العدد 2092
الإثنين 07 يوليو 2014
مجالس رمضان.. لقاء الأجيال عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الإثنين 07 يوليو 2014

لشهر رمضان الكريم منزلة خاصة ومكانة رفيعة في نفوس المسلمين، تكثر فيه العبادات وتتجدد فيه سُبل التواصل بين الناس، والتواصل في المجالس إحدى السمات المميزة للشعب البحريني ومن التقاليد الأصيلة التي ورثها أبناء البحرين عن آبائهم وأجدادهم ومازالوا يحافظون عليها لكونها تجسد التواصل بين الكبار والصغار.
وبجانب تبادل حاضري مجالس رمضان التبريكات والتهاني فيما بينهم بحلول شهر رمضان الكريم فإن لقاءات أفراد المجتمع باختلاف أطيافهم السياسية والدينية والاجتماعية تبرز القيم المجتمعية والوطنية والدينية النبيلة التي اعتاد أبناء هذه البلاد على التحلي بها والتي ترتكز على الاعتدال والتسامح والطيبة التي تمثل أجمل صور التكاتف الاجتماعي، وهي من الصور البحرينية الأصيلة التي نسجت مجتمعًا يتشح بنسيج متميز من الألفة والمحبة.
والمجالس الرمضانية الليلية منها والأسبوعية هي جزء لا يتجزأ من المجالس العامة التي تعقد طوال العام، فبجانب المجالس الرمضانية الأهلية المنتشرة في جميع المحافظات البحرينية هنالك مجالس الوزراء والمسؤولين في الدولة والمحافظين وأعضاء مجلسي الشورى والنواب، ومجالس الوجهاء والأعيان وللجمعيات السياسية والمؤسسات الإعلامية، ففي هذه المجالس وعلى مختلف مستوياتها وأمكنتها والتي يحضرها جمٌ من المواطنين والأشقاء العرب المقيمين والسفراء تتم مناقشة العديد من القضايا الوطنية من سياسية واقتصادية واجتماعية خصوصا التي تمس حياة المواطنين اليومية، بجانب الأحداث العربية والإقليمية والدولية، وهذه اللقاءات تعمل على توطيد أواصر العلاقات الاجتماعية بين المواطنين والمقيمين في مختلف المحافظات.
ومما يُدلل على أهميتها قيام قيادة البلاد بهذه الزيارات، كالزيارات التي يقوم بها جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد إلى العديد من المجالس الرمضانية في مختلف المحافظات البحرينية، وذلك بهدف التعرف على أحوال المواطنين واحتياجاتهم حيث يتبادلون معهم وجهات النظر في كل ما يتعلق بالمصلحة الوطنية، وتتم في هذه المجالس مناقشة الكثير من القضايا التي تشغل الرأي العام البحريني.
إن أهم ما نراه من هذه المجالس تقوية النسيج الاجتماعي في البحرين وإعادة سبل التواصل بين الناس التي انقطعت بعد شهر رمضان الفائت وإعادتها مع حلوله في هذه السنة، خصوصا أنها تجذب شرائح متنوعة من المجتمع البحريني ومن كل الأعمار بما يؤدي إلى التواصل بين الأجيال..
بين رجال الأمس وشباب اليوم، بما يحقق الترابط الاجتماعي بينهم وينقل إلى الأجيال خبرات الماضي والموروث الثقافي من العادات والقيم المجتمعية.
لذا، يجب الحفاظ على هذه المجالس لما لها من دور في تعزيز اللحمة الوطنية، وتوثيق الصلات بين جميع أطياف المجتمع، وتجسيد قيم التواصل والتآلف، وهي أفضل كثيرًا من وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة على شبكة المعلومات الدولية، لكون المجالس وسيلة اتصال مباشرة بين الأفراد مما يجعلها أكثر تأثيرًا في تعزيز التواصل بين الأهل والأصدقاء والأقارب وبين كل المواطنين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية