عزيزي القارئ الوطني الشريف، إن أخطر ما تواجهه الشعوب وقت الأزمات هي الشائعات، بل وتعد من أخطر مراحل الأزمة، وخلال الأسابيع القليلة الماضية كان “جهاز إطلاق الشائعات” عند الولي الفقيه يعد العدة؛ لحملة منظمة تستدف عزيمة ووطنية الشرفاء، البعض يتحدث عن تربيطات، وآخرون يسموها تسويات، وهناك من يصفها بأنها محادثات تتم من تحت الطاولة، تبدأ بإطلاق سراح عدد من المجرمين المدانين في قضايا إرهاب وتآمر على الدولة، يتبعها منع عدد من الكتاب والصحافيين عن مهاجمة الوفاق، ومن ثم تهدئة الشارع وتهيئته، تميدا “لصفعة” سياسية فرضها الغرب على القيادة السياسية.
والحقيقة أن العبد لله كان من أكثر الرافضين لتصديق هذه الإشاعة، ولكن وسواء كانت تلك مجرد إشاعات أو حقيقة غائبة “تحضر في الخفاء”، أجد أنه كان لزوما على الدولة مصارحة المواطن، من باب درء الفتنة بين القيادة وشعبها، وثانيا؛ لمنع تسلل ظلمة اليأس إلى قلوب الشرفاء فيصيبهم بالضعة والوهن، مما قد يدفعهم لقطع حبل الوصال، وإلى شيء من رد فعل يكون خارج الفطرة التي فطر عليها شعب البحرين الشرفاء من الولاء لقيادته والانتماء لوطنه.
وفي الآن نفسه، أجد لزوما أن يلزم المواطنون الشرفاء الحيطة والتنبيه والحذر من مثل هذه الشائعات، ولعلك لاحظت يا عزيزي القارئ، أن العيد الوطني مر مرور الكرام، وأن كل ما كان يقلقك، وطيّر النوم من عينك طوال الأسابيع الماضية، لم يتعد مجرد إشاعة ونوع من أنواع الحروب النفسية لأغراض شيطانية وفاقية، والحق أنني ما كنت أكتب هذه السطور لو أن الأمر وقف عند المواطن العادي، ولكن الأدهى أن الإشاعة طرقت مسامع مسؤولين كبار في الدولة، وبات البعض يتشبث بها ويضخم منها ويصدقها، مما أغراني هذا الجنان الرسمي، إلى ضرورة الحديث في هذا الموضوع بالذات والتنبيه عليه.
ومن نعم الله علَيّ أن وهبني القدرة على الاعتراف بالخطأ، وأقر وأعترف بأننا شعب يعيش ويستمتع بنقل الإشاعات، فمهما كانت الإشاعة غير منطقية، نجدها قابلة للانتشار؛ لأن هناك من يصدقها، ويبدأ بتناقلها على أنها أمر يجزم حدوثه، وهو يجهل أن المساهمة في نقلها ونشرها هي أحد أحابيل الولي الفقيه.
أقول وللأسف إننا أصبحنا في عالم نتحاكى فيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي أكثر مما نتحاكى فيه مع شريك حياتنا، وأكرر أسفي الشديد فأقول بأننا وفي ظل الغموض وصمت إعلام الدولة عن تقديم تفسيرات أو تكذيب لهذه الإشاعات، فإن أتباع الولي الفقيه وجدوا سوقا رائجة وبضاعة نافقة لمزاولة مهنة أخيهم “عبدالله ابن سلول”، مستغلين بذلك كل الثغرات والعيوب الموجودة في إعلامنا؛ من أجل بث الإشاعات المفبركة والكاذبة والمغرضة، مستعينا بتفسيرات الأحداث القادمة من الإعلام الأجنبي والقادمة وفق برامج مؤطرة فكريا من طرف مراكز إيرانية عالية الكفاءة، بجانب توفر أذناب التويتر المتخفين بشكل شيطاني، تحت أسماء وهمية قريبة إلى أسماء أهل السنة.
أعزائي المواطنين الشرفاء، يجب أن ندرك جميعا أننا شعب لا يحتمل الفرقة والانقسام، وعلينا أن نقدر حجم الأخطار والتحديات الكثيرة التي نعيشها وتحيط بنا في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها المباشرة على أمننا الوطني، الأمر الذي يستوجب الحرص على عدم إتاحة الفرصة لمن يريد تعكير صفو وحدتنا وتكاتفنا مع قيادتنا.
“وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا” واللهِ وكأن هذه الآية نزلت عن الوفاقيين.. فاحذروهم!
أما جماعة “ابن سلول”، فلهم مني كلمة أخيرة، اعتبروها نصيحة، اعتبروها تنبيها، (احسبوها مثل ما تحسبوها: لموا نفسكم وثعابينكم، وتركوا عنكم شغل اليهود، وحبوا يدكم وجه وقفا)، إن حكمة القيادة السياسية هي من تقوم بدور الحائل بينكم وبين من يموج الثأر في صدورهم، ويتلمظون للفتك بكم”.