لا حديث يعلو في الشارع على حديث طرد مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية للشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل توماس مالينوسكي من البحريني، والقرار وأن كان شجاعا ومفرحا ألا أنه - حسب وجهة نظري - جاء متأخرا!!
لكن لزوما عليّ أن أقر وأعترف بأن البحرين أعطت درسا للعالم بأنها وإن كانت صغيرة ولكنها كبيرة بكرامتها وعزتها وقيادتها، وترفض المساس بسيادتها والتدخل في شؤونها الداخلية..
أكتب هذه السطور بينما الأخبار تترَى وتتوالى متضمنة تلميحات وتهديدات قوية ومتصاعدة تطلقها وزارة الخارجية الأميركية، وأقول للعم سام “مطرح ما تحط رأسك حط رجليك” ولن أخوض في عرض توماس مالينوسكي؛ لأن حسبي أن الزملاء الكتاب الشرفاء في مقالاتهم “كفوا ووفوا” فلم يتركوا لي شيئا أزيد عليه، وعلى العموم لا تقف كثيرا أمام التفاهات حتي لا تصاب بانفلونزا “رعاة البقر”، ودع سكان مستنقع الخيانة والعمالة، محشورين في الانحطاط، يتمتعون بالنعيم والسعادة وهم يدافعون عن سياسات الولايات المتحدة الأميركية وسفيرها في البحرين.
ولنأتي على سيرة أجل وأكرم وأعز من هذا “الدمر” توماس مالينوسكي، ولنتحدث عن شيخ الحكمة والمراجل ورجل الوقفات واللي فزعته تغني عن الفزعات، خليفة بن سلمان..
في مساء الثلاثاء الماضي كنا في حضرة مجلس الشيخ عيسى بن خليفة آل خليفة والذي تشرف بزيارة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وكان صلب حديث رواد المجلس يدور حول قرار طرد مساعد وزير الخارجية الأميركي، “الحكيم” لم يختر كلمات رمادية، بل ناصعة بيضاء وواضحة، فقال وبكل حزم: “كرامة البحرين لا نقبل المساس بها، وهو مبدأ لا نقبل المساومة عليه، أو النقاش حوله تحت أي ظرف كان، وقرار مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية وإن كان صائبا وحكيما ألا أنه جاء متأخرا، ولا كرامة ولا عزة لدولة عاجزة عن حماية سيادتها”!!
ومن جمل ما ذكره سموه أن قرار مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية استدعى تحركا ومساندة ودعم خليجي، قادها سموه وبنفسه واستمر إلى ما بعد منتصف الليل، واستطاع بحكمته وثقله والتقدير الخاص له عند قادة دول مجلس التعاون، وقدرته في التعامل مع الأزمات، أن يحشد التأيد والمناصرة للقرار البحريني.
نعم، الرجال لا تصنع الشجاعة بل الشجاعة من تصنع الرجال، ولكن خليفة بن سلمان من صنع الشجاعة، وسيذكر التاريخ أن سموه وكما وقف أمام جبروت شاه إيران بالأمس، وقف اليوم أمام غطرسة الأميركان، وسيحكي لجيل وراء جيل بأن خليفة بن سلمان لم يحمي العائلة الحاكمة الكريمة ويثبت شرعيتها، فحسب، بل حمى العائلة البحرينية الكبيرة وثبت عروبتها..
الشَّجاعة والمواقف لها درجات ومستويات، وأعلى درجات الشجاعة أن تتصدّي للباطل في موقف حازم وصارم دون تردّد، ودون الولوج فيما يُسمّى بالمنطقة الرمادية، وهو أمر ليس هينا ولا يملك كل امرئ القدرة على القيام به، إلا خليفة بن سلمان فقد تجاوز بمواقفه كل مراحل الشجاعة..
لقد أعطى خليفة بن سلمان الدلالات الأكيدة بأنه رجل مواقف تاريخية، ينطلق في كل مواقفه من المعايير العربية الأصيلة، ولا يخشى أمام كلمة الحقّ لومة لائم، وكل يوم يأتي ما يثبت بأنه الحصن الحصين لهذا الوطن..
هى معركة وإن كنا سندفع ثمنها، إلا أننا سندفعه بشرف وكرامة، وعلينا أن نقف ونفكر ونعيد حساباتنا وندرك اللحظة الفارقة التي تعيشها البحرين تستلزم تكاتفنا جميع مع قيادتنا، أما أولئك الذين يجملون وجه أميركا القبيح، غير آبهين إلا بمصالحهم الشخصية، من سكنة المستنقع، والذي لن تطهركم كل مستحضرات النظافة في العالم، فنقول لهم: كفاكم فقد زادت رائحتكم العفنة إلى حد الاختناق!!