواء الشهرة، فإننا نجدهم يستميتون للعودة إليها – الشهرة – بأي ثمن. لذا نراهم لا يتورعون عن الإساءة - وباسم الحرية - للمقدسات والرموز الإسلامية.
ولكوننا نعيش الزمن العربي الرديء، زمن الإثارة الرخيصة، وسوء القصد، فلا نستغرب إطلاقاً أن نجد أحد الشعراء العرب ممن اتخذ من بريطانيا مقراً له هو (سعدي يوسف) لا يجد ما يخدم غرضه ووسيلة للشهرة، وبعد أن فقد القدرة على الإبداع، نقول لم يجد ما يلجأ إليه سوى الإساءة بقصد وسوء طوية، إلا رسولنا الأكرم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم بنظم قصيدة أراد منها الإساءة إليه.
المفارقة، بل الخطيئة الكبرى هي ما أقدم عليه المكتب الدائم للأدباء والكتاب العرب بالقاهرة عندما منح سعدي يوسف جائزة نجيب محفوظ للإبداع! وكان من الطبيعي أن تقوم الدنيا ولا تقعد ويثور التساؤل “كيف تمنح الجائزة لشاعر أساء لخير البرية والإنسانية وسخر من أم المؤمنين عائشة لزواجها من النبي في عمر تسع سنوات”؟
البعض من كتّاب مصر وشعرائها أعلن موقفه بأنه ضدّ ما تضمنته القصيدة واستياءه الشديد من محتواها اللاأخلاقي . والموقف ذاته ما أعلنته “ شعراء بلا حدود “ المصرية بحذف اسم الشاعر العراقي من قائمة أفضل مئة شاعر عربي، والتي أطلقتها المنظمة مطلع هذا العام لحصر أسماء الشعراء العظام على مدار تاريخ الشعر العربي. وجاء في بيانها “يسحب اسم الشاعر.. لقيامه بنسج قصيدة رخيصة يسيء فيها لإحدى أمهات المؤمنين، إساءات بالغة، وهو ما تم استهجانه من أبناء الأمة ومثقفيها على اختلاف عقائدهم وتوجهاتهم”.
ليس من ضرورات الفن والإبداع المساس برموز الأمة ومقدساتها، ولا يجب أن يفتح الباب أمام فاقدي الموهبة والباحثين عن الشهرة للتطاول على مقدسات الأمة. وكان الأولى من هؤلاء احترام مشاعر ملايين المسلمين الذين يمثل لهم نبي الأمة رمزاً وقدوة يعيش في ضمائرهم. 
وأتذكر أنّ أحد الشعراء العرب الكبار ممن نالوا شهرة واسعة كان قد أقدم في سبعينات القرن الفائت على فعلة مشابهة بالإساءة إلى الذات الإلهية عندما عنون قصيدة له “أشهد أن لا امرأةً إلاّ انتِ “ ونشرتها صحف ومجلات عربية عدة ابتغاء للشهرة. ولعل القارئ للقصيدة يصدم من صيغة العنوان الذي استعاره من شهادة التوحيد. كان التساؤل حينها لماذا يشهد الشاعر للمرأة بهذه الصيغة؟ والجواب؛ لأنها كما وصفها في القصيدة” مارست الحب معي بمنتهى الحضارة .. وأخرجتني من غبار العالم الثالث.. ولأنها حلت عقدي وثقفت جسدي .. ولأنها تمكنت أن ترفع الحب إلى مرتبة الصلاة! ويختمها بالقول “أشهد ألا امراة اتقنت اللعبة إلاّ أنت!
إنّ الذي يجب التأكيد عليه، والذي لا نختلف حوله أننا جميعا نؤمن بحرية التعبير وبالتحديد في حقول الإبداع المتعددة، لكنّ الذي نرفضه تماماً هو الإساءة والتطاول بحق الرموز الإسلامية. وكان أحد الكتاب محقاً في تساؤله “كيف نكرس للناشئة قيم المقدس من ناحية، ونحن نمنح الجائزة لمن يتجاوز في حق نبينا؟ وأي إبداع أتى به لم يكن لأحد الشعراء حتى يخص بالجائزة؟
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .