العدد 2121
الثلاثاء 05 أغسطس 2014
“جودة الأداء” تطوير للفرد والبلد عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الثلاثاء 05 أغسطس 2014

بعد أن أصدرت الهيئة الوطنية للمؤهلات وضمان جودة التعليم والتدريب في مملكة البحرين تقارير مراجعة أداء المدارس الحكومية والخاصة ومؤسسات التعليم العالي والتدريب المهني والبرامج الأكاديمية في مجال تقنية المعلومات مع نتائج الامتحانات الوطنية لطلبة المدارس بعد اعتمادها من قبل مجلس الوزراء، فإن ذلك يهدف لتحسين قطاعي التعليم والتدريب من أجل تحقيق أفضل النتائج في تطوير وتحسين العملية التعليمية، واستجابت المؤسسات التعليمية والتدريبية المختلفة لثقافة الجودة على الرغم من تفاوت مستويات أدائها. وتأسست هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب في مملكة البحرين بموجب المرسوم الملكي رقم (32) لعام 2008م والذي تم تعديله بمرسوم رقم (6) لسنة 2009م، وهي هيئة وطنية مستقلة تعمل في ظل توجيهات مجلس الإدارة الذي تم تشكيله بالمرسوم رقم (7) لسنة 2009م، وتتبع الهيئة مجلس الوزراء وتخضع لإشرافه، وأنشئت بهدف تحقيق رؤية البحرين الاقتصادية لعام 2030م.
والأصل الاشتقاقي للجودة في اللغة العربية هو (ج و د) ومعناه كثرة العطاء، وهو الشيء الجيد ضد الرديء، من مرادفات الجودة الإتقان ومعناه إحكام الشيء والقيام بالأمر قيامًا حسنًا. والجودة والإتقان مبدأ إسلامي، قال تعالى “صنع الله الذي أتقن كل شيء”، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”. فالجودة كلمة شاملة لإجمالي الصفات والخواص الجيدة للمنتج أو الخدمة التي تجعلها قادرة على احتياجات تنعكس إيجابيًا على رضا الملتقي وفقًا للمواصفات المطلوبة. ونشأ الاهتمام بتنظيم الجودة أثناء تنفيذ برنامج “أبولو” في الولايات المتحدة الأميركية، حيث يتكون الصاروخ من آلاف القطع والعمليات التي يتطلب أن تؤدي كل منها عملها بدقة حتى ينطلق الصاروخ ولا يفشل.
وفي وقتنا أصبح نظام الجودة في التعليم سمة العصر الذي نعيشه لجميع جوانب العملية التعليمية كالمنهج الدراسي والمعلم والطالب ومصادر التعلم والبيئة المدرسية والمجتمع المدرسي. التي تعتمد على توثيق البرامج التعليمية والإجراءات التربوية وتطبيق الأنظمة واللوائح والتوجيهات الإدارية مما يعمل على تحقيق نقلة نوعية في عملية التربية والتعليم والارتقاء بمستوى الطلاب في جميع الجوانب العقلية والجسمية والنفسية والروحية والاجتماعية، وهذا لا يتحقق إلا بحسن إدارة العمل وإتقانه، ليسير عمل الجميع كنظام متكامل دون أي خلل ويتحقق المراد المطلوب خلال فترة زمنية معينة.
ومن الفوائد الناجمة عن الالتزام بالجودة كنهج في العملية التربوية والتعليمية أنه يساهم في زيادة الأداء التربوي والتعليمي مع انخفاض مستمر في نسبة العيوب والتقصير مما يؤدي إلى ارتفاع المخرجات التعليمية وتقديم أفضل الخدمات التعليمية، وفي رفع رضا أولياء أمور الطلبة والمجتمع، كما أنها تؤدي إلى تنمية المنتج المدرسي الصحيح وفي الوقت الصحيح. لذا فإن الجودة كنهج من ضرورات المستقبل لكونها تحدد مسألة البقاء أم العجز الدائم والتعثر أم الاستمرار في العمل الجيد المُتقن، وهي لا تأتي بالتمني ولن تحصل عليها أية مدرسة إلا بتفاني جميع العاملين فيها، أي أن جميع من لهم علاقة بالتعليم والمدرسة معنيون بالعمل الجماعي لتحقيق الجودة وأهدافها، وكلٌ في موقعه أن يعمل بالشكل الذي يُحقق الجودة، وهذا يعني أن الجودة هي مسؤولية كل فرد في المؤسسة التعليمية. ويتطلب أيضًا قياس ما تم إنجازه في كل فترة لمعرفة ما تم إحرازه وحجم المسافة التي تحققت من الجودة لمتابعة وتحقيق ما لم يتحقق، وهذا الأمر يتطلب أنظمة تصب جميعها في بوتقة الجودة ودعم سبل تحقيقها.
إن المدرسة الناجحة هي دائمًا واعية ومتيقظة لما تقوم به من أعمال، وفي مراقبة طرق أدائها، وتطوير هذه الطرق وتحسينها، لرفع مستوى نجاحها وفاعليتها وأدائها، وهي التي تشجع منتسبيها على الابتكار والتجديد، وهذا النجاح والموقع المتميز الذي تحققه المدرسة يصعب التراجع عنه إذا جعلت من الجودة دستورًا لها وقاعدة ترتكز عليها في اليوم والغد، فهي تطوير للفرد والبلد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .