العدد 1740
السبت 20 يوليو 2013
دراما أم تهريج داود البصري
داود البصري
السبت 20 يوليو 2013

  المتأمل لخريطة الاعمال الدرامية الخليجية في شهر رمضان لهذا الموسم لا بدّ ام يصدمه الاسفاف والتهريج الذي بلغ  حداً لا قرار له . والاّ اي استغفال لعقل المشاهد ان يهبط عمالقة في الاداء الفني الى الحضيض ؟ ومن يتصور أنّ فنانا في مكانة وحجم عبد الحسين عبد الرضا أو عادل امام أن يقبلا بالظهور في عمل فني اقل ما يمكن ان يوصف بالهزيل الى درجة الركاكة والاسفاف ؟ والمأساة انّ هذا العمل سبقته حملة دعائية امتدت لاشهر من عرضه ؟ لقد سقط هذا الفنان الكبير في فخ التهريج بكل معنى الكلمة .اذ انّ العمل الذي شارك به مع فنانين آخرين يفتقد الى تقنية وعناصر العمل الفني ومن تصدى لكتابته اراد فقط استغلال اسم وشهرة الاسم على حساب القيمة الفنية .

 التساؤل هنا كيف لفنانين يحفل تاريخهم بأعمال خالدة كالفنان عبد الحسين عبد الرضا أو دريد لحام أو كوميديا كعادل امام نقول كيف يغامرون بنسف هذا التاريخ بعمل هابط ومسف يضحكون به على الجمهور ؟ طوال متابعتك للحلقة وأنت تجهد عقلك للبحث عن ما يسمى بتيمة العمل أو الهدف الذي يريد ايصاله ولكن ما تتصوره هو غائب تماماً .

  المفارقة انّ منطقة الخليج كانت ولزمن بعيد تهيمن على البلدان العربية بما هو متوفر لديها من استديوهات متطورة لكن المحزن انّه لم يواكب هذا التطور اي قفزة في الانتاج اي انه لم يصاحبها تطور في المستوى الفنيّ . اما الفضائيات الخليجية فانها لا تضع المعايير الفنية التي على ضوئها يعرض هذه الاعمال لذا لا نستغرب على الاطلاق ان نجدها تتنافس لتقديم المسلسلات السطحية .

 لا بدّ انّ الكثيرين قد لاحظوا انّ هذا الموسم الفني الرمضاني اذا جاز التعبير قد  اختفت منه الدراما التاريخية التي اعتدنا عليها منذ اعوام ربما باستثناء عمل واحد فقط هو خيبر وقد اثار هذا العمل الكثير من الجدل لكونه يتناول حياة اليهود في فترة حساسة من التاريخ الاسلامي عندما كان هؤلاء يناوئون الدعوة الاسلامية في بداية التأسيس ودورهم في بث الفتن بين المسلمين .  ورغم مشاركة كوكبة من النجوم فيه الاّ انّه يقل عما سبق من اعمال تاريخية في الاعوام الماضية .

  اما الموضوعات التي تناولتها الدراما لهذا العام فهي مستنسخة تماما لموضوعات الاعوام السالفة كالطلاق والحب والزواج والخيانة وهي موضوعات مستهلكة الى درجة الغثان .   فهناك اكثر من مسلسل هذا العام القضية ذاتها الاول هو مسلسل “ البيت بيت ابونا”  والآخر “لن اطلب الطلاق” ! والعمل الىخر هو “ سر الهوى “ وعمل ثالث تحا اسم “عطر الجنة “  وكالعادة فانّ موضوعه قصة حب بين فتاة جميلة وزميلها في الجامعة ..وكالعادة ايضا يلجأ المخرج الى التمطيط والتطويل لاستكمال حلقات المسلسل . ومن الطبيعي ان يتسآل المواطن الخليجي اين الاعمال الجادة التي تعالج قضاياه المعيشية اليومية  كالبطالة مثالاً ؟

  ليست المشكلة تكمن في قدرة الممثلين المشاركين في الاعمال فتاريخ الاغلبية منهم يشهد ببراعتهم وقدرتهم العالية بل هي كما يبدو لنا في اختيار الموضوعات ودخول انصاف الموهوبين الى هذا المجال الصعب .

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .