ما كشفت عنه استشارية السلوك النفسي بمركز بتلكو من حالات عنف بحق المرأة هو أمر غير منطقي وغير مقبول على الإطلاق. وفي الوقت ذاته مؤشر بالغ الخطورة على تدني مستوى الوعي في مجتمعنا. أغلب شكاوى السيدات المُعنفات للاستغلال من قبل الزوج أو نتيجة لزنا المحارم. ومن أشكال الاستغلال بحق المرأة هو الشق المادي، إذ تتعرض فئة من المدرسات بوجه أخص إلى ابتزاز من قبل الأزواج للاستيلاء على رواتبهنّ.
صور الاستغلال والظلم بحق هذه الإنسانة تفوق كل التصوّر. إذ بلغ الحال بأحد هؤلاء الأزواج انه يستحوذ على معاش زوجته الشهري و”يتفضل” عليها في نهاية الشهر بخمسة دنانير فقط! وما خفي عن الأنظار أعظم، إذ إنّ غالبية هذه الأسر تتستر للأسف على ما يجري بين جدران منازلها من قصص يشيب لهولها الولدان. والدافع كما يشاع هو الخوف من المجتمع أولاً ثم خوف الأمّ من الطلاق بالدرجة الثانية، أما الضحايا في جميع الحالات فإنهم الأبناء الذّين يدفعون أثمانا فادحة لا في حاضرهم فحسب، بل الأدهى ما يحمله المستقبل لهم من آلام وما تخلفه هذه الحوادث من جروح وندوب تبقى ملازمة لهم طول حياتهم مما يستعصى على الأطباء ترميم جراحاتهم، ليس الجسدية وحدها بل حتى النفسية.
ورغم تقديرنا لما ينهض به هذا المركز من تقديم التوجيه والنصائح والإرشادات المجانية للمواطنين لصنع حياة أفضل بين الأسر إلاّ أننا نعتقد أنّ ما تتعرض له المرأة من تعنيف ومشاكل سلوكية يتطلب تضافر جهود أكثر من جهة؛ للحد منها. يجب الاعتراف بأنّ فئة من الأزواج استمرأت ممارسة السلوكيات المجافية للشرع والمنطق، ولا يبقى، أنه ما من سبيل لردعها سوى القانون.
لا يعني هذا أننا نقلل من الجهود الاستثنائية عن طريق طاقم العمل بالمركز سواءً الإرشاد أو التوجيه وتنظيم الندوات والبرامج التثقيفية وورش العمل وكلها تهدف إلى تعريف أنواع العنف السلوكية واللفظية والفكرية وغيرها، بل إننا نعتقد أن هذه العوامل وحدها ليست كافية إذا لم تتضافر مع الإجراءات القانونية.
التساؤل هنا لماذا يلجأ البعض إلى سلوكيات شاذة ومرفوضة كالتي أشرنا إليها؟ لعلّ وجود فارق شاسع في العمر بين الزوجين هو في مقدمة الأسباب المؤدية إلى العنف الأسري، إضافة إلى اختلاف الأطباع ومستوى الوعي والتفكير بين الطرفين، وكلها مفضية إلى جرائم بحق الزوجة والأبناء.
إنّ أعداد الحالات المعنفة في ازدياد مطرد، وهذا يدعونا إلى دق ناقوس الخطر. والمسؤولية كما نتصورها يتحملها أطراف عدة في آن واحد كالإعلام والتربية ورجال الدين إذ يقع على كل طرف منها مسؤولية في بث التوعية والتنبيه من خطورة العواقب المترتبة عليها. كما أنّ للأهل وأولياء الأمور دور في التوجيه والإرشاد الأسري قبل الزواج.
ويعد الفقر عاملاً رئيسا لحالات العنف وما يتعرض له البعض من ضغط أثناء العمل مما يجعلهم غير قادرين على مواجهة مسؤوليهم، الأمر الذي يعرض الزوجات - وهنّ الحلقة الأضعف - إلى العنف بأشكاله كافة كالصراخ والترهيب وأحيانا التحرش والاغتصاب والمزيد من الإهانات والتنكيل بهنّ.
ويبقى التذكير بأنّ الزوجين يحتاجان دائماً إلى شيء من الرومانسية في العلاقة كالحنين الى الماضي وتبادل المشاعر تفادياً مما قد يتعرضون له مما يسمى بـ”أزمة منتصف العمر” وهي سن بين الأربعين والخمسين كما تقول مؤلفة الكتاب الذي يحمل هذا الاسم “إنّ الحب يحتاج دائما إلى التجديد والتواصل والاستمرار”.