عندما صدر عن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر قرار رقم (29) لسنة 2014م بشأن تنظيم آلية التعيين في المناصب العُليا في الجهاز الحكومي وتسري أحكام هذا القرار على وظائف وكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين والمدراء ومن في حكمهم فإن هذا القرار يعمل على اختيار أفضل الكفاءات للمناصب العليا ويُحقق الموضوعية التامة في التعيينات الوظيفية العُليا دون مراعاة للمفاضلة الشخصية والمحسوبية وباعتماد الخبرة والكفاءة والقدرة على أداء مهام الوظيفة بكل نزاهة وشفافية بما يُحقق تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الشخصية.
لم يأت إصدار هذا القرار من فراغ بل من إيمان القيادة السياسية التي تؤمن بوجود الفكر الإداري الفعال والمُنسِق لعمل الوزارة والمؤسسة الحكومية والذي يتمثل في شخصية الوزير أو الوكيل أو المدير ومَن يتبعه من منفذي القرارات، فالعمل الإداري هو “علم ومهارة وفن” قبل أن يكون منصبا حكوميا، ومَن يمتلك ذلك فهو قادر على تحقيق أهداف منشأته ويُساعد الآخرين على تحسين أدائهم الإنتاجي، فالإداري الناجح هو الذي يستطيع أن يستغل المتاح من الموارد أفضل استغلال ممكن اعتمادًا على قدرته الشخصية وسلطته الرسمية.
والمرشح لمثل هذه الوظائف من الواجب أن يتحلى بمجموعة من الصفات التي تؤهله لقيادة وزارته ومؤسسته نحو الأفضل منها: أن يعرف أن مسؤولية التخطيط للعمل ليست مسؤولية فردية يتحملها وحده، بل تتم بمساعدة الآخرين كشركاء في التخطيط والتنفيذ. أن يتعامل في مؤسسته بروح الفريق الواحد في العمل وفي وضع أهداف الوزارة والمؤسسة في ضوء وحدة الرؤية الشاملة. أن ينظر إلى وقت العمل على أنه استثمار محسوب في العمل، ولا يمكن إحلاله أو شراؤه. أن يتيقن بأن سلطته مستمدة في حدود التزامه بأهداف الوزارة والمؤسسة ووظائفها. أن يتخذ الصراحة والنزاهة والشفافية كنهج في التعامل مع مرؤوسيه، والاستماع إلى آرائهم. والتأثير من خلال الفهم والاحترام المتبادل كاستراتيجية للتحفيز على العمل والإنتاج. أن يدرك أن الرقابة هي رقابة ذاتية، وأن الخطأ قد يحدث نتيجة لسوء الفهم، فالرقابة لم توضع لمعاقبة المخطئ إنما لمعرفة سبب الخطأ وعلاجه. أن يبحث عن الأفكار الجديدة ونسجها مع أهداف الوزارة من أجل تحقيق أفضل النتائج. أن يبقي باب إدارته ومكتبه مفتوحًا للجميع.
بجانب امتلاكه المعرفة الفنية المتخصصة التي تشمل الخبرة في مجال العمل التخصصي المطلوب، وانسجام التخصص والدرجة العلمية لشاغر الوظيفة، التحلي بالقدرات الإدارية والقيادية والإشرافية، الخبرة في مجالات التخطيط الاستراتيجي وإدارة البرامج والمشاريع، القدرة على تحديد أولويات العمل واتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات المناسبة، امتلاك مهارات الاتصال والتفاوض وإدارة الاجتماعات ومهارات التفكير المنطقي والتحليلي وإتقان اللغات والتكنولوجيا الإدارية.
إن الضوابط والأحكام التي تم إقرارها وجدت لتصبح مرجعية تحكم عملية التوظيف في الوظائف العُليا على أسس الاستحقاق والجدارة لأصحاب المهارات والقدرات القيادية الكفوءة، وهي خطوة أساسية لترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص. وهو نهج لو تحقق سَيُمكن الحكومة من القيام بدورها الحيوي في الارتقاء بنوعية الخدمات العامة المقدمة، وترسيخ مؤسسية العمل العام، وإثراء السياسات الحكومية وفق رؤية واضحة المعالم.
ويأتي اهتمام مجلس الوزراء بتطوير أسلوب تعيين القيادات العُليا ضمن جهود الحكومة في رفع الأداء المؤسسي لهذه القيادات، وانسجامًا مع متطلبات التحول الديمقراطي فيما يخص تمكين القيادات الحكومية من القيام بالدور المطلوب منها لتحقيق رؤى الدولة في تفعيل أداء الجهاز الحكومي تضمن تقديم أفضل الخدمات للمواطن، وتحقيق التطور والتقدم المنشود لمملكة البحرين.