ما يحدث بساحة مجتمعاتنا يجبرنا أن نقف قليلا فثمة أشياء قد طفت من جديد ولكن بقالب حديث تجعل الأيادي على القلوب خوفا ووجلا من مستقبل الأيام، فما حدث ليس بالضرورة أن نمر عليه مرور الكرام أو نضعه في ثلة الأحداث العابرة التي يزدحم بها الواقع وتحيط بنا ولكنها تحتاج لوقفة جادة يحفظ بها الموروث ويقطع بها دابر الوافد حتى لا يتغلغل الوافد على الواقع بسماحته فلا تنفع الدموع حينها لنقيم عليها مناحة ولا تجدي الذكريات نفعا لاستدرار عطف الماضي لعودته.
جرائم أضحى يشيب لها الرأس هولا من واقع صيرورتها وخروجها الى الضوء والعلن، تخيلوا أن يعمد رجل الى الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي لينتقم من طليقته بنشره لصورها وهي في أوضاع مخلة، يحدث ذلك عندنا وفي وضح النهار والقضية تجد من الرواج ما تجد لأنها قضية (وافدة) وحديثة وغريبة في آن واحد، وكما قلت إن الانفتاح الإلكتروني أسفر عن واقع جديد لا مجال فيه للثقة والبساطة والسذاجة فالعالم أضحى قرية صغيرة يتفاعل فيها الجميع فكم وكم من أحداث وجرائم كان مبعثها ذلك الانفتاح فقد غابت فيه المفردات الحميدة والمعاني السامية والتفريط في (الثقة) حتما ستكون عاقبته وخيمة تتعدى صاحب الثقة المفقودة لتلقي بظلال سالبة تتجاوز الفرد الي المجتمع وحدوث الجرائم يحدث شرخا في تركيبة المجتمع (المترابط) الذي يحض على الفضيلة ولكنه يسقط بليل في مستنقعات الرذيلة ومن مأمنه يؤتي الحذر.
كثيرون أصابهم رشاش الانفتاح الإلكتروني ولعلنا نسمع لهم وهم يحذرون من استغلال شخصياتهم في أعمال قد تكون منافية للأخلاق لا لغرض سوى تشويه صورة صاحب الشخصية والتشهير به وأشياء أخرى لا تحتاج الى تفسير ولكنها مشاهدة أضحت متاحة في واقعنا ربما تنذر بشر مستطير وبلاء خطير إذا لم نتسلح لها بالمعرفة والدراية الواسعة التي تجعل من أمن المعلومات أكثر فعالية وحماية وإقامة التشريعات التي تحفظ الحقوق وترد المظالم وتحسم قطعيا، فالجريمة المذكورة إنما هي واحدة من جرائم كثيرة سكت عنها أصحابها (حياء) وسقطوا تحت ضغوط الابتزاز وطفت الى السطح قضية الفتاة وطليقها وأخذت رواجها وأُورث المجتمع المتماسك الخوف والهلع من مستقبل الأيام في ظل انفراط عقد الثقة وتناثر حبيبات (الحياء) والفضيلة.
هي جرائم (وافدة) قد لا تقف عند حدها وقد تفتح الباب واسعا لأشياء أخرى نجد المجال (خصبا) لظهورها في ظل ذلك التواصل (الإسفيري) الذي تسابق له الجميع ركضا خلفه فغابت معه (الثقة) المتوارثة وتجردت من لباسها القيم الفاضلة وتبرجت مصطلحات جديدة مع ذلك الواقع الذي انغمسنا فيه حد الثمالة ما جعلنا نركن الى رفقته والاستئناس به مع من نعرف ومن لا نعرف فأصبحت (سمعة) الفرد مرتبطة به إن كان بالاختيار أو الإجبار أو بالسلب أو الإيجاب ولكنه الى كفة السلب أقرب.. وطفو جرائم الابتزاز الى العلن كفيل بجعل سلطان (الحياء) يختفي رويدا رويدا لنضع أيادينا خوفا وهلعا من مستقبل الأيام.
ترى لمن نقرع الأجراس ومن نقصد بحديثنا ورسالتنا الفرد أم الأسرة أم المجتمع أم الدولة فهم في ذلك كلهم سواء وكلهم يتحمل من المسؤولية كفلا منها ومن الظلم أن نلقي باللائمة على طرف على حساب الأطراف الأخرى فالمسؤولية تضامنية ومشتركة تبدأ من الفرد وتنتهي عند الدولة وتمر بالأسرة والمجتمع وذلك بتفعيل قيم التربية والرقابة والإرشاد لأن أي خرق في سفينة القيم كفيل بالغرق.. فقد شرخت السفينة بمعول (وافد). كاد أن يصل الى خرقها وتعاون الجميع حتما سيرم ما فسد والتهاون والتقصير سيؤدي بأمانها الى الغرق في بحر (الفوضى) سبعين خريفا.