مضى العيد ومعه الذكريات والحنين إلى الماضي، ولكن فرحة عيد الأمس لم نعد نشعر بها اليوم بعد أن كبرنا وتعمقت جراحنا وتأصلت في نفوسنا الأثرة، وترسخت بشكل أكبر تعاليم الدين والمبادئ والقيم التي ضاعفت من مسؤوليتنا تجاه أنفسنا وبلادنا، واليوم نحمل بعد أجدادنا عار الصمت على أعداء الإسلام على الذل والخضوع وسلب الإرادة والهوية والذات العربية، والوقوف متفرجين على قتل واضطهاد الأطفال والنساء والرجال في كثير من الدول حول العالم.
كم هو مؤلم أن يكون العيد بعقول غائبة وقلوب بائسة وابتسامة مصطنعة، فقدنا لهفة يوم العيد وفقدنا السعادة باللبس الجديد، ليس فقط لرحيل أحباب تحت التراب كنا بالأمس نحتضنهم ونهنئهم، بل لأننا نتذكر مع كل لحظة وذكرى جميلة أهلنا في غزة، وسوريا والعراق وبورما، فكم كثرت الصرخات وأصوات البكاء لتحول تلك الآلام والأحزان لجرح يقطع قلوبنا ليمحو معه العيد، فبينما دولنا العربية مشغولة هم منشغلون بشراء كفن الشهيد، لم تعد لثياب العيد قيمة بعد أن لطخت ثيابهم بالدماء، استقبلنا الضيوف بينما هم يستقبلون ضيوف الركام والأنقاض، حتى أصبح عيد اليوم “أفراح ورقص على جراحات الغير”!
كُسرت خواطرنا وجفت دموعنا وكانت أحاديث العيد عن مأساتهم، مئات الشهداء راحوا ضحية آلات القتل الأميركية عبر الصهاينة وسط تواطؤ عربي مخجل وصمت دولي، تحياتنا لمن اعترض وندد واستنكر وأعرب عن قلقله وخرج على شاشات التلفاز ليهدد ويستنكر، ولكن نحن بحاجة لتحركات حقيقية جادة وفاعلة تحاسب الصهاينة القتلة، وتعبر عن استنكارها بفرض عقوبات وفتح معابر ودعم تسليحي لوقف العنف والإرهاب.
بينما يتساقط الضحايا في قطاع غزة خرجت تظاهرات في الكثير من الدول غاضبة تطالب بوقف النار وإنهاء الصراع، ووسط هذه الأصوات تعالت أصوات نكرة منها من أصول عربية وبكل وقاحة لتؤيد المجازر الجماعية الظالمة الآثمة على مدنيين فقط من أجل دك وتدمير “حماس”، متحالفين مع كيان صهيوني لقيط متخلين عن إنسانيتهم ومتخاذلين في مسؤولياتهم والدفاع عن أبرياء عزل وحمايتهم من الغدر الإسرائيلي وحلفائه. ما ذنب شعب ليباد بأكمله من أجل مصالح سياسية؟! وأين حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني؟
كفانا خطابات هدفها إبراء الذمة والهروب من الواقع ونفض اليدين بتحميل الذنب على الآخر واتهامه بالتقصير لتضييع قضيتنا وديننا ومبادئنا، كيف لنا أن نحقق النصر والعزة ونحن مازلنا نهاب الخسائر والمخاطر، فما من معركة وإن كان النصر حليفها انتهت دون خسائر وتضحيات فالكرامة لا تقدر بثمن.