في السنوات القليلة الفائتة انطلقت أكثر من مبادرة في مملكة البحرين دعماً للشباب على إنشاء المشاريع الصغيرة لضمان حياة واعدة ومستقرة ومساعدة للبعض منهم كالباحثين عن عمل تحفظ ماء وجوههم وتقيهم ذلّ السؤال. كما تنطوي هذه المبادرات على ابعاد أخرى من بينها بل أهمها على الاطلاق رعاية الشباب الذين ضاقت امامهم فرص العمل وبالتالي فانّها تجعلهم بلا شك يشقون طريقهم بقوة وثقة لخدمة وطنهم وضمان حياة طيبة وكريمة لهم.
واحد من تلك المشاريع كان قبل اشهر وبالتحديد في شهر مارس من هذا العام تحت مسمى سوق البسطة واقيم بمنطقة الرفاع فيوز وأطلقته المحافظة الجنوبية ووفرت له كافة سبل النجاح. هذا المشروع تضمن العديد من المنتوجات الزراعية والمعروضات الحديثة التي اشرف عليها اصحاب المشروعات الصغيرة. المشاركات لم تقتصر على صنف بعينه بل تنوعت كالملابس والمأكولات الشعبية الى جانب المنتوجات الزراعية النادرة في مملكة البحرين. اضافة الى مشاركات كعمل “الخنفروش والكباب” بالاضافة الى المقاهي الشعبية. وتحفيزاً لاصحاب المواهب البحرينية الشابة على الاستمرار ودعماً لهم فقد منحت جوائز لأجمل المعروضات والمنتجات. الهدف من اقامة السوق كان تنشيط الحركة التجارية ودعم الصناعة البحرينية المحلية والاسر المنتجة والقطاع الزراعي.
هذا المشروع يجسد التعاون بين “تمكين” من جهة واصحاب المشاريع الصغيرة من الجهة الاخرى ويهدف لتطوير قدرات البحرينيين والمؤسسات الصغيرة في المملكة والارتقاء بمستوى دخل الاسر البحرينية بما يعود عليهم وعلى اسرهم بالفائدة. واحتضنتها المحافظة الجنوبية خدمة منها لهؤلاء بالمجان. وكم تمنينا لو أنّ المحافظات الاخرى بالمملكة قد احتذت حذو المحافظة الجنوبية بهذه المبادرة الرائدة خدمة لابناء البحرين. ولو أنّها – المحافظات - اقدمت على مثل هذه الخطوة الرائعة أو ما يشبهها من خطوات لأسدت للشباب البحرينيّ فرصة ذهبية للوقوف معهم وضمنت لهم نجاح مشاريعهم الصغيرة. الكثير من الباحثين عن عمل من الشباب تحديداً ومن حديثي التخرج بإمكانهم ان يشقوا طريقهم لو انّهم وجدوا من يساندهم ويهيء لهم الفرصة المناسبة. ورغم انّ جميع المحافظات تعقد مجلسا اسبوعيا لسكان المحافظة تتداول فيه همومهم كالبطالة واشغال اوقاتهم بالأعمال النافعة وتبحث سبل الدعم الممكنة لهم الاّ انّ مشروعا كالذي اشرنا اليه وقدمته المحافظة الجنوبية بقى غائبا تماما عن اهتماماتهم.
انّ اصحاب المشروعات الصغيرة من الشباب البحريني من الجنسين معاً ذكورا واناثا لا تنقصهم الكفاءة ولا الحماس لاقامة المشروعات الصغيرة وحتى المتوسطة بل الذي هم في امس الحاجة اليه الدعم بكل اشكاله. ومن يقدر له الاقتراب من همومهم أمكنه التعرف على ابرز المعوقات وتكمن في كثرة الرسوم المطلوب منهم دفعها. وهي بلا شك تمثل عائقاً امام شباب هم على اعتاب حياتهم العملية. وسيكون رائعا لو اعفي هؤلاء من بعضها او على الاقل تخفيفها عنهم ليتمكنوا من شق طريقهم وانجاح مشروعاتهم.
انّ امام هؤلاء الشباب - من اصحاب المشاريع الصغيرة - العديد من المصروفات الباهظة كايجار المحل الذي لا يقل عن مئتي دينار بحريني ناهيك عن رسومات السجل التجاري ورسوم البلدية والكهرباء اضافة الى رواتب العاملين بالمحل ومصروفات تاثيث المكتب او المحل وسيارة لنقل العمال. السؤال هل غابت مثل هذه المعوقات عن اذهان الداعمين لاصحاب المشاريع الصغيرة؟ بل السؤال الاشد مرارة هو كيف نطلب من هؤلاء الشباب الاستمرار في مشروعاتهم ناهيك عن نجاحها اذا لم نضع في اعتبارنا مثل هذه المسائل؟.