العدد 2121
الثلاثاء 05 أغسطس 2014
لن يتحرك حسن نصر الله لنصرة غزة داود البصري
داود البصري
الثلاثاء 05 أغسطس 2014

في تساؤل أطلقته بعض قيادات حركة حماس حول موقف حزب الله اللبناني مما يجري من مذابح صهيونية بشعة في غزة ومن تدمير شامل للحياة هناك وللبنية التحتية تخوف البعض من أن لا تتدخل إيران ولا حزب الله لنصرة غزة إلا بعد سقوطها لا سمح الله! ويكون التدخل لفظيا طبعا وبأقصى عبارات التهديد والاستنكار ومحاربة الشياطين الكبار والصغار طبعا.. إلخ، أعتقد جازما أن المراهنة على فتح جبهة جديدة ضد إسرائيل من جنوب لبنان أو من أية جبهة عربية أخرى لتخفيف الضغط العسكري الإسرائيلي على غزة هي مراهنة بائسة وغير واقعية؟ فهذه الحرب وقد انطلقت ورغم بشاعتها هي أول حرب حقيقية يعتمد فيها شعب فلسطين على قواه الذاتية بعيدا عن الأنظمة العربية العاجزة التي تكتفي بالتفرج ومن ثم اللطم والعويل والبكاء تماما كحال ملوك الطوائف في الأندلس، إنهم يطلبون الدعم الأميركي والضغط الدولي وكله مرتبط وموجه لخدمة إسرائيل وطغمتها الفاشية الحاكمة رغم أن شعوب الغرب تعيش اليوم هول الصدمة الصاعقة وهي تشاهد مناظر ذبح أطفال فلسطين بالجملة والمفرق من على شاشات الدنيا، فإسرائيل وقد أخذتها الهستيريا العدوانية النازية المريضة، وتضايقت كثيرا من حجم الخسائر البشرية بين صفوف قوات نخبتها وهو الأمر الذي لم يفعله أي جيش عربي!! مصممة على إفراغ كل شحنات حقدها وكراهيتها وعدوانيتها في الجسد الفلسطيني بل مصرة وأمام كاميرات الدنيا على اقتراف المجازر الإنسانية البشعة في استهتار فظ وعدواني بكل القيم والشعوب وبما أكد على الطبيعة النازية لدولة إسرائيل التي سوقت كثيرا أكاذيب الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وبوصفها الكيان الديمقراطي الوحيد في الشرق الأوسط! وهي الكذبة التي تساقطت كأوراق الخريف اليابسة في أوحال غزة، دون شك أوقع المقاومون الفلسطينيون بشجاعتهم وتكتيكاتهم وأساليبهم القتالية المتطورة والمتجددة خسائر كبرى في الجيش الإسرائيلي ستؤدي في المحصلة لإسقاط السفاح نتنياهو وزمرته النازية، وستعطي انطباعا لكل المهاجرين من يهود العالم لإسرائيل بأن خيار الهجرة هو خيار بائس وسقيم لأنه رحيل نحو جحيم حقيقي ومباشر، فلن ينعم المهاجرون بالسلام كون أبنائهم قد تحولوا لآلة قتل وعدوان، الجيش الإسرائيلي يخوض اليوم في غزة ويمارس حرب إبادة نازية مقرفة، والعالم العربي يتفرج على تلك المجزرة ويتهيأ من جديد لمواسم جديدة من ستار أكاديمي وعرب فويس وغيرها من النشاطات.
أما أهل الجهاد والشعارات بمطاردة الشيطان الأكبر حول العالم فقد أخذتهم الصعقة وسكتوا عن الفعل الصريح واكتفوا كما فعل خامنئي بتوجيه النصائح والمشورة وابتعدوا عن صداع الرأس لكونهم مشغولين في محارق العراق والشام، فحزب الله اللبناني الذي يطالب البعض بتدخله عبر تحريك جبهة الجنوب اللبناني لن يفعل أبدا ذلك الشيء لكونه لا يستطيع التحرك بوجود القوات الدولية أولا ثم إن قوات نخبته في حالة انشغال بذبح أطفال الشام ومساندة جلاد دمشق وهي مهمة استراتيجية من أجل تثبيت نظام حزب البعث السوري المثير للسخرية، إضافة لكون قرار الحرب والسلام ليس بيد نصر الله شخصيا! فالرجل مجرد عبد المأمور، ومن يقرر التحرك من عدمه هو خامنئي الذي تجاهل دعوات قائد حرسه الثوري محمد علي جعفري لإصدار فتوى جهادية كفائية بالستية عابرة للقارات قد ترعب إسرائيل! فإيران طالت خطوط تورطها كثيرا في العراق، وقوات نخبتها هي اليوم تقاتل في شوارع العراق وتمارس الطائرات الإيرانية مهمة ذبح أطفال الفلوجة والرمادي في المدن العراقية المختلفة تماما كما تفعل الطائرات الإسرائيلية! كما أن طبيعة المهام المتداخلة تجعل من أي تدخل إيراني فعلي وحقيقي مجرد وهم، الإيرانيون لا يغامرون بنظاهم وإطلاق صواريخهم ورصاصهم على إسرائيل يعني تدمير نظام طهران وهم لا يريدون تكرار نسخة إيرانية لمصير صدام حسين.
ثم إن الحرب مع إسرائيل هي آخر اهتمامات وخيارات النظام الإيراني، فحربهم إعلامية محضة أو عبر وكلاء ولتحقيق غايات وأهداف ميكافيلية محضة ومصلحية خاصة، وحسن نصر الله في النهاية لا يقوى على الحديث إلا من خلف شاشات البلازما العملاقة، لن يتحرك لا العرب ولا العجم لنصرة غزة، والمجرم الصهيوني بنيامين نتنياهو يعرف هذه الحقيقة جيدا لذلك فهو مستمر في جرائمه البشعة مستخفا بكل القرارات والمنظمات الدولية، ورغم خسائره الشنيعة فإن توقفه عن القتل يعني هزيمة مباشرة له ولحزبه، فالدم الفلسطيني وأجساد أطفال فلسطين تحول للأسف لبضاعة في بورصة انتخابية حقيرة، سواعد أبطال فلسطين هي وحدها من يقوم الأمور ومن يجعل قادة الصهاينة يتلقون درسا تاريخيا في الهزيمة، حسن نصر الله لن يتحرك أبدا أبدا.. وسينتصر أحرار فلسطين لكون الحق معهم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.. فمعركة الحرية في العراق والشام وفلسطين واحدة... وقائمة الأعداء واحدة أيضا!. هذه هي الحقيقة.

إيلاف

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية