في اطار الجهود التي يبذلها وكيل وزارة العمل صباح سالم الدوسري لإيجاد الفرص المناسبة أمام الخريجين والباحثين عن عمل يجيء معرض التوظيف الشامل المزمع اقامته قريباً. ولعل الاهمية التي تكمن خلف هذا المعرض في كونه يفتح قنوات متعددة لتوظيف العمالة الوطنية في القطاع الخاص. امّا الاهمية الاخرى للمعرض المشار اليه فهي التواصل المباشر بين شركات ومؤسسات القطاع الخاص من جهة والباحثين عن عمل من الجهة الأخرى وهو ما كانت تفتقده معارض التوظيف السابقة.
الباحثون عن عمل والمسجلون على قائمة التوظيف ممن ينتظرون فرصة العمل منذ زمن سيجدون - طبقا لتصريح الوكيل الدوسري – امامهم عرضا للوظائف الشاغرة في القطاع الحكومي والشركات شبه الحكومية فضلا عن الشركات الكبرى والمؤسسات العاملة بالقطاع الخاص.
إنّ الذي يبعث على التفاؤل بنجاح معرض التوظيف الشامل هو ما تم التأكيد عليه من أنّ هناك متابعة مباشرة لاجراءات التوظيف لمن يتم توظيفهم من خلال العروض المقدمة في المعرض بعد انتهائه لضمان سير عملية التوظيف بصورة فعلية. انّ هذه الخطوة ونقصد بها متابعة التوظيف تؤكد جديّة واهتمام ما تنوي وزارة العمل تنفيذه في المعرض القادم. انّ الباحثين عن عمل كانوا في السابق يجدون امامهم العشرات من الفرص من العديد من الشركات والمؤسسات ولكنهم يفاجأون بعد عملية التسجيل وبعد الانتظار الطويل انهم كانوا بواد والشركات بواد آخر.
إننا نشدّ على يد الوكيل صباح الدوسري على اطلاقه لفكرة المعرض الشامل للتوظيف. هذه الفكرة التي اشتغل عليها بدأبٍ وتجيء محققة لرغبات الآلاف من الخريجين في التوظيف.
أحد الاهداف التي يرمي اليها معرض التوظيف الشامل هو المحافظة على معدلات البطالة في الحدود الطبيعية والآمنة وهي كما اعلنتها وزارة العمل 4 % بعد أن كانت 15 % ولعل ما ساهم في تخفيض نسبة البطالة هو مشروع تحسين الاجور في القطاع الخاص وهو من المشاريع التي عملت الوزارة على تنفيذها ضمن برامج اخرى كتأهيل البحرينيين لسوق العمل واكسابهم المهارات والسلوكيات التي يتطلبها القطاع الخاص.
معضلة البطالة هي واحدة من بين اكبر التحديات التي تواجه العديد من حكومات العالم واصحاب القرار والمعنيين بقضايا التوظيف. وازاء مسألة بهذه الاهمية عملت العديد من الدول المتقدمة على ايجاد الآليات للسيطرة على معدلات البطالة فيها بينما بقيت دول أخرى تئن من وطأتها وآثارها الخطيرة ليس على الافراد فحسب بل حتى على الحكومات مما يجعل المسؤولين عن العمل في بحث دائم عن ايجاد البرامج والاستراتيجيات الكفيلة بالحد من الازمة.
وإزاء الظروف الاقتصادية المضطربة التي يمر بها العالم اليوم فانّ التحديات تبدو بالغة الصعوبة في مواجهة ازمة البطالة وبالتالي فانّ المطلوب اليوم للتخفيف من حجم البطالة ضمان مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل وهي الاستراتيجية التي أخذت الوزارة تنفيذها في السنوات السابقة.
انّ السبب الرئيس للبطالة هو أزمة الثقة بين الباحثين عن عمل واصحاب العمل. وتتمثل في ما ترسخ في ذهن الاخير من انّ المواطن غير جاد في العمل وهي فكرة لا تجد لها مصداقية على ارض الواقع اذ انّ البحرينيّ اثبت جدارته في جميع المهام التي تناط به. والفرد البحريني تخلىّ عما كان راسخا في الفكر الجمعيّ من تفضيل الوظيفة الحكومية لما توفره من استقرار وظيفي واصبح الكثير من الخريجين يرغبون العمل في مؤسسات القطاع الخاص نظرا لما تمنحه من مكافآت وفرص الترقيّ اضافة الى الامتيازات الاخرى.