من خلال العصر القديم وبعده الوسيط ويليه الحديث وأخيرا المعاصر، شاهدنا القتال بين الديانات بعضها بعضا وخاصة بين اليهود والمسيحين والمسلمين، والتاريخ أثبت ذلك وبين لك الأسباب والمبررات، ولكن العجيب والمثير بالتاريخ المعاصر هو مشاهدة ومتابعة القتال بين الديانة الواحدة وبين أعراقها وبين طوائفها ومذاهبها، ودعونا نضع المثل بالديانة المسيحية ومن ثم نقارنها بالديانة الإسلامية، فإن الواقع الملموس بيَّن أن التلاحم والقتال بين “البروتستنت” والكاثوليك بالديانة المسيحية مستمر ولحد هذا اليوم وأكبر مثال هي الدول العظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا التي يحكمهما المذهب “البروتستانتي” وواقع بريطانيا يبين لك بأن حقوق “الكاثوليك” مهضومة، بل لا يأخذون حقوقهم كاملة.
وكيف يكون هذا بدولة مثل بريطانيا ؟ وهي دائماً ما تدعي الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، ولكن الواقع الملموس يوضح لك بعكس ذلك، بأن هذه الدولة المذكورة مسبقاً تطبق الثوابت الثلاثة على دول العالم الثالث، ولا تطبيق الثوابت الثلاث، وهي الحرية والعدالة وحفظ حقوق الإنسان داخل الدولة، فهذا بحد ذاته تناقض وفبركة وتلفيق على الطوائف الأخرى وعلى دول العالم الثالث.
ودعوني أقارن هذا الواقع المتصارع بالديانة المسيحية بالواقع الإسلامي، ونضع “البحرين” كنموذج، فإن المملكة عرفت منذ تأسيسها عام 1971 وحتى قبل ذلك بتزاوج وتعايش وتلاحم طوائفها وعلى رأسهم “المذهبين السني والشيعي”، فإن البحرين لا يوجد بها تفرقة وجميع حقوق الطوائف والمذاهب والأعراق متساوية ولا أحد يستطيع أن يفرق بينهما.
فالمملكة عرفت بطيبة شعبها وعرفت بمحبتهم لبعضهم بعضا “سنة وشيعة وباقي الطوائف والمذاهب” ولا يوجد بينهم اختلافات أو تميز أو تفرقة على أساس عرقي وديني وطائفي.
فالسؤال الذي يطرح نفسه لماذا تريد الدول الغربية التدخل في شؤون الدول العربية وعلى رأسها البحرين؟ والدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا تعاني الصراع الطائفي، وتعاني الصراع التفريقي، فعليها معالجة نفسها قبل التوجه إلى دول أخرى، وأتمنى من خلال هذا الدرس أن تتعلم الدول الكبرى ويتعظ القارئ ويشكر الواقع الذي يعيشه ويحمد الله عز وجل أن مكانه في البحرين وليس بريطانيا.