لا تهاون وتساهل، والنتيجة سقوط ضحايا كالحادث الإرهابي الأخير الذي أدى لاستشهاد شهيد الواجب “محمود فريد” متأثراً بجراحه البالغة جراء التفجير الإرهابي الذي وقع بقرية العكر، مستهدفاً حياته وأمن واستقرار البحرين، حادثة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة وسط هذا الاستهتار الذي طال أرواحا بريئة دون مراعاة لحرمة هذا الشهر الفضيل، إنها أياد غادرة ظالمة لا تتورع أن ترتكب أبشع الجرائم ورغم أن الدولة غير عاجزة عن ردعها وتأديبها إلا أنها تكتفي بعد كل حادثة بتصريحات وإدانة ثم حبس لسنوات معدودة، ليزيد موقفها من خوف المواطنين وقهرهم ويحرق قلوب أهل الشهيد الذي هدرت دماؤه ولم ينصف حقه.. ماذا ننتظر هل تريد الدولة أن يأخذ كل مظلوم حقه بيده فتعم الفوضى والصراعات بين أبناء الوطن لتنعكس بالسلب على نماء مجتمعنا وتقدمه؟!
في كل مرة تفجع البحرين لفقد أحد أبنائها بسبب أعمال إجرامية إرهابية تمتلئ الصحف بالشجب والاستنكار والإدانة من القيادة والوزراء والنواب والجمعيات السياسية وجميع أفراد المجتمع وتليهم الحكومات والمنظمات والسفراء في الخارج، “فزعة إدانات” فقدت رهبتها وقيمتها حتى أصبحت تضاهي تبادل التهاني، فالاثنان لا يتجاوزان الصحف كتأدية واجب، ما إن تمر أيام حتى تصبح في طي النسيان، إلى متى الصمت والاكتفاء بالإدانة؟ متى سنخطو خطوات إيجابية متقدمة تردع الإرهاب بقانون مستقل عادل وصارم لا يأبه ولا يستجيب لمؤثرات خارجية تهدف لتعطيل تفعيلها، وتقف عائقا أمام تنفيذ القصاص مرخصة دماء شهدائنا لتضيع سدى!
إن هذا الاستهتار والتخاذل خلق فوضى واسعة تطاولت على مصالح الآخرين وأرواحهم، حتى قوضت كل معاني التلاحم والرحمة والإنسانية، وسلبت منا الأمن والأمان. حتى شهر الصوم والعبادات والطاعة والمغفرة حيث يسعى فيه المؤمن للخير والأجر والتوبة لم يردعهم عن العنف والقتل والعدوان.
لقد طفح الكيل وبحت أصوات الشعب بكل حرقة تستنجد لاتخاذ الإجراء المناسب حيالهم وتنفيذ العقوبات على مرتكبي الجرائم الشنعاء فوراً بدون استئناف ومماطلة، ضجر من مشاهدة أحداث مكررة وسيناريو معاد لجماعات مدسوسة تسيطر على قرارات البلد وتعكر صفو أجوائها!
يا حكومة.. أأيقاظ أمية أم نيام؟! هل تريد الدولة أن تسقط كما سقط بنو أمية رغم تاريخهم العريق والسبب انشغال ولاتهم بالدنيا وتجاهلهم لرأي الوجهاء والحكماء، ليسيطر السفلة والأراذل والدخلاء على البلاد بدل الأشراف الذين فقدوا الطمأنينة والأمان لتفشي الفساد، حتى صرخ والي بني أمية “نصر بن سيار”: أأيقاظ أمية أم نيام؟!
ها هي الأحداث تتكرر ولا نتعظ من التاريخ، ماذا ننتظر؟ هل نريد أن يحول الحول فنبكي على الأطلال؟
اصحوا قبل فوات الأوان كفانا لغوا ومجاملات عبر الصحف نريد أفعالا ومواقف تبث الرعب والرهبة في نفوس كل من تسول له نفسه رفع السلاح بوجه البواسل أو التخريب وقطع الطرق وتعطيل مصالح المواطنين، رهبة تجبرهم على احترام قوانين البلاد والدستور، أليس مطلب القيادة أن نلحق بركب التقدم وعجلة الإصلاح؟ كيف سيتحقق بنفوس غير مستقرة وأوضاع غير آمنة أو حزم منصف يجعل المواطن يتكل بكل ثقة وفخر على دولة يدرك أنها ستصون حقوقه وكرامته، وبذلك حتماً سترتفع معنوياته مضاعفة حجم ومساحة الإبداع الذي سينمي الإنتاج لصفاء العقل وراحة البال فنحقق معاً ما يليق بمكانة الوطن وتطلعات شعبه ونستعيد بإذن الله الأمن والأمان.