ثلاث سنوات مرت على مملكة البحرين منذ بداية الأحداث المؤسفة التي زعزعت مملكتنا واستقرارها، وأسفرت عن الكثير من المشاكل السياسية والاقتصادية والآلام الاجتماعية، فمسؤولية البحرين ليست محصورة في فئة واحدة، بل هي مسؤولية جميع من في البحرين، الجميع مسؤول عن أمنها واستقرارها، عن شعبها وازدهارها، أي جميعنا باختلاف أدياننا وأطيافنا السياسية والمجتمعية مسؤولون مسؤولية كاملة عن البحرين، عن جغرافية البحرين وهويتها، عن تطوير البحرين واستقرارها، عن حضارة البحرين واستثماراتها، وذلك من مبدأ المشاركة المجتمعية. ومن ضمن تلك المسؤوليات “الأمن البحريني” أمن البحرين وشعبها.. فجميع أبناء مملكة البحرين أيضًا شركاء في تحقيق هذا الأمن لمملكتنا ما دمنا نؤمن بمبدأ الشراكة المجتمعية.
واللقاء الذي جمع بين وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة مع نخبة من أفراد المجتمع البحريني من سياسيين واقتصاديين وصحافيين واجتماعيين أكد أن الشراكة المجتمعية تتطلب موقفا وثباتا من جميع أبناء البحرين الذين تعنيهم البحرين وجودًا وترابًا وأمنًا، فالحقيقة موجودة على أرض البحرين وليس ما يتم تناقله بين وسائل الإعلام الأجنبية وما تدونه المنظمات الحقوقية الأجنبية. فالموقف الوطني من ما يحدث في مملكة البحرين يتطلب رؤية وطنية واضحة وثباتا على الحق البحريني والتمسك بالقانون، وكيف نثق بالإعلام الخارجي وبالمنظمات الحقوقية الأجنبية وهي تستقي معلوماتها من أولئك الذين يعيثون في أرضنا فسادًا باسم الحرية والديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان؟
كنا كمواطنين نطالب بالعديد من المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكننا اليوم ليس لنا غير مطلب واحد هو الأمن البحريني؛ الاستقرار لا الاضطراب، الطمأنينة لا الخوف، السكينة لا القلق، عشنا ثلاث سنوات ملؤها الهول والذهول مما يحدث في البحرين، والآن من حق البحرين على الجميع من كبار وصغار، نساء ورجال، جميعهم التحرك لتضميد الجراح والعودة بالبحرين إلى هيئتها الحقيقية، بحرين التسامح والطيبة، بحرين الحب والطمأنينة والسكينة، بحرين البيت الواحد، نعم نريد أن تكون البحرين بيتًا واحدًا كما كانت.
إن مَن يطالب بسيادة القانون.. عليه أن يتمسك بالقانون ويخضع له، ومَن يُريد الديمقراطية والحرية عليه أن يدرسها ويفهمها جيدًا ثم يُمارسها، ومن يتشدق بمبادئ حقوق الإنسان عليه أن يعي جيدًا أن مثلما له في تلك الحقوق أيضًا هنالك نصيب منها للآخرين من أبناء الشعب البحريني والمقيمين على أرضها. هذا هو الفهم الحضاري والحقيقي للديمقراطية والحرية ولمبادئ حقوق الإنسان. لقد نزفت البحرين كثيرًا وتألم شعبها أكثر من هذا النزيف، ورأينا كيف تحولت ديمقراطيتنا إلى فوضى وحريتنا ومبادئ حقوقنا الإنسانية إلى عنف، وماذا كان حصاد ذلك؟
علينا جميعًا كمواطنين ومسؤولين أن نزرع بذرة بحرينية عربية لنحصد حصادًا طيبًا، حصاد يُعزز من مناعتنا الوطنية، ويجتث خلافاتنا، ويثبت أقدامنا على الطريق القويم والحياة الأصيلة التي اتسم بها الشعب البحريني على أرضه. إن وحدتنا الوطنية إن تحققت ستكون سدًا منيعًا لكل دسائس التدخلات الأجنبية، وستكون ردًا إيجابيًا على افتراءات المنظمات الحقوقية الأجنبية، وهزيمة لأؤلئك الذين لا يريدون للبحرين أن تكون وطنا للتسامح واحترام الآخر.