زيارة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة إلى الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية تعتبر ذات خصوصية، للعلاقة التاريخية والمتميزة التي تربط بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية. وتناول سموه أثناء الزيارة مع القادة السعوديين العديد من القضايا ذات العلاقة التبادلية على محاور الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي، ومناقشة الأوضاع العربية والإقليمية والدولية ومدى انعكاساتها السلبية على أمن واستقرار أقطار الخليج العربي، وكذلك الانتقال إلى مرحلة اتحاد الخليج العربي. وتجسدت كل مشاعر قيم الأخوة والمصير المشترك في حرارة اللقاء والاستقبال لسموه الكريم على أرض الأنبياء والمرسلين.
إن تاريخ العلاقات البحرينية السعودية ليس حديثا، بل تعود العلاقات تاريخياً إلى الدولة السعودية الأولى (1745-1818) حيث بدأ التلاقي بين قادة المملكتين. وسطرت القيادة السعودية علاقتها بالبحرين بمداد من ذهب في صفحات هذه العلاقة، فالبحرين لن تنسى أبدًا مواقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود القومية الراسخة إلى جانب البحرين وشعبها، ومساندتها ودعمها اللامحدود على مرَّ السنين بكل ود وعناية، وهذه المواقف الجليلة نتاج السياسة السعودية الرصينة ومبادئها القويمة في نصرة قضايا العرب وجميع المسلمين، وخيرها لم يمتد فقط إلى البحرين والأقطار العربية بل عطاؤها امتد إلى كل دول وشعوب العالم قاطبة وهو مستمر بلا انقطاع.
إن العلاقة التي تربط بين المملكتين نتاج وحدة التراب والتاريخ ووشائج القربى والنسب، فالعلاقة مصيرية ووجودية من أجل الوقوف ضد التحديات التي تواجهنا والأعاصير الإقليمية التي تحدق بوجودنا، وهي ذات رؤى مشتركة في الأهداف الوطنية والقومية التي تجمع بين القيادتين والشعبين وتزداد صلابة على مرَّ الأيام وتسهم في بناء علاقات متميزة بين القطرين وبلورة آفاق واعدة وأرحب في كل مجالات التعاون والتنسيق المشترك، ويحس بها وجدان ومشاعر كل مواطن بحريني وسعودي، وذلك بفضل ما يتمتع به خادم الحرمين الشريفين وجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد من رؤية ثاقبة وقراءة واضحة وواقعية للظروف الخليجية والإقليمية والعربية والدولية الراهنة.
إن الزيارة التي قام بها مؤخرًا صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء تضيف لبنة جديدة وفصلاً جديدًا في صرح هذه العلاقات التي تقوم على أسس متينة ومتوافقة في جلَّ القضايا الخليجية والعربية والإقليمية والدولية، وهي بحق تمثل معنى الشراكة الحقيقية للمملكتين. بما ينعكس إيجابًا على وحدة وتماسك الصف الخليجي والعربي خصوصا في الظروف الحالية التي تمر بها منطقة الخليج العربي والوطن العربي من تحديات تتقاطع عندها الكثير من المصالح الإقليمية والدولية السياسية والاقتصادية والأمنية وذلك لما تمثله منطقتنا العربية من موقع استراتيجي سياسي واقتصادي وأمني مهم، وبامتلاكها معظم الاحتياطي النفطي العالمي.
إن العلاقة المتميزة بين المملكتين قادرة على صياغة رؤية سياسية مشتركة لبناء نموذج من التعاون مع التمسك الأصيل بالثوابت الخليجية والعربية والدينية تجاه كل القضايا التي تعزز سبل العمل الخليجي والعربي المشترك، ودعم كل الجهود التي تضمن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة العربية قوامها العقلانية والحكمة. وتحرص قيادتا وحكومتا المملكتين على الحفاظ على هذه العلاقة ودعمها وتطويرها في كل المجالات، وهي تزداد متانة ومناعة وعزة، والاتحاد الخليجي هو من أبرز مظاهر تعزيز التآخي والترابط بين المملكتين وجميع أقطار مجلس التعاون في الخليج العربي. ومَن يرفض هذه العلاقة أو مَن يعمل على تشويهها فهو ليس منا ولا ينتمي إلينا، فعلاقة المملكتين علاقة متجذرة في جوف التاريخ وتسري كالدم في أجسادنا.