لن تتوقف قافلة الشهداء، وغدًا سيسجل التاريخ شهيدا جديدا، يليه شهيد، وهو أمر طبيعي ومتوقع في ظل غياب تطبيق القصاص على قتلة رجال الأمن. الى يومنا هذا استشهد 15 رجل أمن وأكثر من 2500 حالة اصابة، منها 80 % أدت لعجز يصل الى 70 %. تضحيات قدمها رجال الأمن أثناء تأدية واجبهم الأمني. ثلاث سنوات ونحن ننام آمنين وهم يسهرون على حماية ارواحنا من غدر الخونة “اتباع حزب الشيطان وعبدة المدعو عيسى قاسم”.
الشهيد محمود فريد ما هو إلا رقم يضاف الى قافلة الشهداء، يهيج الشارع البحريني، وتتوالى التصريحات المسكنة حول تطبيق العدالة، لساعات وأيام فقط، بعدها تعود الأمور كما كانت، يفلت المجرمون من القصاص بالأحكام المخففة، ويموت الشارع قهراً وأسفاً على حالنا مع الفئة المتآمرة أعداء الله والوطن.
استهداف أرواح رجال الأمن باستخدام القنابل والأسلحة الخطرة على يد ميليشات مسلحة مدربة بالخارج، جريمة شنعاء، يجب ان يعاقب فاعلها، بالإعدام وتطبيق اشد العقوبات على من يقف وراءهم ويدعمهم بالمال والاسلحة، ويحرضهم باسم الدين الذي شوهوا اسمه ومعانيه ومفاهيمه بما يخدم مصالحهم وأجندتهم الاستعمارية.
لكن الواقع يختلف في البحرين، يعمل الخونة ليلاً ونهاراً على حرق الممتلكات العامة، والاعتداء على ارواح المواطنين وقتل رجال الأمن وترويع الآمنين، وتدمير المنشآت والطرقات العامة، ولا يمر يوم دون ارتكاب عدة جرائم متفرقة في مدن وقرى البحرين. فقدنا الأمن والأمان، وبتنا نخاف على انفسنا وأولادنا من غدرهم، وحُرمنا من دخول وزيارة كثير من مناطق وشوارع البحرين لاستيطانهم وسيطرتهم عليها. وفي نهاية المطاف يفلت المجرمون من حكم العدالة.
ولو حدث ويحدث هذا في أية رقعة او بلد بالعالم اليوم، لاختلف الوضع تماما وأنزلت العقوبات على المجرمين، فأمن وأرواح العباد، خط أحمر لا يمكن تجاوزه او التهاون والتلاعب به بعذر الاتفاقيات والشعارات التي صيغت ووقعت لتحقيق مآرب تخدم مصالح وأهداف الدول الاستعمارية، حيث وضعتها وسوقت لها، وأوقعت كثيرا من الدول في شركها بتوقيعها اتفاقيات حقوق الإنسان وغيرها، ثم احكام السيطرة عليها وعلى شعوبها باسم القوانين والأعراف الدولية. كل ذلك زيف وكذب وما هو الا جزء يسير من مخطط كبير واستراتيجي للسيطرة على بلاد المسلمين والعرب، واستعمارهم وتوظيف خيراتهم وشعوبهم لخدمة مصالح الدول العظمى، ولا أدل على ذلك من “ثورات الربيع العربي”.
ولنا خير مثال وتجربة في كيفية تعامل اميركا وبريطانيا مع البحرين منذ بداية مؤامرة احتلال البحرين 2011 والى هذه اللحظة، تتكشف الحقائق والوثائق الرسمية والمؤامرات المحاكة بين حكومات تلك الدول وأتباع حزب الشيطان البحريني، لتفضح وتكشف أكبر مؤامرة تعرضت لها البحرين على مر التاريخ.
كل ذلك كُتب ومازال يكُتب بالأقلام الوطنية، ولكن السؤال، الى متى السكوت والتهاون في حق بلدنا وأمننا والى أين المصير؟
وما الذي ننتظر حدوثه اكبر مما يحدث اليوم ونعيشه بألم وحسرة، اي عمل جبان وحقير ننتظر وقوعه اكبر من قتل النفس وحرق الأرض واستهداف ارواح الناس. مطلبنا واحد وهو ما جاءت به جميع الاديان السماوية، “من قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا”. لا نريد ولن نقبل الا بحكم الاعدام على القتلة ويكفي تهاونا وانكسارا لدول وحكومات ومصالح لن نجني من ورائها الا مزيداً من الذل والهوان.
نناشد جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء حفظهما الله ورعاهما وأبقاهما ذخراً لنا وللوطن، البحرين اليوم بحاجة الى قرارات مصيرية وحاسمة تفصل بين الحق والباطل، بين شرفاء وأبناء وطن، يبنون ويعملون ويفدون البحرين بدمهم وأرواحهم وبين جماعة خائنة لله والوطن، لا تعرف حرمة النفس ولا الدين، ولا تمت لتعاليم ومبادئ الدين الإسلامي بشيء. وهذا وصف دقيق لأفعالهم لا لشعوري حيالهم.
نناشدكم تلبية نداء شعبكم، سّلحوا رجال الأمن بأسلحة تتوازى مع الأسلحة الفتاكة المستخدمة ضدهم من قبل ميليشات حزب الشيطان، وافصلوا الدين عن السياسة بحكم القانون، لمنع كل من تسول له نفسه، استغلال المنبر الديني لتحقيق مصالحه الشخصية، لنسد باباً واسعا يستغله ضعفاء النفس ممن يلبسون العباءة الدينية ويسئيون للدين وصورة الإسلام بأبشع الصور مقابل تحقيق اهدافهم الشخصية.
إراقة دماء رجال الأمن والأبرياء، لن تتوقف الا بتطبيق القصاص، يكفي تضحيات برجال الأمن، يكفي ما عشناه ونذوقه كل يوم على يد الخونة من فصول وأحداث مؤلمة من الغدر والخيانة، لن ننساها ولن ينساها التاريخ أبداً.
حبي وعشقي البحرين، حفظك الله ورعاك من كل مكروه وسوء، وأطال الله بعمر قادتنا وحماتنا آل خليفة الكرام، وأدام الله علينا نعمة الأمن والأمان.