العدد 1777
الإثنين 26 أغسطس 2013
التوصيات... “سندارة” الحوار المقبل محمد بوعيده
محمد بوعيده
خارج النص
الإثنين 26 أغسطس 2013

على يقين تام بأن جلسة حوار التوافق الوطني إن هي عقدت يوم الأربعاء المقبل، ستكون استئنافا للجلسات العقيمة السابقة، ولا أعتقد أنها كما أعلن البعض ستكون بداية لنقاش جدول الأعمال، هذا إن كان للجمعيات الخمس “خاطر” في المشاركة، أقصد في تضييع الوقت والمماطلة في موضوعات عقيمة لم تعد ذات بال الآن.
وعلى يقين تام بأن أول موضوع سيطرح في هذه الجلسة - إن عقدت - هو موضوع توصيات المجلس الوطني، وسيدخل المتحاورون في جدال عقيم - كالعادة - حول قانونية التوصيات ودستوريتها، والدخول في مماحكات مع السلطة التشريعية التي تراها الجمعيات الخمس أنها جزء من المشكلة السياسية في البلد، بالإضافة إلى الاحتجاج على “تفويض” السلطة التنفيذية تولي الملف السياسي/ الأمني.
توقعاتي أن جلسات حوار التوافق الوطني ستنقضي كما انقضت سابقاتها، مع إضافة موضوع توصيات المجلس الوطني إلى موضوع التمثيل المتكافئ، هذه العقدة التي صدعوا رؤوسنا بها، وبالتالي سينتهي الأمر إلى محاولة الجمعيات الخمس ابتزاز الحكم والحكومة من خلال ثغرة هنا أو هناك، ناهيك عن محاولتهم المتوقعة إدراج أسماء جديدة للدخول في الحوار، إما أن تكون هذه الأسماء لبعض المحكومين أو لبعض المجنسين منزوعي الشرعية من خلال سحب جنسياتهم التي اكتسبوها سابقا بمكرمة من الحكم، وذلك بناء على بعض التصريحات التي وردت مؤخرا من جانب واستنادا على عدم اعتراف تلك الجمعيات بمؤسسات الدولة من جانب آخر، كونها ترى أن تلك المؤسسات جانب آخر من المشكلة السياسية أيضا، متناسين أنهم الجزء الأكبر من هذه المشكلة أصلا.
الغالبية من المواطنين استاءوا من خبر عودة جلسات حوار التوافق الوطني، مستغربين من الخبر، فهم ظنوا أن هذه “اللعبة” قد انتهت بصدور توصيات المجلس الوطني، إذ على أي أساس يكون الحوار؟ ومع من؟ وإذا كان الحوار سيعود فلماذا التوصيات؟ وكيف يعود الحوار قبل استتباب الأمن والاستقرار؟ وكيف تتم محاورة طرف متهم بالممارسات الإرهابية من خلال أذرعه المنتشرة التي لا تتوانى عن إيذاء البشر والشجر والحجر؟ لماذا لا يطبق القانون ويتم القبض على المحرضين ورؤوس الفتنة أولا، ثم بعد ذلك من يريد التحاور في ظل استتباب الأمن فأهلا به، وإلا لا حاجة للحوار أصلا؟.
كل تلك أسئلة مشروعة لابد من الإجابة عليها قبل فتح باب قاعة مركز عيسى الثقافي للمتحاورين، شريطة أن يتم إغلاق الباب وقطع الطريق أمام أي تشكيك في الإجراءات التي تم اتخاذها بناء على توصيات المجلس الوطني، كونها شرعية، شاء من شاء وأبى من أبى.
اعتقد جازما أن الحوار بصورته الحالية لا طائل منه، كما أؤكد أن الحوار لا يجوز مع من يدعم الإرهاب أو يقف إلى جانب دعاة الفتنة ويقدم له الغطاء السياسي والديني، فكامل جوانب اللعبة قد انكشفت بل افتضحت، والتغني بالديمقراطية والملكية الدستورية أصبحت صوتا نشازا، ولذا يجب قطع دابرهم قبل كل شيء.
التحركات “الكيبوردية” بان كذبها الصريح، والضحك على ذقون البسطاء من الناس أصبح بضاعة كاسدة، والأصابع التي تحرض بعض المغفلين للدخول إلى نار جهنم على أنها الجنة يجب قطعها، باختصار.. لعبة المسيح الدجال يجب أن تقف فورا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية