العدد 1673
الثلاثاء 14 مايو 2013
مذكرات صحافي من الهواية إلى الاحتراف(4) مهدي إبراهيم
مهدي إبراهيم
الثلاثاء 14 مايو 2013

عدت الي صحيفتي مرة أخري وبدأت أكتب حينا وكان جزءا من مقالاتي يحجب بفعل مدير التحرير لا لسبب ظاهر أو ضعف في التناول ولكن يقيني أنه كان متعمدا والأحداث في السودان تتلاحق وما يكتب اليوم عن قضية يكون غير قابل للقراءة بفعل حدوث حادث غلب في تناوله علي القديم وهكذا كنت أعاني في ذلك يملؤني غيظ وحنق من مدير التحرير الذي في ظني كان  عنيفا معي لا يتشاور ولا يتحاور بل يثور في وجهي وصرت أكتب في الأحداث الثابتة التي لا تتأثر بعارض ولا يصرفها حدث عن قراءة الناس لها  ولما أعيتني الحيلة خصوصا وأن الحدث الطاغي على البلاد يحفز علي الكتابة والغوص فيه اتجهت الى صحيفة ثالثة  من جديد  فبدأت أراسلهم وبدأوا ينشرون لي  والحق أعجبت بها جدا نظرا لأنها في ثباتها أفضل من صحيفتنا  وفي موقعها الألكتروني كانت أفضل فقد كانت  تصدر  الكترونيا  وكانت وسيلة  للتواصل مع من بخارج السودان ومن بداخله من القراء  وبدأت تنشر مقالتي بل صار يوم الجمعة من كل أسبوع يوما ثابتا لي في التواصل مع القراء  وبدأت  أدبج مقالتي بحيث لا تتأثر بانقضاء الأحداث وعندما أحس  مدير تحرير صحيفتنا بذلك أوقف مقالاتي من أن تنشر بالصحيفة ذهبت إليه ذات مرة فخيرني  بغضب بين الاستمرار معه أو الانتقال  لتلك الصحيفة  قلت له  ليست لدي معك صيغة التزام تجبرك علي احتكاري ولا أتقاضى منك مليما واحدا يجبرني علي أن أتقيد بك ثم ثانيا إن المقال الذي يظهر بتلك الصحيفة يكون إرساله في الأول اليك ثم يرسل بعد ذلك إليها  وغادرته علي عجل  وهو في حالة غضب خفت من أن ينفجر غضبه في مالا جدوى منه ولا آمن نفسي من عقباه.
وفي تلك الصحيفة كنت أراقب نفسي في كل جمعة وأرى توسعا في القراء حمدت الله علي ذلك  وبدأت أتواصل مع القراء  والتواصل يدفعني الى التجويد في الأداء  فقررت أن أزور تلك الصحيفة  علي أظفر  بفرصة تكون  بمثابة تطور  لي في الارتقاء بموهبتي الى منابر أخري وأملا في أن أجد بيئة  تجعلني أتعايش فيها وأتصالح مع الجميع  لغرض واحد هو الارتقاء بالصحافة  يحدوني في ذلك استشارتي لمجموعة من زملائي  في التخيير بين الصحيفتين فوجدت أن الصحيفة الجديدة  تتميز في كل شيء وعزمت بعدها علي المسير.
كان مقرها واضحا دلفت الى الاستقبال سألت عن رئيس التحرير فوجدت أنه في زيارة خارج البلاد وعن مدير التحرير  فوجدت أن مرافقا لمساعد الرئيس في رحلة داخل البلاد من يا ترى موجودا  فأفتوني بوجود مستشار التحرير ما اسمه؟
اخبروني به دخلت عليه عرفته بنفسي فنهض محييا مثنيا علي وعلى مقالاتي بدأ لي من شكله أنه من تحالف اليسار القديم  هكذا تبدو سيماه  كان  مكتبه صغيرا  تتوسطه كنبة  بالية  من كراسي الجلوس جلست عليها فغاصت بي إلى الأسفل واستخدمت أيدي الكنبة المتهالكة للنهوض  وتثبيت نفسي  ما يجعلني في وضع المتكلم معه ألح علي في أن أشرب شيئا فطلبت باردا  فنادي علي الصبي ولكن الصبي بعد مدة جاءه معتذرا عن وجود البارد فطلبت ساخنا ثم ابتدأ الحديث بيننا  فقال لي تخيلتك شخصا كبيرا ولكني لم أكن أتوقعك في مثل هذا السن، ثم طفق يثني علي أسلوبي وأنني أملك ناصية التمكن  حول الموضوع والإحاطة به تماما.
شكرته على الإطراء وعلي نصائحه الغالية وأنا أحاول جاهدا أن أتوازن في جلستي ولكن كنبة الجلوس المهترئة تغوص بي عميقا وأحاول جاهدا أن أبدو مستريحا مسترخيا وأخيرا ناقشته في موضوع العائد المادي وأنني قد استعضت عن مهنتي الهندسية بموهبتي الكتابية  لذا أريد عائدا يكفيني شر السؤال ويجعلني  منشغلا بها  عن غيرها  تطويرا وتجويدا تفرس في وجهي مليا ثم ما لبث إن قال لي تريد إذا فلوسا ثم صار يعدد لي في مشاكل الصحافة التي تعتمد علي الإعلانات ما يجعلها تارة مهددة بالإغلاق وتارة  برواتب الموظفين  ويسهب بي نزولا وصعودا  وأنا أتململ من جلوسي الثقيل  ثم ما لبث أن جاءت خاتمة حديثه تماما كما قال لي رئيس تحرير صحيفتنا  بأنهم يعطون للكاتب المشهور الذي  يمتلك الشعبية ويقرأ له كثير من الناس ودون ذلك تفتح لهم الصحيفة منبرها للمساهمة بالرأي وتطوير موهبتهم، لكنه استدرك وقال لي بإمكانك مقابلة رئيس التحرير فربما تجد عنده ردا مقنعا يعجبك  ويجعلك علي بصيرة من أمرك.
ودعته وهو يشد علي يدي بأن أواصل في الكتابة وأن آتي في يوم آخر لملاقاة رئيس التحرير نسبة لسفره خارج البلاد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية