العدد 1779
الأربعاء 28 أغسطس 2013
أخرجوه من الثلاجة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأربعاء 28 أغسطس 2013

هل سيتحول قانون الصحافة إلى لغز جديد محيّر للعقول غير قابل للفهم كسائر الالغاز التي استعصت على فك طلاسمها الى اليوم؟ والاّ ماذا يعني أن يبقى قانون بهذه الاهمية قابعاً في الادراج والى أجل غير معلوم؟
للعام التاسع والصحافيون ينتظرون اخراج القانون الى النور لكن دون أي أمل. وللعام التاسع وقانون الصحافة يتنقل بين أدراج المجلس النيابيّ من جهة والشورى والحكومة من الجهة الثانية. الحكومة كانت قد وعدت بتقديم صياغة جديدة للقانون في دور الانعقاد المنتهي بيد أنّنا لم نشهد اي جديد حول الموضوع. ولا يبدو أنّ هناك اية نية جدية لدى أعضاء المجلس النيابيّ للاسراع بإقرار القانون الامر الذي يشير الى أنّه سيبقى حبيس الادراج حتى المجلس القادم.
والحقيقة أن لا أحد من المشتغلين في حقل الصحافة يعلم الدافع وراء تأجيل قانون بهذه الاهمية عاماً بعد الآخر ويبقى قابعاً في زوايا النسيان طوال هذه السنوات. بيد انّ الذي نحن متأكدون منه انّ المشروع بقانون بتعديل قانون أحكام الصحافة محال من الحكومة وهناك قانون آخر محال من مجلس الشورى وكلاهما مجمدان ثلاثة فصول تشريعية هي عمر البرلمان منذ ان احيل المشروع اليه. ما يبعث على قلق العاملين في بلاط صاحبة الجلالة ان ليس ثمة ضوء في نهاية النفق ينعش لديهم الامل في نفوسهم ولا حتى ادنى بارقة.
أتذكر أيضاً أنّ لجنة الخدمات بالمجلس النيابيّ كانت قد خاطبت الحكومة للاسراع في تقديم مسودة القانون الشامل الذي وعدت بتقديمه للمجلس بدلاً من الحالي لكن اللجنة حبست انفاسها ردحاً من الزمن ولم يأت الردّ. وكنّا نحن معاشر الصحافيين قد تفاءلنا خيراً عندما هدد الرئيس السابق للجنة الخدمات بأنّ اللجنة ستمرر مشروع قانون الصحافة في حال عدم تسلمها تعديلات الحكومة خلال اسبوع! لكنّ مرّ دور تشريعي كامل وآخر ولم ينفذ النائب ما وعد به.
ونتذكر أيضاً انّ ممثلة الحكومة كانت قد تعهدت بتسليم المشروع الى المجلس في مدة اقصاها شهر ونصف فقط الاّ انّ اللجنة لا تزال حتى اليوم تنتظر احالة المشروع بقانون وها قد مر على التعهد ما يزيد على العام ولم يتحقق شيء من الوعد.
الذّي يجعلنا نطالب بإقرار قانون الصحافة هو ما تضمنه من ايجابيات تصب في صالح الجسم الصحافيّ في البحرين. من بينها الغاء عقوبة حبس الصحافيين سواء بشكل احتياطي او على ذمة التحقيق اضافة الى مصادرة اية صحيفة او تعطيلها او الغاء رخصتها هو بيد القضاء أو المحاكم.. الخ. التساؤل المشروع لماذا هذا التسويف والمماطلة ومن المتضرر من وراء التعطيل؟ بالتأكيد هم الصحافيون الذّين يتعرضون للاتهامات والملاحقات من اكثر من جهة. وهذا نتيجة منطقية لتصديهم للانحرافات والجرائم وبؤر الفساد التي تنهش اكثر من موقع وفضحها للمارسات المشبوهة. والأمر الذي لا يخفى على أحد انّ توغل الفساد يشكل اكبر عائق لمشاريع التنمية والتطوير. والبعض يريد للصحافة ان تمارس دور ماسحة للجوخ واداة تلميع لانجازات وهمية. واذا هي ارتضت أن تؤدي هذه المهمة المنافية لرسالتها المقدسة فانه يجب أن نقرأ عليها السلام. الصحافيون يواجهون تحدّيات تتطلب السرعة في انجاز القانون من ابرزها تلك الرامية الى تفتيت الهوية الوطنية مما يستدعي منهم التسلح بأعلى درجات الوعي وتجنب اثارة ما يفضي الى الفتنة والتشرذم بين ابناء الوطن. والتفريط أو العبث بالثوابت يفتح الابواب الى اشكالات لا يعلم مداها الاّ الله.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .