العدد 1744
الأربعاء 24 يوليو 2013
من مدارس إلى متاحف مفتوحة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأربعاء 24 يوليو 2013

سرّنا أن تتجه وزارة الثقافة هذا الاتجاه المحمود بخصوص إنقاذ المدارس التاريخية وتحويلها إلى متاحف كمدرسة الهداية الخليفية والمدرسة المباركية العلوية والمدرسة الجعفرية ومدرسة خديجة أم المؤمنين بالمحرق. هذه الخطوة تجمع على صعيد واحد بين الحفاظ على التراث من جهة وخدمة للثقافة الجادة من الجهة الأخرى. كما أنّ الوزارة بصدد ترميم البعض من المدارس ذات التاريخ العريق لإعادة تأهيلها وتوظيفها كفصول مدرسية حديثة ومميزة؛ للتأكيد على عراقة حركة التعليم النظامي في مملكة البحرين.
المشروع الثقافي الذّي ينوي قطاع الثقافة إطلاقه يبدأ بترميم مسجد الخميس وبناء مركز زوّار له، وهو ما يبدأ تنفيذه قريباً كما أن تصميم المشروع خُطّط له ليمر على عين بوزيدان والساب والحدائق التي كانت تروي منها وصولا إلى مبنى مدرسة الخميس التاريخية؛ لتحويلها إلى متحف يروي تاريخ المنطقة ودور المدرسة كمركز للتنوير الثقافي والفكري في بدايات القرن الماضي. ولم يغفل القائمون على المشروع ضرورة الحفاظ على الوثائق بإنشاء مكتبة عامة لحفظ الكتب والمستندات التاريخية عن تاريخ المدرسة والمنطقة المحيطة بها.
لكنّ ما يؤسف له حقيقة أن يصبح هذا المبنى التاريخي الأثري مبنى مدرسة الخميس (المباركية العلوية) مهجورا على مدى سنوات؛ الأمر الذّي شجع وزارة الثقافة للإسراع في إنقاذه وإدراجه ضمن منظومتها الثقافية والسياحية. ويأتي الاهتمام بهذا المعلم الحضاري ملبيّا لآمال المواطنين ومنسجما مع طموحاتهم، حيث كانوا يترقبون الخطوة منذ أمد بعيد. وكانت الوزارة قد أطلقت إشارة البدء في ترميم مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق بقصد تحويلها إلى متحف يروي سيرة التعليم النظامي في البحرين.
الوثائق تؤكد أن مدرسة الخميس الابتدائية للبنين تأسست في عام 1926م، وكان الأهالي هم من يتولون الإشراف عليها إلى أن ألحقتها حكومة البحرين آنذاك بدائرة المعارف؛ للإشراف عليها مثلها مثل مدرسة الهداية الخليفية. وفي عام 1969م أضيف إليها قسم إعدادي لتصبح أول مدرسة خارج مدينة المنامة والمحرق بها مرحلة إعدادية، غير أنّ الذّي لم يكن يخطر على ذهن أحد اليوم أنّ المدرسة إبّان تأسيسها كانت تفتقر إلى حاجيات ضرورية كمياه الشرب، حيث كان يجلب من عين بوزيدان حتى تم حفر بئر بجانب المبنى وآثاره باقية إلى اليوم شاهدة على عراقة المبنى. وتجسيدا لمبدأ التكافل الذي عرف به شعب البحرين بين أفراده، فقد كان المدرسون بمدرسة الخميس يطعمون تلاميذهم التمر والخبز داخل بيوتهم ثم يعودون إلى المدرسة.
وإضافة إلى ما ترمي إليه وزارة الثقافة من الحفاظ على هذه المباني، فإنها تبتغي من ترميم المبنى إبرازه كجزء من التراث المحلي وتنمية الحركة السياحية بالمنطقة. الكثيرون من جيل الخمسينات يتذكرون بلاشك أنّ منطقة الخميس التي تعد مدرسة الخميس جزءا منها كانت مقصداً لأبناء قرى المنطقة الشمالية كافة للتزود بحاجياتهم؛ لكونها تضم سوقاً اشتهر بـ (سوق الخميس)، لكن مع التطور الحضاري الذي شهدته المملكة وبالتحديد مطلع سبعينات القرن الفائت، وتأسيس الأسواق الحديثة، فقد انحسرت الحركة من (سوق الخميس) حتى أضحى السوق مهجوراً تماماً.
إن اهتمام وزارة الثقافة بهذه المباني التاريخية يأتي متماشياً مع ما هو متبع في جميع المنشآت القديمة في أنحاء العالم الغربيّ كافة لتبقى شاهدة على العراقة والخبرات المتراكمة عبر القرون الماضية. ما نود الإشارة إليه هنا أنه كان محزناً أن يبقى أحد الشواهد العلمية والتاريخية في البلاد لزمن طويل في دائرة الإهمال والنسيان، وكاد أن يصبح مبنى آيلا للسقوط لولا مبادرة وزارة الثقافة التي أنقذته من وضعه البائس.  
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية