بعد الهجمة العدوانية الصهيونية الأخيرة على الشعب الفلسطيني في غزة والجرائم الشنيعة التي اقترفتها القوات الصهيونية وهي تمارس بنازية مفرطة وبهمجية قل نظيرها مجازرها الشنيعة ضد الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة من المدنيين الفلسطينيين، برزت المواقف الانتهازية لقادة النظام الإيراني الذين يقتلون يوميا وبدم بارد العشرات من أبناء الشعبين السوري والعراقي ويرسلون ميليشياتهم لتدمير حواضر الخلافتين الأموية والعباسية، وهم يشجعون الشعب الفلسطيني على استمرار المقاومة دون أن يقدموا مساعدة عسكرية حقيقية وفعلية تتناسب والدعايات التي يطلقونها منذ ثلاثين عاما ونيف وهم يتمضمضون بكلمة القدس، ويشنون العمليات العسكرية باسم القدس، ويشكلون الجيوش والفيالق باسم القدس أيضا! فلما حانت ساعة المواجهة الحاسمة تهرب القوم كما تهربوا في مواقف سابقة كانت بدايتها في 14 يوليو 1982 حينما شنوا في تلك الليلة عمليات عسكرية رهيبة وواسعة النطاق باسم عمليات “بيت المقدس”، وكانت تهدف لاجتياح واحتلال مدينة البصرة العراقية باعتبارها الطريق إلى القدس! وفي نفس الوقت الذي كانت فيه قوات الجنرال الإسرائيلي المقبور إيريل شارون تدمر حصون منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ثم تتقدم لاحقا لاحتلال العاصمة اللبنانية بيروت وفي تزامن عدواني لم يكن غريبا ولا مفاجئا أبدا، فالإيرانيون يهجمون من الشرق والإسرائيليون من الغرب!! ثم يتحدثون عن “تحرير القدس وإبادة إسرائيل”! ثم بعد سقوط تلكم الدعايات وانكفاء النظام الإيراني لفترة، صمت الإيرانيون عن المجازر الصهيونية في لبنان في أعوام 2006 و2008 وعن معارك غزة السابقة وتعللوا كما قال مرشدهم “أياديهم مغلولة”، ولا نعرف من غلها عن الفعل في فلسطين وبسطها كل البسط في سوريا ثم العراق والبحرين وأماكن عربية أخرى كاليمن وغيرها!؟ المهم وبعد توالي فضائح الصمت الإيراني عن الفعل الصريح نحو إسرائيل وعن سكوت منظومات الصواريخ الإيرانية المزعومة وبقية المواسير التي يعرضونها بين الفينة والأخرى والدعاية الكبيرة حول الصناعات الفضائية الإيرانية، تحدث قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري مؤكدا أن قواته لا تنتظر سوى شيء واحد لإبادة إسرائيل نهائيا والتخلص من شرها وإخراجها من المسرح والتاريخ! ذلك الشيء هو “فتوى بالجهاد”! تنطلق بعدها صواريخ قادة الميليشيات لتبيد إسرائيل وتنهي الملف بالكامل وتحقق العدالة المفقودة وينتهي فيلم إسرائيل بالكامل.. “وتوتة توتة.. خلصت الحدوتة!” ولكن من يمنع صدور تلكم الفتوى الجهادية حقا؟ ذلك هو السؤال الأكبر؟ ولماذا لا يصدر الولي الإيراني تلك الفتوى المنتظرة ويحقق آمال وتطلعات قادة الحرس الثوري المتلهفين لسرعة الخلاص من إسرائيل؟ خصوصا أن إيران تمتلك إمكانيات حقيقية للتصدي لإسرائيل كما أن خارطة توزيع قوات الحرس الثوري منتشرة طوليا وعرضيا في الشرق الأوسط وبمحاذاة إسرائيل بدءا من مضيق هرمز والخلايا السرية الحرسية في الخليج العربي ثم العراق حيث تحول لمزرعة إيرانية تضاف لهم بلاد الشام حيث يقاتل الحرس الثوري معركة المصير الواحد لحماية نظام البعث السوري وصولا للبنان الذي فيه جيش كامل محمي بالقوات الدولية وهو جيش (حزب حسن نصر الله) بإمكانياته العسكرية والمالية والاستخبارية وبخبرته الكبيرة في التعامل مع الجيش الإسرائيلي؟ إذا فإن كل شروط فتوى الجهاد للخلاص من إسرائيل متوافرة ومهيئة خصوصا أن هنالك معينا لا ينضب من الرجال العراقيين الذين هم طوع بنان الخامنئي على اهبة الاستعداد للنفير والتطوع! إذا لماذا التردد الإيراني؟ ولماذا لا يحقق علي خامنئي حلم وأمل قائد حرسه الثوري (جعفري) في إعلان الجهاد واقتلاع السرطان الصهيوني من الجذور؟ الجواب سيكون بالمشمش؟ لأن اللعبة في بدايتها ونهايتها مجرد تصريحات إعلامية وتنويعات نغمية للاحتيال والمناورات المستهلكة، فالطريق للقدس مفتوحة وسالكة لمن يريد ذلك فعلا! ولكنها دعايات للاستهلاك المثير للسخرية... لن تصدر الفتوى المنتظرة أبدا، وسيبقى جعفري وسليماني وخاتمي وجنتي وولايتي يتسابقون في إطلاق التهديدات الهوائية... فذلك هو المنهج الإيراني الأكيد.
فتوى إيرانية لمحو إسرائيل!
إيلاف