شكراً لقيادتنا ولوزارة الخارجية البحرينية على قرار طرد مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان توماس مالينوسكي الزائر للبلاد واعتباره أنه شخص غير مرحب به، وعليه مغادرة البلاد، قرار تاريخي وشجاع حضي بتأييد كبير بسبب الاستياء من تدخلاته السافرة في الشؤون الداخلية، وتعاليه على القوانين وعدم احترامه للاتفاقيات، وانتهاكه للأعراف الدبلوماسية الدولية وتخبطاته المستفزة، ولقاءاته العوراء السرية والمعلنة مع رؤوس الفتنة التي تحمل ميولا شاذة، وتمييزا واضحا وصريحا لجماعات تكره النظام وتعمل على تقسيم المجتمع وتفكيكه للنيل من أمن البحرين واستقرارها وتهديد كيانها لتحقيق مصالحها.
إن إرسال مساعد وزارة الخارجية الأميركي رغم تاريخة العدائي يعد تعديا وتحديا للدولة، وتصرفا متعمدا للتقليل من شأنها وامتهان قوانينها واستخفافاً بمكانتها وسيادتها واستحقاراً بكرامتها، قرار طرد مالينوسكي مهم ولكن الأهم هو كيفية المحافظة على هذا القرار الحكيم الذي «جدد الآمال.. فلا تخذلونا!»، واجهوا تبعاته من انتقادات وحالات قلق واستياء، فالتدخلات الأميركية لن تتوقف بعد قرار الطرد فهي مستمرة وعلينا مواجهتها بقرارات مماثلة لمحاربتها.
إن الموقف الشعبي المؤيد والفرحة التي غمرت شعب البحرين لقرار طرد مالينوسكي نابع عن كبت وقهر وذل استمر سنوات، فالقرار جاء كرد اعتبار، كَسر حاجز الخوف وهاجس الصمت وفك عقدة من عقد السلسلة الملتفة حول أعناقنا، ليضبط محاولات التدخل ويعلن رفضه وتصديه لها، قرار طال انتظاره وردود الأفعال الإيجابية تستحق وقفة من الدولة ومراجعة الحسابات لتكرارها، فأميركا لن تقبل بالخسارة والهزيمة وستأخذ بالثأر عاجلاً أم آجلاً، فلنقف لها بالمرصاد ولنمنع تدخلاتها العقيمة ومحاولاتها اختراق مجتمعنا من خلال أعداء النظام واللقاء بهم في السر والعلانية خارج الإطار البروتوكولي، بل يجب وقف نشاط جمعية الوفاق الإرهابية المحرضة بإلغائها لقطع الفتنة من جذورها، فقد اتسعت المساحة الزمنية وكثرت الفرص بالتخويف والتهديد والاستدعاء، إلا أن التجاوزات مازالت قائمة فمصالح الطرفين مشتركة واستفزازهما للنظام بلقاءاتهما الصورية والمناقضة للقوانين مستمرة، ووقوف الدولة كمتفرج لن يخدم مشروعها الإصلاحي، فالهدوء تسبقه عاصفة تزيح كل الشوائب والقاذورات التي تفسد كل ما يعترض طريقنا نحو النجاح، ويعيق مهام الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية ويعطل خطواتها لبناء الوطن وتقدمه.
علينا اليوم الاحتفاظ بموقف ثابت تجاه من يعبث بأمننا ويمد أيادي الشر التي طالت أعز ما لدينا وهي عزتنا وكرامتنا، علينا مواجهتها، بالقانون، فواقع الأزمة السياسية في بلادنا أصبح لا يحتمل تأجيل القرارات الصائبة العادلة المنصفة في حق الوطن وشعبه وشهدائه الذين فارقوا الحياة بسبب التخاذل، ومنح جماعات إرهابية فرصة لتنمو وتتسع عبر مقراتها باسم الديمقراطية وحرية التعبير، التي أساءوا لمفهومها وتمادوا حتى أصبحت حرية على حساب «تقويض» كل مكونات المجتمع وإلغاء وجوده، وإشاعة عراك طائفي تحت إشراف (إيراني - أميركي) لتكرار تجربتها مع «العراق، سوريا، ولبنان» في البحرين إلا أنها أخطأت الاختيار وفشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق مآربها، فقد أحبطت البحرين بحكمة قيادتها كل محاولاتها وواجهت كل العراقيل بثبات وتحد، ولا ينقصها اليوم سوى تفعيل أكبر للقوانين لتختصر الطريق وتقطع أمام أعداء المنطقة فرصة تخلل مجتمعنا والتفريق بين مكوناته وأطيافه التي استطاعت ان تتعايش سنين بكل حب وألفة وتسامح.