تدريب طلبة المرحلة الثانوية في مواقع العمل، من أهم البرامج التي تخدم العمالة الوطنية وتسهم في تدريب وتأهيل البحرينيين لسوق العمل في وقت مبكر، ناهيك عن مساعدتهم لاختيار مسارهم الدراسي بما يتفق مع رغباتهم وطموحاتهم.
وقد قامت وزارة الصحة بهذه المبادرة الوطنية ضمن برنامج يسمى “تكوين”، بتدريب 15 طالباً وطالبة بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، وتم توزيع الطلبة في إدارات عدة بالوزارة حسب اختصاصهم الدراسي؛ بهدف معايشة أجواء العمل وتنمية أفكارهم للعمل.
البرنامج يهدف إلى تدريب الطلبة على أساسات العمل وتجربة بيئة العمل بشكل واقعي بعيدا عن مقاعد الدراسة، والتعرف على الفرص والإمكانات المتوفرة مستقبلا بعد الدراسة الجامعية.
الطلبة المشاركون عبروا عن سعادتهم وافتخارهم بالتجربة ومدى أهميتها وانعكاساتها الإيجابية على تصوراتهم وطموحاتهم المستقبلية في العمل. وأكدوا نجاح التجربة من خلال حسن التنظيم وإدارة البرنامج ومعاملتهم أسوة بالموظفين من حيث الحضور وقياس الإنتاجية وتعلم المهارات واكتساب المعرفة.
البرنامج مميز بفكرته وأهدافه، وكل ما نتطلع إليه أن يطبق على مستوى واسع ليشمل تدريب أكبر نسبة من طلبة الثانوية العامة في مواقع العمل، ويمكن تطبيقه على مراحل ليشمل الطلبة المتفوقين ومن يليهم من حيث الكفاءة في التحصيل الدراسي.
ويمكن استثمار عطلة الربيع والصيف لتطبيق البرنامج، وقد تطرقنا في مقالات عدة لأهمية تدريب الطلبة في عطلة الصيف والتي تستمر لمدة شهرين، حيث يمكن للطالب أن يكتسب العديد من المهارات ويهيأ بشكل صحيح ليكون قادرا على اختيار المسار الدراسي الجامعي الذي يناسب شخصيته وميوله.
وحبذا لو تبادر الوزارات بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم لتطبيق التجربة مع أكبر قدر من الطلبة. العملية تحتاج إلى تنسيق وتعاون ومبادرات من المسؤولين في كلا الجهتين، ورغبة صادقة في تحقيق الفائدة لأبنائنا الطلبة.
ويمكن تطبيق التجربة أيضا على طلبة الجامعة، فالكثير منهم يقضي إجازة الصيف دون عمل أو دراسة وبالإمكان استثمار طاقاتهم في التعلم والتدريب والمساعدة في إنجاز المهام والمشاريع في العمل.
نطمح أن ينطلق برنامج “تكوين” من حدوده الضيقة في التجربة الأولى ليشمل جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية وتعطى الأولوية لأفضل 20 طالبا من كل مدرسة.
كل الشكر والتقدير لوزارتي الصحة والتربية على هذه الخطوة الطيبة. العمل وطني وتعليمي ويخدم أبناء الوطن بشكل فعال ومفيد. ونأمل أن يأخذ حقه في الاهتمام من أصحاب القرار، ويتحول إلى مشروع وطني كبير يستفيد منه طلبة الثانوية بجميع المدارس.