العدد 1747
السبت 27 يوليو 2013
رجل لن يسقط من ذاكرة الأمة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 27 يوليو 2013

في هذا الشهر الكريم نستذكرهم أولئك الرجال الأفذاذ الذين اختزلوا بعطائهم حياة اجيالٍ كاملة بما اسدوه للانسانية من بذل تجاوز كل الحدود. هذه النماذج الفريدة من الرجال الاستثنائيين يبقون في ذاكرة التاريخ طويلاً لانّ أسماءهم اقترنت بالبذل في اسمى صوره والعطاء بأروع معانيه. واصعب الكلمات تلك التي نسطرها اليوم لذكرى واحد من هؤلاء هو رجل البّر والاحسان المغفور له بإذن الله تعالى الدكتورعبدالرحمن السميط. لم يكن عطاؤه محدداً بوطنه الكويت ولا منطقة الخليج بل امتد الى كافة أنحاء المعمورة من بينها بناء المستشفيات والمدارس والجامعات ودور الايتام وتنمية المجتمعات وغيرها ممما يستعصي على الحصر في هذه المساحة.
“لم يكن يسعدني وزوجتي شيء أكثر من أن ياتي شخص ويرفع سبابته ويعلن الشهادتين” هذه واحدة من اشهر ما نقل عنه. دخل على يديه اكثر من عشرة ملايين شخص ترك مهنة الطب التي برع فيها وسط عائلته وابنائه في بلده مقابل حمل امانة الدعوة الاسلامية الثقيلة.. وفي أين؟ في وسط غابات افريقيا معرّضاً نفسه للموت عدّة مرات.
من يتأمل سيرة الرجل الحافلة بجلائل الاعمال فلا شك أنه يقف مندهشا ومتسائلا من اين لهذا الرجل كل هذه القدرة ان ينجز كل هذه الاعمال؟ خمسة آلاف وسبعمئة مسجد - حفر تسعة آلاف بئر ماء - انشاء حوالي ثمانمئة وستين مدرسة - انشاء مئتين واربع مدارس اسلامية! نحن اذا أمام مؤسسة وليس أمام فردٍ واحد.
كان يضطر الى البقاء يومين بدون شرب ماء ولا طعام احياناً في غابات افريقيا يمر بقرية وليس فيها ماء فيضطر ان يشرب من الوحل يزيح الروث والقذارة وينتظر ليصفى الماء ليسد عطشه.. كل هذا من أجل ماذا؟ انه من أجل امته! السؤال الذي يرد الى الذّهن هنا: كم هم عدد الرجال الذين على شاكلة السميط في طول البلاد العربية والاسلامية؟ لاشك أنّهم قلة رغم يقيننا برجالات البر والاحسان.
دخل الى قرية من القرى – كما تروي سيرته - لدعوتهم الى الاسلام فاذا بهذه القرية يجتاحها الجفاف فجاء زعيم القرية وقال له: ان كان دينك حق فادعو ربّك ان ينزل المطر فان نزل المطر آمنا وان لم ينزل المطر لن نصدقك! (ولعمري انه من أصعب ما مر على الشيخ عبدالرحمن من مواقف) قال عبدالرحمن: لا تطلب منيّ هذا الطلب فلسنا نحن من يأمر بنزول المطر ليس عندي وعندك انه بأمر الله. قال زعيم القرية: نعم لكن ادعو ربّك أن ينزل المطر؟ قال الشيخ: قد أدعو وقد لا يستجاب لضعفي ليس لانّ ديني على باطل ديني على حق فأنا ضعيف. قال زعيم القرية: اما أن تدعو ربّك ان ينزل المطر والاّ تنصرف عنّا. قال الشيخ: وقعتُ في حرج ماذا أصنع؟ وماذا افعل؟ فرفعت يدي ادعو الله متذللا وانكسرت لله.
وقال ضمن دعائه (اللهم لا تحرم الناس بدخول الاسلام بذنبي) قال اصحابه خفنا ان لا يحصل شيء وما هي الاّ سويعة والغيوم تأتي وينزل المطر وغسل القرية كلها. وآمنت القرية بفضل الله الذّي سخر لدينه امثال هؤلاء الرجال الانقياء.
وحينما سئل الدكتور السميط غفر الله له “متى ستلقي عصا الترحال؟ قال: سألقي عصا الترحال يوم أن تضمن الجنة لي وما دمت دون ذلك فلا مفرّ من العمل حتى يأتي اليقين”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية