العدد 2097
السبت 12 يوليو 2014
لن يُمسح العار!! علي العيناتي
علي العيناتي
نبض العالم
السبت 12 يوليو 2014



 المنتخب البرازيلي سيكون على موعد مع نظيره الهولندي في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع .. ولو كان القرار بيد المنتخبين بكل تأكيد لن يمنيا النفس بخوض هذه المواجهة “العديمة الفائدة” لأن المنتخبين كانا يبحثان عن كأس هذه البطولة، وحصولهم على مركز آخر غير المركز الأول يعتبر إخفاقًا كبيرًا لا محالة، خصوصًا لصاحب التاريخ العريق “السيلساو”.. المدرب الهولندي فان غال بنفسه كان قد طالب الاتحاد الدولي بإلغاء هذه المباراة أسوة ببطولة أوروبا لكن كلامه لم يجد آذان صاغية، وها هو سيلعب اليوم مجبرًا!!.
هولندا جاءت للبرازيل لتكسر النحس الذي لازمها طوال تاريخ مشاركاتها السابقة في الأمتار الأخيرة بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من تتويجها بأول ألقابها العالمية لولا لدغة انيستا في نهائي مونديال جنوب افريقيا 2010!!.
كل العوامل كانت متوافرة للطواحين الهولندية لتفك عقدتها وتصنع المجد العالمي الذي طال انتظاره.. المنتخب بقيادة مدرب خبير ويمتلك حسًّا تدريبيًّا عالي المستوى، ويقود مجموعة متجانسة بين لاعبين أصحاب خبرة وشباب متحمسين.. لكن في نهاية المطاف تعطلت الطواحين الهولندية على رقصات “التانجو” الأرجنتينة!!.
البرازيل .. من قبل انطلاق البطولة وضعت في حسبانها تعويض خيبة 1950، عندما خسرت نهائي البطولة أمام الأورغواي في استاد ماراكانا الشهير، لكن “الكارثة” التي خلّفتها الماكينات الألمانية بملعب مينيرو زادت خيبة أمل الشعب البرازيلي بشكل عام والراديكالين بشكل خاص والمحتجين على تكاليف البطولة الباهظة في وقت يعاني الشعب من تردي الأحوال المعيشية.
الرئيسة البرازيلية ديلما روسف عبّرت عن حزنها الشديد من الخسارة الساحقة، واعتبرت أن أسوأ كوابيسها لم تكن بهذا السوء مطالبةً اللاعبين بالفوز في مباراة هولندا لإرجاع شيء من الكرامة التي سُلبت من أحفاد هتلر، وطالبت أيضًا بتخفيف حدة الهجوم على المدرب سكولاري الذي تعرض لوابل من الانتقادات من الصحافة والإعلام التي اعتبرت أن سكولاري أسوأ مدرب درّب البرازيل عبر التاريخ، واعتبرت أن البطولة التي حققها في 2002 فازت بها البرازيل بفضل مهارات اللاعبين وليس بدهاء الرجل المتعجرف!!.. وكما هو متوقع.. سكولاري سيخوض آخر لقاء له كمدرب للمنتخب البرازيلي أمام هولندا.
لاعبو المنتخب البرازيلي مضطرون لخوض هذا اللقاء “الشرفي” في العاصمة برازيليا وملاقاة جمهورهم الغاضب وهم يعلمون تمامًا أن الخسارة في المباراة ستصعد من حدة التوتر وستزيد الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية التي تجوب أرجاء البلاد، ولا يستبعدون لو تم وضع رؤوسهم في قائمة المطلوبين للإعدام!!.
كيف سيستطيع المنتخب البرازيلي من التفكير بالفوز في هذه المباراة ولاعبوه محطمون نفسيًّا ومعنويًّا، وكيف سيكون بإمكان المدرب سكولاري الوقوف في أرضية الملعب أمام جمهور يطالب برأسه حيًّا أو ميتًا!! مهمة صعبة للغاية!!.
في مباريات تحديد المراكز عادةً ما يقوم المدربون بإشراك اللاعبين الاحتياطيين الذين لم يتمكنوا من المشاركة في المباريات السابقة في البطولة .. لكن هذا العرف قد لا يجد له مكانًا عند سكولاري الذي من المتوقع أن يخوض اللقاء بتشكيلة شبه أساسية؛ لأنه يبحث عن الفوز الذي سيخفف عنه عذاب الآهات والمحن ولو بشكل مؤقت!!.
تداعيات الخسارة أفرزت رأيين متقلبين بين اثنين من أساطير الكرة البرازيلية.. النجم السابق روماريو المعادي لسكولاري والمساند للجماعات الراديكالية التي تقوم بأعمال الشغب والمظاهرات زاد النار على الحطب بتصريحاته الهجومية عندما طالب بسجن الأعضاء الذين اختاروا سكولاري لتدريب المنتخب وتنحية رئيسة البلاد من الحكم!! .. بينما كان الرأي الآخر أكثر عقلانية من “الظاهرة” رونالدو الذي طالب اللاعبين بالفوز لتخفيف حدة التوتر وإرجاع جزء من الهيبة رغم تيقنه التام بأن العار الذي أصاب البرازيل لن يمسحه انتصار في مباراة لتحديد المراكز !!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .