العدد 1918
الثلاثاء 14 يناير 2014
إنها أميركا.. حامي حمى حقوق الإنسان!!
في الصميم
الثلاثاء 14 يناير 2014

هل يُعقل أن تتغابى الهند إلى الحد الذي تقرر فيه الوقوف في وجة الولايات المتحدة الأميركية، وتطالبها بالاعتذار بل وتطلب منها تقليص بعثتها الدبلوماسية في نيودلهي؟
اسمع الحكاية من البداية، وتعلم كيف لتلك الدول الفقيرة أن تحافظ على سياداتها وتصون كرامتها، وإن الغنى الحقيقي، هو غنى النفس والكرامة، وقبل أن أبدأ أرجوا منك التنبه، فمن اليوم وساير إذا حبيت تنكت، لا تنكت على الهنود فقد أثبتوا بأنهم أشجع من الكثيرين!!
البداية كانت حين قامت السلطات الأميركية باعتقال الدبلوماسية الهندية “ديفياني خوبراغادي” في ديسمبر الفائت إثر شكوى تقدمت بها خادمتها، فتم إيقافها في زنزانة مع نساء أخريات، وخضعت للتفتيش عارية كسائر السجينات، ووجهت لها اتهامات بتزوير بيانات لاستصدار تأشيرة والامتناع عن دفع مرتب خادمتها، وسرعان ما تفاعلت قضيتها وتصاعدت فصولها والتي عرفت بأزمة (الدبلوماسية العارية).
الحكومة الهندية طالبت على الفور الولايات المتحدة الأميركية بالاعتذار، ولكن الأميركان - كالعادة - بغرورهم وعنجيتهم رفضوا الاعتذار، فما كان من السلطات الهندية إلا أن طالبت الأميركان بتقليص بعثتهم الدبلوماسية في نيودلهي وسحب أحد دبلوماسيها، كما قامت بسحب بطاقات التعريف التي تسمح للدبلوماسيين الأميركيين بالحصول على معاملة تفضيلية، وأزالت حواجز الحماية حول السفارة الأميركية بنيودلهي.
تذكر، أننا نتحدث عن الولايات المتحدة الأميركية “أقوى دولة في العالم” وجمهورية الهند “أفقر دولة في العالم”، وأن الحادثة تمت داخل أحد مراكز الشرطة الأميركية، وتم تصويرها عبر الكاميرات المثبتة في مركز الشرطة، ويمكن للمهتم أن يتبين ويستوضح الأمر برمته للتأكد من حقيقة الواقعة من خلال موقع “اليوتيوب”، وسيشاهد ويسمع كيف تمت عملية الاعتداء على
 الدبلوماسية الهندية بطريقة همجية وتجريدها من ثيابها وتعريتها تماما من قبل “رجال” الشرطة الأميركية!!
تلك هي حقيقة أميركا يا سادة، حامي حمى حقوق الإنسان في العالم، والتي دائما ما تتشدق برعاية ومساندة حقوق الإنسان في دول ما يسمى بالربيع العربي، فهي أكثر دول العالم احتقاراً لقيم الإنسانية ودوسا لكرامتها!!
 ما من شك أن موقف نيودلهي أعطى أبعادا دولية وفرض على الجميع احترام الهند حكومة وشعب، ولا شك أنها ستسهم مستقبلا في اتساع المساحة التي تتحرك فيها الدولة الهندية خارجيًّا، والثابت أن موقف الحكومة الهندية وإن كان قويا، فهو بفضل التفاف الشعب الهندي ودعمه لحكومته وهو ما جعله صامدا لا يتخلخل، وهذا ما ندعوا ونحث ونراهن عليه، وهو قوى الشعب.
القضية في مجملها مسألة كرامة، والهنود حين غضبوا، انتصروا لكرامتهم، دون النظر إلى أميركا وحجمها وبارجاتها وأسلحتها وترسانتها النووية، فقدموا درسا للأميركان مفاده: “إذا حابين تسوون فيه رياييل، فدوروا لكم على شعوب ضعيفة، ولا تجربون صوب الهنود”.
طيب، ماذا سيكون رد فعل البيت الأبيض لو أن الخارجية البحرينية أصدرت بيانا تدين فيه تصرف الشرطة الأميركية مع الدبلوماسية الهندية؟
كيف سيكون رد فعل السفير الأميركي توماس كراجيسكي أو الخارجية الأميركية لو أن هيئات حقوق الإنسان في البحرين أو أي صحافي بحريني طلبوا زيارة السجون الأميركية للتحقق من قضية حقوق الإنسان هناك، وكيفية معاملة المساجين؟
هل كان السفير كراجيسكي سيقبل وسيمنحهم تأشيرات لدخول أميركا؟
بالطبع لا.
إذن، لماذا يثور المدعو كراجيسكي ويشتعل ويحنق كلما منعت البحرين صحافيا أميركيا غير مرغوب فيه من الدخول إلى البلاد، وعلى الفور يتصل بالخارجية البحرينية معربا عن اعتراضه؟
بلاش، دعنا نسأل السؤال بطريقة أخرى:
 أين منظمات حقوق الإنسان عما حدث للدبلوماسية الهندية؟ أين “هيومن رايتس”، وأين “امنستي”؟ أليست قضية “خوبراغادي” امتهان وازدراء وتحقير لحقوق الإنسان؟ لماذا بلعتم ألسنتكم ولم تنطقوا ببنت شفاه؟ ولا شاطرين بس على البحرين؟
والسؤال القاتل:
لماذا لا تتعلم من الهنود؟ ولماذا تكرر ولكن بالاتجاه المعاكس القضية الهندية؟
لا تسألني، بل اسأل ولاة الأمر!!
صحيح، لماذا لا تثورون لكرامتكم كما ثار الهنود ضد الأميركان؟ ولماذا لا تغضبون من تدخلات السفير الأميركي في شؤون البحرين؟ ولماذا أنتم صامتون، عاجزون، خانعون أمام سفالة ووقاحة الأميركان؟
اتقوا الله في البحرين، فإن لم تثوروا لكرامة البحرين وشعبها، فثوروا لكرامتكم، وإن كان حديث الكرامة بالنسبة لكم لعب عيال، فالعبوها سياسة وتعلموا من الهنود.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .