العدد 1743
الثلاثاء 23 يوليو 2013
قانون التعطل بحاجة إلى إعادة نظر محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 23 يوليو 2013

لا أحد يستطيع أن يجزم بعد سبع سنوات من إقرار قانون المشروع الوطني للتأمين ضدَ التعطل أنّ المواطنين راضون عن المشروع لسبب في غاية البساطة وهو أنّ هذا المواطن البسيط هو من يتحمل الاستقطاع من مرتبه الشهري حتى لو كان متواضعا ولا يتعدى المئتي دينار شهرياً.
صحيح أنّ العائد من الاستقطاعات يستفيد منه المواطن إضافة إلى انّ البرنامج مفيد للعاطلين من خلال تأهيلهم. واسهم في انحدار البطالة – كما يقول البعض – غير انّ السؤال هو لماذا يتحمل هذا المواطن الاستقطاع بينما لا يشمل اصحاب الدخول المرتفعة كأعضاء مجلسي النواب والشورى بالإضافة إلى الوزراء؟ هذه الثغرة بقيت لسبع سنوات دون علاج او تصحيح.
عندما بدأ تطبيق القانون بادرت فئة من القطاع الخاص كالشركات والبنوك الى تحمل نسبة الـ 1 % غير انّ الحكومة حملّت موظفيها النسبة ولم يزل المواطن يتحمّلها الى اليوم. ورغم تصريح اعضاء من الشورى باقتراح بقانون ليتم الاستقطاع من راتبهم الاّ اننا لم نشهد على ارض الواقع تطبيقا عملياً على اعضاء المجلسين والوزراء وبقي فقط على الورق. أما الذريعة من عدم الاستقطاع من هؤلاء فهو أنّ ما يحصل عليه اعضاء المجلسين هي مكآفات وليست رواتب. والعملية من وجهة نظرنا ليست اكثر من امر فنيّ ذلك أنّ اي راتب يدخل في ديوان الخدمة المدنية يجب أن يستقطع منه اوتوماتيكياً.
وزير العمل في دفاعه عن المشروع قال ذات مرة انّ هناك دولا تستنسخ التجربة البحرينية والجميع مع المواطن. وانّ هناك خمسة وأربعين الف مواطن استفادوا حتى الآن من النظام فالأقل دخلا والأكثر حاجة اكتشف من الواقع أنّ هذا النظام لصالحه! إلاّ انّ سعادة الوزير تهرّب من الاجابة على مقترح طالما يردده المواطنون بالأخص من ذوي الدخول المحدودة هو حصر الاستقطاع على الأجانب فقط وهم من يتحملون الدفع.
وكنّا نتمنى لو أنّ مجلس الشورى قد وافق على المشروع بقانون في البند (1) المادة السادسة التي تتحدث عن موارد صندوق التأمين ضد التعطل والذي ينص على “واحد في المئة من الأجر يدفعها المؤمن عليه إذا كان بحرينياً. اضافة الى انه لا يجب أن يستقطع من تقل رواتبهم عن مئتي دينار شهرياً”.
انّ مجلس الشورى اقترح رفع مقدار الاعانة للعاطلين الى 200 دينار في حين انها حاليا لا تزيد عن مئة وخمسين دينارا فقط. وكما هو جلّي فإنّ الإعانة تعد متواضعة اذا ما قورنت بما تمنحه دول شقيقة. الاعانة تمنح للعاطلين من ذوي المؤهلات الجامعية والمهنية بواقع مئة وخمسين دينارا شهريا وبواقع مئة وعشرين دينارا شهريا للمتعطلين من غير هؤلاء.
وما هو مطبّق حالياً هو منح الباحثين عن عمل إعانة التعطل لفترة لا تتجاوز ستة اشهر فقط ثم تتوقف عنه حتى لو لم يحصل على وظيفة!! وهذا خلل كان من المفترض ان تتم معالجته منذ امد بعيد. ولا احد يدرك الحكمة من توقف الإعانة عن العاطلين بعد ستة اشهر. البعض من هؤلاء العاطلين طالت مدة تعطلهم إلى ست سنوات وهم يطالبون بتجديد صرف اعانة التأمين ضد التعطل لهم. والعاطل يكون مجبراً على رفض كثير من الوظائف لعدم تناسبها مع تخصصه او لضعف الراتب ويؤكد البعض من هؤلاء العاطلين أنّ الوزارة عرضت عليهم وظائف من قبيل سائقي شاحنات أو موظفي استقبال أو عاملين في مطاعم للوجبات السريعة وفي حالة الرفض فانه يحرم من إعانة التعطل.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية