العدد 2121
الثلاثاء 05 أغسطس 2014
علاج مشاكلنا بالبنزين وزيت الزيتون! فؤاد الهاشم
فؤاد الهاشم
علامة تعجب!
الثلاثاء 05 أغسطس 2014


 من “عاداتنا وتقاليدنا” الطبية-أيام زمان- تسخين قليل من زيت الزيتون أو دهن العداني وصبّه داخل “الأذن” التي يشكو صاحبها من عوار شديد في أعماقها! أما تأثير دخول تلك الزيوت الخفيفة والثقيلة إلى تجويفات قناة “أستاكيوس” ومتفرعاتها؟! الله وحده أعلم بما يجرى لأصحابها في ذلك الزمن البعيد! أيضًا من “عاداتنا وتقاليدنا” الكويتية العريقة شرب ما مقداره “استكانة شاي” لكن من..البنزين هذه المرة وليس الشاي السيلاني المعتبر أو الهندي.. المفتخر! كانوا يسقون الأطفال ما بين سن الثامنة والعاشرة هذه الجرعات من البنزين من عيار “85 أوكتين” فقط، كعلاج لتكاثر الديدان-والعياذ بالله- داخل تلك الأمعاء الصغيرة نتيجة الأكل غير الصحي والملوث! أيضًا لا علم لي بمدى تأثر هؤلاء الصغار بكل تلك الأبخرة المتوفرة في ذلك الوقود-سريع الاشتعال- الذي نزل داخل أحشائهم قبل عقود من الزمن؟! وهل هناك دراسات أو فحوصات أجريت على مرضى أيام زمان ومقارنتهم بحالات شبيهة بحالاتهم في الألفية الثالثة وعام 2014؟!
في إحدى المسرحيات الكوميدية الكويتية القديمة لبطلتها الراحلة “أم عليوي” تؤدي فيه دور إحدى الساحرات والمعالجات بأسلوب “الكي” عبر تسخين قضبان حديدية وبعد أن تصبح بيضاء من شدة الحرارة توضع إما في قمة رأس الضحية وإما على قفاه من أعلى الرقبة، فيصرخ المريض-أو يشهق معًا- شهقة واحدة ويسقط مغشيًّا عليه، وبعد غيبوبة قد تستمر لنصف ساعة أو تمضى معه إلى آخر حياته! فإما أن يقف على قدميه ويسير بهما خارجًا من منزل “راعية الكوى” وإما يغادر محمولاً على “آلة حدباء” كما قال الشاعر القديم!
قال لي كويتي “شايب” وصل إلى العقد التاسع من عمره إنه اعتاد على علاج زوجته المصابة بالسرطان في الكبد عبر تلقيمها ملعقة متوسطة من “الكركم” الهندي الذي يجفف الحلق ويجعله كقاع الحذاء القديم المتروك في الشمس لأكثر من سنة، ثلاث مرات يوميًّا ولمدة شهر كامل، فلما سألته عن نتيجة علاجه هذا أجاب:” لقد أفادها الكركم كثيرًا، إذ تلاشى الورم السرطاني ولله الحمد لكنها.. توفيت بعد أربعة أشهر من بدء العلاج”! ثم استكمل بثقة: “المهم أنها شفيت من المرض اللعين أولا”! أكدت كلامه وقلت: “معك حق! صحيح أنها ماتت لكنها.. تعافت”! الرجل - رحمه الله- كان مصرًّا على أن الكركم قد أزال السرطان، لكنها توفيت لسبب لا يعرفه! الإنسان عدو ما يجهل، وقد عثر على صخور وأحجية ومعادن لها أشكال هندسية غريبة في حضارات قديمة بلغ عمر أطولها ثمانية آلاف سنة، مثل حضارة “الانكا” في أميركا الجنوبية، وكلها من اختراع الإنسان الذي وقف حائرًا أمام ظواهر وأعراض وأمراض يجهل ماهيتها، فلجأ إلى خياله الواسع ليحاربها أو يجد لها علاجًا! حتى قياداته وزعاماته استغلوا جهله لينسجوا حول أنفسهم الأساطير -مثل الفرعون- ليحكمهم .. كالآلهة! حتى اكتشف الغربى- وليس العربي- أن العلم وبالعلم وحده يستطيع أن يحارب الأعداء الذين كان يجهل نوعهم و... ماهيتهم! نحن مازلنا نعالج قضايانا السياسية بزيت الزيتون والدهن العداني والبنزين و.. “الكي على الرأس”!!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية