العدد 2105
الأحد 20 يوليو 2014
في ذكرى رحيل مجد الإمارات وفخرها عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الأحد 20 يوليو 2014

تمر في هذه الأيام الإيمانية الفضيلة الذكرى العاشرة لرحيل الرئيس الأول والخالد للإمارات العربية المتحدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، كان رجلاً وطنيًا وعربيًا أصيلاً، قلبه اتسع للجميع، يده الكريمة امتدت للداني والقاصي من شعوب الأرض وأراضيها، يتمتع برؤية وحكمة وبصيرة نافذة، وإن تجربة قيام دولة الإمارات العربية إحدى فصول تلك الرؤية والحكمة.
 وتميزت علاقات الإمارات العربية المتحدة في عهده بالمثالية والشفافية، ففي عهده الميمون لم تكن الإمارات طرفًا في نزاع مع أي دولة بل كانت داعمة لاقتصادياتها من خلال صندوق النقد العربي الذي أسسه الراحل طيب الله ثراه..
 وهذا فصل آخر من تلك الرؤية والحكمة. إضافة إلى فصول أخرى، منها: دعم ومؤازرة القضية الفلسطينية، ترسيخ الثقافة الوطنية الإماراتية والثقافة القومية العربية، هذه الثقافة التي انعكست معارفها على نوعية حياة المواطن الإماراتي.
 كان رحمه الله ينظر إلى آلام الناس وكوارث الأمم بابتسامة الرجل المؤمن بأن الإنسان قادر على الإنجاز والعطاء مهما كانت الصعاب والعثرات.
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان..
مجد الإمارات العربية المتحدة وفخرها.. رئيسها الأول وسيبقى اسمه شامخًا في بلاده وفي الوطن العربي وفي العالم الإسلامي وإلى حيث امتدت يداه السخية، وسيبقى تاريخه كعبق التاريخ لا تشوبه شائبة بل تزيده عطرًا على مرَّ السنين.
ولد العام 1918م بحصن المويجعي بمدينة العين، ولقى ربه هنيئًا في الثاني من شهر نوفمبر العام 2004م.
 تولى رحمه الله حُكم العين العام 1946م، وعمل على تطوير بنيتها وافتتح أول مدرسة بها العام 1959م، وأنشأ أول سوق تجارية وشبكة طرق ومشفى طبي، وجعل ملكية المياه وهي نادرة متوفرة للجميع وتسخيرها لزيادة المساحات الزراعية.
 وفي السادس من شهر أغسطس العام 1966م تولى طيب الله ثراه مقاليد الحُكم في إمارة أبوظبي. وبعد إنشاء الإمارات العربية المتحدة في 21 أكتوبر 1969م تم انتخابه رئيسًا لها في الثاني من شهر ديسمبر العام 1971م.
قالها وهو صادقًا أثناء حرب أكتوبر 1973م “النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي” فبادر بقطع النفط عن دول العالم مما شكل ضغطًا على القرار الدولي لهذه الحرب، وهذا جزء لا يتجزأ من مواقفه القومية التي لا تعد ولا تحصى.
 وقد تحققت رؤيته الوحدوية بمعية أشقائه قادة مجلس التعاون لأقطار الخليج العربي التي توجت بإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربي في 25 مايو 1981م في أبوظبي.
وامتدت يداه الكريمة داعمة وواهبة المشاريع الاجتماعية والإنمائية والعمرانية في العديد من الأقطار العربية والإسلامية.. امتدادًا من آسيا إلى إفريقيا وأميركا اللاتينية، ففي البحرين أنشأ طيب الله ثراه مدينة حملت اسمه الكريم “مدينة زايد” في المحافظة الوسطى.
فمثل هذا وإن غاب عن ناظرينا فهو موجود في قلوبنا وقلوب كل من تخففت آلامهم بعطفه، وقلوب كل من وصل إليه نعيم خيره، واختيار يوم ذكرى رحيله “يوم زايد للعمل الإنساني” يعد ترجمة للنهج الذي رسخه المغفور له وسار عليه وعززه خليفته وأبناؤه، وهي إحدى ثمرات ونهج الشيخ زايد بن سلطان حيث وصلت مشاريعها التنموية والخيرية إلى أكثر من (70) دولة منذ إنشائها حيث استحقت دولة الإمارات العربية وبجدارة فائقة المركز الأول عالميًا كأكبر مانح للمساعدات الخارجية.
لقد تصادف ذكرى رحيله مع حلول شهر العطاء والخير.. الشهر الذي طالما شهد مواقف وطنية وقومية وإنسانية للمغفور له بإذن الله.. فأيادي الشيخ زايد بن سلطان البيضاء شيدت الكثير من الصروح العلمية، وبنت المستشفيات، وأنشأت مشاريع بنيوية وسكنية، ومساعدات لا حصر لها ولا عدد، التي جففت دموع الكثيرين وخففت من آلام العديد من أبناء البشرية الذين رأوا في الشيخ زايد القلب الحنون والأب العطوف.. فكل الحُب والوفاء لزايد الخير والعطاء.. رحمه الله، هذا الإنسان الذي يحمل قلبًا يسع كل العالم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية