العدد 1902
الأحد 29 ديسمبر 2013
ماذا يخبئ لنا هذا القادم الجديد؟! محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأحد 29 ديسمبر 2013

عام يشارف على الرحيل بكل ما حفل به من أحزان وأفراح. وعام آخر يقترب منّا نأمل أن يكون عام خير وسلام على وطننا بالأمن والاستقرار. كانت السمة التي سادت عامنا الذي يحتضر هو الكآبة لما خلّفه من أحداث كان طابعها الحزن. بيْد أن الهاجس الذي ينتظمنا جميعاً هو أمن الوطن بأن يعمّه الاستقرار في جوانبه كافة، وأن تنطوي الصفحات الكئيبة وإلى الأبد من تاريخه.
 صفحة العام المنصرم أبت أن تنطوي إلاّ برحيل رموز من عظماء الرجال في الطليعة، منهم أيقونة النضال نلسون مانديلا. كانت بصمات الرجل محفورة لا في ذاكرة أبناء وطنه بل في العالم قاطبة. مانديلا قاوم نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا بتضحياته التي كلفته أعواما بين جدران السجون طوال سبعة وعشرين عاماً. وودعه العالم في مشهد مهيب حرص البعض من قادة العالم على حضوره.
 كما فجع العالم العربيّ برحيل أحد شعرائه الكبار وأحد المناضلين بالكلمة الحرة هو أحمد فؤاد نجم عن عمر ناهز الرابعة والثمانين عاماً. عرفته جماهير الأمة العربية بوصفه “نصير الفقراء”؛ لأنه كرّس جلّ أشعاره لمناصرة قضاياهم وهموهم وعذاباتهم. لذا لا غرو أن تحزن لرحيله الملايين من أبناء الأمة العربية وخصوصا البسطاء منهم الذين وجدوا فيه تطابقاً بين القول والفعل واللسان المعبّر عنهم بكل صدق وعفوية. أحمد نجم ليس شاعرا عابراً بل هو علامة فارقة في تاريخ الشعر العربيّ. ربما هو بين القلة من الشعراء ممن اتحدت شخصياتهم بفنهم ولا نكاد نجد انفصاما بين الإثنين. ودفع ثمن مواقفه سنوات طويلة في السجن أكلت من جسده الكثير لكنه لم يلن ولم يتراجع.
 وعلى الصعيد العربيّ أيضاً فقد خلّف رحيل الفنان اللبنانيّ الكبير وديع الصافي سحابة من الحزن لعشاق فنه الأصيل على امتداد الوطن العربيّ. امتد عطاؤه أكثر من سبعة عقود من السنوات. رحل هذا العملاق الكبير تاركا وراءه ثروة من الأعمال الفنية والإبداعية النادرة جعلته في مصاف العباقرة .
 ولو أردنا الإشارة ولو بعجالة للأحداث العربية خلال العام المنصرم فإنّ الساحة السورية بما تمر به من آلام تدمي قلب كل عربيّ. إنها لم تزل تشهد صراعا دمويا بين النظام من جهة والفصائل المختلفة من الجهة الأخرى. أمّا الذين يدفعون الثمن فادحاً فهم الأبرياء من النساء والأطفال قتلا وتشريداً من أبناء الشعب السوري. إنّها لعبة الكبار تنفذ على الأرض العربية للأسف البالغ. وما يدعو إلى الحزن والمرارة هو انجرار فئة منهم وراء هذه اللعبة التي تستنزف الدم السوري. إن الصراع الدائر على الأرض السورية منذ ما يزيد على السنتين دفع أعدادا من السوريين للنزوح إلى بلدان مجاورة قاربت أعدادها الأربعة ملايين نازح يعانون من الجوع والبرد والأمراض بأنواعها.
 وكنا نود لو أنّ الأمور استقرت على أرض الكنانة لكن ما يجري على أرضها من اضطرابات تبعث على القلق خصوصا ما جرى في الأيام الأخيرة من تفجيرات استهدفت أمن مصر وراح ضحيتها العشرات.
 والوضع في البلدان العربية الأخرى كالعراق وفلسطين ولبنان والسودان وليبيا لا يقل سوءاً ومعاناة وألماً. وبات الإنسان العربي في ظل كل هذه الأوضاع يتمنى من الفرقاء اللجوء إلى لغة الحوار وانتهاج الديمقراطية لحل مسائل الخلاف بدلاً من الاحتكام إلى السلاح.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .