ما يثير تخوف وحذر شعب “الفاتح” من الحوار هو خشية أن يكون الهدف منه ترضية لطرف على حساب طرف آخر، فـ “الفاتح” متأكد أن الهدف من الحوار نبيل، لكن الوسيلة هي تحطيم البحرين فعلا .. والسؤال المفصَّلي الذي يطرق عقل كل واحد الآن هو:هل هناك اتفاقات سرية تمت خارج طاولة الحوار تأتي لصالح طرف على حساب طرف آخر؟ أم أن كل الأطراف على درجة واحدة من التساوي؟ ربما مبعث السؤال والأصل في تجليات الشك علامات الاستفهام التي صاحبت وجود “شخصية مستهجنة ومرفوضة” في لقاء أطراف الحوار. ومن هنا يأتي العذر لـ”الفاتح” أن يشكك في جدوى الحوار وأن يخاف من الدخول فيه، وبالتالي يحق له كطرف رئيسي في المعادلة السياسية لما يحويه من مكونات عديدة بما فيهم الشيعة، أن يبدي تحفظه وقلقه ويفرض شروطه قبل أن يلج إلى الحوار. البعض يقول كيف لـ”الفاتح” أن يفرض شروطه قبل الحوار فيما هو نفسه يرفض على “الوفاق” أن تشترط، يعني كيف يرفض لنفسه ما لا يرضاه لغيره، لهؤلاء نقول، ليس للوفاق أن تشترط، فكما ليس للمجرم أن يعترض كذلك ليس للمخطئ أن يشترط. ومع ذلك دعنا أن لا نبتعد كثيرًا عن مفصل المشكلة..هل تعلم أن الدخول في الحوار دون الالتفات إلى مبدأ المحاسبة، يوازي في الذنب مبدأ “عفا الله عما سلف” وبالتالي يخدم الإرهاب وجماعة الخيانة، ويؤسس إلى بنيان قائم على أولويات خاطئة، بل ويخدم أهداف ومصالح ولي الفقيه، وبالتالي قد يسهم في انهيار هذا البيت الكبير الذي يسمي البحرين فوق رؤوسنا جميعًا.هل قرأتم قصة ضياع دولة الأندلس..؟! الحوار مطلب ديني قبل أن يكون وطنيًّا، ولكن لا يمكن لحوار سياسي أن يتم أو ينجح، قبل أن تقر الوفاق بأخطائها، وقبل أن تتوب وتعتذر، ومن ثم تعلن على الملأ وعلى طاولة الحوار تبرئتها مما يسمي “14 فبراير” وكل أعمال الإرهاب المصاحبة، وكل من باشر وعمل وساعد علي تنفيذها وأولهم المدانون بتهم الإرهاب، فالإرهابي ليس من فخّخ السيارة أو هاجم أقسام الشرطة بالمولوتوف ووزارة الداخلية وقتل وجرح العشرات من رجال، بل مَن حرّض ودعم وسهّل وأفتى وبرر الإرهاب أيضًا. نعم، الوفاق لديها قدْر هائلة على خلط السّم بالعسل، وما خطبة عيسي قاسم يوم الجمعة الماضية التي دعا فيها إلى تفريغ السجون ممن أسماهم “الأحرار الوطنيين” إلا واحدة من عملية الخلط.. ماذا يريد المحرضون والمتجنِّسون من عملية الخلط هذه، في هذا التوقيت بالذات، سوى التشفي، والازدراء، والاحتقار والاستعلاء، واستفزاز “الفاتح” بغية إفشال كل السبل للحوار.. حاسبوهم قبل أن تحاوروهم ولا تمنحوهم الفرصة ليفلتوا بجريمتهم من العقاب.. هذه الحقيقة هي الشارحة والجارحة لمن يملك قلبًا وعقلاً ليفهمها، ليس مهمًّا إقناع أحد، المهم أن تقول الحقيقة، والحقيقة بالمناسَبة هي مثبته بالدليل والصوت والصورة..هذا هو طريقنا لنتقدم وننجح، ولا حل آخر صدقونى إلا بذلك، كل ما يردده البعض من حلول هي مجرد “حلول ترقيعية” لن تنجح إطلاقًا إذا لم نبدأ بالحل الجذري الحاسم الفاصل، والحل يمر عبر بوابة اعتذار الوفاق، وللأسف لا أحد منتبه، وبعضنا يرفض الاعتراف بهذه الحقيقة، رغم أنها الحل الوحيد الذي يمكن أن يخلق نوعًا من الثقة ويسهم في تصفية وتهيئة الأجواء ويخلق أرضية خصبة تخدم المتحاورين وتخدم الحوار.”الفاتح” منقسم مفكك..لكن ما يجعله متماسك هو خطر ولاية الفقيه وولائه لـ آل خليفة الكرام وانتمائه للبحرين.. ولا شيء آخر!