حين تتبعت الجمعة الماضية - وكالعادة - خطاب عيسى قاسم، تيقنت أن هذا الرجل مصاب بالشيزوفرينيا ويعاني انعداما في الذاكرة نتيجة سيطرة التفكير الاجتراري على عقله، إذ كيف للرجل والذي وقف في يناير 2012 وعلى نفس المنبر، ودعى ميليشياته إلى سحق رجال الأمن، أن يخاطب قطعان ميليشياته اليوم فيقول لهم: “لا ترموا أحداً بسوءٍ ظلماً، ولا تعتدوا على أحد، واحذروا من الفتنة.. ليس عندك حكمٌ شرعيٌ يبيح لك أن تفعل لك فيه ما تشتهيه من ضربٍ وجرح وإتلاف ممتلكات من ممتلكات، ليس لديك هذا الحكم الشرعي الذي يعطيك هذه الحرية.. لا تتهموا أحدا، ولا ترموا أحدا، ولا تحققوا أمل من يستهدف تمزيقكم.. طالبوا بحقوقكم صابرين، والزموا طريق السلمية والعلنية، حريصين على تحقيق أحكام الله وشريعته..”.
آمنت بالله أن العقل زينة.. يعني بعد كل هذا المولتوفات والمتفجرات والقنابل المحلية الصنع، والحرق والتخريب والعشرات ممن سقطوا ضحايا، “آية الله اسحقووووه”، يأتي ليطالبهم بالسلمية.. شيء غريب، بل قريب إلى لجنون!
طبعا للوهلة الأولى ستندهش كما اندهش العبد لله من حالة التمايع في التفكير، ومن ثم ستستغرب أكثر إذا تصورت أن رجلا مثل عيسى قاسم - واضح تماما - بأنه يعاني اضطرابا وانفصاما في العقل، كيف يترك ليصعد على المنبر ويخطب في الناس؟!
فكما نعرف أن النسيان نعمة من أثمن النعم التي أفاء بها المولى تعالى على عباده من بني البشر، فلو لم يتمتع الإنسان بهذه النعمة لاستحالت حياة الناس جحيمًا لا يطاق.. ومع ذلك فالنسيان كأي شيء آخر، القليل منه نعمة قد تنقلب نقمة إذا زاد واستفحل، فمرض الزهايمر أو الخَرف (من التخريف بعيد عن السامعين) من أعراضه الضعف الشديد في الذاكرة القريبة بالذات، وهو غالبًا يصيب المتقدمين في السن.. ترك مثل عيسى قاسم ليعتلي المنبر، صدقوني هذه كارثة..
فكما أن المُصاب بانفصام الشخصية تظهر عليه مجموعة من العلامات والأعراض، منها الأوهام، الهلوسات، السلوك غير المنظم، اضطراب التفكير وعدم القدرة على ترتيب الأفكار، وفقدان المشاعر والأحاسيس، وإذا ترك دون علاج فقد يزيد ويستفحل المرض، ويتحول إلى الزهايمر أو الخَرف (بعيد عن السامعين)، وهي بالنسبة للإنسان العادي، قد تسبب أضرارا للمحيطين من حوله، فما بالك إذا بـ”مريض” يترك ليعتلي المنبر ويخطب بالناس، تتوقع يا سيدي ما هو حجم الضرر الذي سيشكله على المجتمع!!
أعتقد أن الإجابة سهلة، ولو تلفت من حولك يمنة ويسارا، وتتبعت كل أعمال الحرق والتخريب والإرهاب، والتي تتفاعل يوما بعد يوم بفضل خطب عيسى قاسم، سترصد الإجابة على سؤالي دون مشقة وعناء التفكير..
طيب، ماذا نفعل مع أمثال هؤلاء الغير مهيئين عقليا ممن يعتلون المنبر كل جمعة؟!
أمامك واحد من اثنين، إما تضعهم في مستشفى السلمانية للطب النفسي، وتستقدم لهم أطباء متخصصين بالعاهات العقلية الخطرة لمعالجتهم، أو نعزلهم في معسكرات جماعية تشبه معازل الجربانين والمجذومين والمصابين بداء الطاعون!