والله لا أدري من أين أبدأ، أأضحك ساخرا؟ أم أبكي ناقما؟
جماعة الولي الفقيه قلوبها احترقت من الغل فساءهم زيارة الوفد المصري للبحرين لتقديم شكرهم للقيادة السياسية على موقفهم الداعم لثورة 30 يونيو، معتبرين أن الوفد الشعبي المكون من ثلاثين شخصية لا يمثل الشعب المصري؛ لأنهم - وعلى حسب قولهم - لم يخترهم الـ 80 مليون مصري ليعبروا عن رأيهم!!
لا، شوف من اللي يتكلم؟!
جماعة علي سلمان والذي ما فتئ زعيمهم طوال ثلاث سنوات وفي كل خطبه وزياراته للخارج ولقاءاته في الداخل، يتحدث باسم الشعب البحريني، طيب، بذمتك عزيزي القارئ، هذا إنسان طبيعي؟؟
لكني اعترف أن ما يعجبني في جماعة الولي الفقيه هو قدرتهم على اجتراح آيات معجزات من الكذب والفبركة والسذاجة الملامسة حدود البلاهة والغباء..
كلام غبي، والوفاقيون لا يقولون شيئا إلا وكان غبيًّا..
إذ كيف لأمين عام الوفاق أن يمنع حقا للمصريين ويمنحها لنفسه؟ كيف لأمين عام الوفاق أن ينتقد زيارة الوفد المصري للبحرين بحجة أن الشعب المصري لم يخترهم ليمثلوا رأيهم أو كما قال، فيما هو نفسه من أدمن طوال الثلاث سنوات على الحديث باسم الشعب البحريني، فلا تكاد تربو عباراته على إطناب ملت آذاننا سماعه أو عويل سئمنا تكراره، ففي كل مرة يتحدث وكأنه “الكونت دي مونت كريستو” الشعب.. والشعب.. والشعب، وأساسا الشعب لم يفوضك أو يختارك لتتكلم باسمه، إلا لو كنت تتصور أن الشعب الذي تتحدث عنه ممثل فقط في إخواننا الشيعة، فهذا شأنك، أما بالنسبة لي فلا أقبل؛ لأنه توصيف طائفي مذهبي بغيظ لأقصى حد، ولا أتصور أن إخواننا الشيعة الكرام ممكن أن يقبلوا بذلك أو يفوضوا أمثالك لتتحدث باسمهم.
يا علي سلمان، “صار بدك شويت إحساس، والإنسان ايش غير شويت دم على شويت أحاسيس”، ولا أتصور أنك تملك بقايا من هذه الصفات..
إنه مشروع مذهبي، لا يمت للوطنية بصلة، والهدف منه تقسيم الوطن إلى معسكرين، قلتها من قبل مرارا وتكرارا وأعيد تكرارها، علي سلمان يريد أن يصنع وطنا يتسع للمذهب ولا يريد وطنا يتسع للجميع، والبينة تأتي من أفعاله وتصرفاته وخطاباته، فتأملوا خطاباته الأخيرة وستجدوا بأنها كلها موجهة للشيعة، وتعني الشيعة، وتستهدف فقط الشيعة، وكأن السنة بقايا مخلفات الاستعمار البريطاني للبحرين.
والحق أن ما يقوله أمين عام الوفاق مجرد هراء في هراء، ومحاولات للسطو على التاريخ، تأتي بالتلميح على أن الشيعة هم الأصل في البحرين، وكأن أهل السنة مهجرين، جاءوا إلى البحرين على بوانيش أو في “خياش عيش”، وهو في الواقع تشويه للحقائق - لا أريد أن أخوض في التفاصيل مخافة اللعب على وتر الطائفية - لاستلاب عقول الغلابة البسطاء وتشويه وعيهم.
لكن أبشرك يا سيدي القارئ الكريم، فأمثال علي سلمان نهايتهم معلومة سلفا، وسيسقط في شر عمالته وطائفيته وإجرامه بحق هذا الشعب الطيب وسيذهب في ستين داهية ويستقر في قاع صفيحة مزبلة التاريخ لعدم احترامه للتاريخ، “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.