عمل الخير والسعي لقضاء حاجة الفقراء والمساكين دون انتظار مقابل، من أكثر الأعمال الصالحة التي تجلب السعادة وراحة البال وينعكس خيرها على حياة فاعلها.
هذا ما أكدته دراسة بريطانية حديثة بوجود علاقة بين العمل التطوعي وتحسن الصحة النفسية والعيش لمدة أطول. كما وجدت الدراسة انخفاضا في مستويات الاكتئاب عند المتطوعين وزيادة مشاعر الرضى عن الحياة والشعور بالسعادة.
وإذا كان الغرب للتو يكتشف الفوائد الروحية والنفسية والجسدية لعمل الخير وخدمة الضعفاء والمحتاجين، فإننا ولله الحمد وبفضل نعمة الإسلام نعرف تلك الحقائق لأنها وردت في النصوص القرآنية وتعاليم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن الجميل أن نزرع حب عمل الخير في الجيل الناشىء ونرى تلك المعاني الرائعة والأخلاقيات الراقية في مشروع خيري تنفذه فتيات تتراوح أعمارهن بين 13-16 عاما.
وهو مشروع “بيتكم بيتنا” التابع لجمعية أيادي الإغاثية في نستخته الثالثة والحصرية لفتيات نادي باموجا، حيث استطعن أن يحققن حلم ثلاث عائلات بحرينية من ذوي الدخل المحدود، وذلك بتأثيث بيتهم الجديد. وقسم فريق العمل إلى ثلاث فرق، كل فريق يتولى مهمة تأثيث المنزل خلال أسبوعين بمبلغ أساسي وقدره 500 دينار وجمع التبرعات المادية والعينية لتغطية الاحتياجات الإضافية.
المشروع نفذ ببراعة وإتقان، وفريق العمل حصد جوائز تقديرية في مجال العمل التطوعي وحلم ثلاث عوائل بحرينية تحقق بتأثيث بيوتهم، حيث يعاني الكثير من ذوي الدخل المحدود صعوبة في التأثيث بعد حصولهم على بيت الإسكان.
فريق العمل يصف الفرحة الكبيرة التي التمسوها في قلوب أصحاب البيوت والتي لا تقدر بثمن، وأشادوا بالفائدة والخبرة المميزة التي اكتسبوها من تنفيذ المشروع، والأخلاق المحمدية التي عاشوا مشاعرها مثل إتقان العمل والإحسان والإيثار وإدخال الفرحة في قلوب الفقراء.
مثل تلك المشاريع الخيرية والمميزة لا يمكن حصر فوائدها ونتائجها الإيجابية في حياة الشباب والناشئة، لأنهم يمتلكون طاقة كبيرة ورغبة في التعلم ولديهم وقت فراغ كبير بحاجة إلى شغله في اهتمامات وقضايا جادة بدلا من تعلقهم باللهو والعبث الفارغ. ناهيك عن اكتسابهم المعرفة والخبرة والعديد من السلوكيات الإيجابية والتي حتما تنعكس آثارها على حياتهم الخاصة والدراسية. والمحصلة هي تربية الناشئة على الأخلاق المحمدية والتفاني في خدمة المجتمع والفئات المحتاجة.
نتمنى التوفيق والنجاح للقائمين على المشروع، وكل الشكر والتقدير لمن قدم لهم العون والمساعدة والتبرعات المالية والعينية. ونأمل من الشركات والبنوك الوطنية تقديم مساهماتها المالية لأصحاب المشروع وإعانتهم على تنفيذ مشاريع مستقبلية تخدم الأسر المتعففة والفقيرة.