لا أعرف من اخترع كلمة التهدئة ولكنها أسوأ كلمة دخلت القاموس البحريني وأتمنى لو تنزع منه، كلمة التهدئة صارت مقرونة بالفوضى بالضعف بضياع الهيبة بعدم القدرة على الحفاظ على الأمن، كلمة التهدئة تعني الفشل التام بكل معنى الكلمة ولابد من إعادة النظر في كل من يستخدم كلمة تهدئة بل علينا الشك في نية وأهداف من يستخدم هذه الكلمة حتى لو كان ملاكاً، التهدئة والهدوء والحكمة مع من يسفك الدماء على شوارع البحرين سخرية للمواطنين، ولو فتحنا آذاننا واستمعنا لبسطاء الوطن لخجلنا من الحديث عن التهدئة.
كيف نتحدث عن التهدئة والهدوء وهناك عشرات الشهداء من رجال الواجب يسقطون غدراً وأغلبهم لا يحمل سلاحا؟ في أعناق من هؤلاء الشهداء الذين يسقطون دفاعاً عن الوطن؟ ماذا ستقدم لهم بيانات الاستنكارات؟ ماذا يطفئ لهب ومرارة عائلات هؤلاء الذين يستشهدون دفاعاً عنا وعن الوطن؟ ماذا تفيدهم كلماتنا ورثاؤنا في كل مرة؟ البيانات والخطب الرنانة التي نسوقها في الصحف والجرائد ونلقيها في المنابر ماذا تقدم لهم وكيف تسترد حقهم وهناك عشرات الشهداء الذين سقطوا خلال السنوات الثلاث الماضية لم نر حكم إعدام واحد نفذ في مرتكبي هذه الأعمال؟
يا سادة يا كرام ان لم يكن لديكم غير البيانات الاستنكارية فاصمتوا أفضل لكم، لا أظن ان هذه البيانات المكررة والمجترة في كل مرة بنفس الصيغ والكلمات وبعضها قديمة تستخرج من الأرشيف وتنشر فقط ليقال إننا موجودون بينما الحسرة والمرارة تمزق نفوس الأبناء والآباء والأمهات لهؤلاء الشهداء.
ان الرواتب التي تدفع لهؤلاء الشهداء لا تعادل أرواحهم البريئة، والرثاء الذي نسوقه لهم لا يعادل قطرة دم من دمائهم الطاهرة، على الأقل ضعوا في أيديهم السلاح الذي يدافعون به عن أنفسهم ولا تتركوا أرواحهم عرضة للغدر.
ان الدولة التي لا تحمي رجال أمنها لا تستطيع حماية نفسها، ان الدولة التي تسن القوانين ولا تستطيع تطبيقها هي دولة لا شيء أقوله عنها بل الأفعال هي التي تقول، ان الدولة التي لا تستطيع وضع حد للفوضى بعد سنوات من انتشارها هي دولة اترك لكم الحكم عليها.
ان الدولة التي ترى المحرض يصعد المنبر الديني كل أسبوع ويحرض عليها ويهين رموزها ويحقر قوانينها ويشتم مذاهبها ويستهزئ بقضائها هي دولة لكم أن تقولوا رأيكم فيها.
أما أولئك الذين يريدون التنازل عن حق الدولة في فرض هيبتها فأقول لهم إن هذه الدولة ليست ملكاً لهم هي ملك من يحافظ عليها وليس من يضيعها.
لم تعد البحرين ولا شعب البحرين يحتمل التدليس والمجاملة والنفاق، فما مررنا به كان فوق الكافي وفوق المحتمل وفوق غض الطرف عنه وإن قبلت الدولة وإن تساهلت الدولة فإن الشعب والأمة والضمير لن يقبل،
الشعب الذي لو جردناه هذه اللحظة من أي انتماء سياسي لجمعيات او تيارات او مذاهب او أية علاقة له بالسياسة، هذا الشعب لا يريد سوى الأمان والاستقرار والرخاء.
لو سألنا أي مواطن عادي بسيط أو أية مواطنة عادية بسيطة، ماذا تريد؟ سيأتي الجواب سريعاً: عودة الاستقرار وعودة الهيبة للدولة.
صدقوني والله عجزت عن إيجاد الكلمات لأعبر بها خشية أن أقع في المحظور بسبب فقدان الكتابة لقدرتها على التعبير على ما يحدث لنا، صرت أعجز عن إيجاد الكلمات للكتابة مقابل الدم الطاهر الذي يسيل في شوارع البحرين في الشهر الكريم الذي لم تراع فيه حرمة لدماء المسلمين، بالله عليكم هل هناك من يجرؤ بعد كل شهيد وضحية على الحديث عن حوار و”زفت”؟.