العدد 1689
الخميس 30 مايو 2013
“كونغرس الفيفا” للسياحة فقط! أحمد جعفر
أحمد جعفر
حدث وتعليق
الخميس 30 مايو 2013

على أي أساس يقوم الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” باختيار المدينة التي تستضيف اجتماع الجمعية العمومية “الكونغرس”؟ وما المعايير التي يجب أن تتوافر في الدولة أو المدينة التي تستضيف هذه الاجتماعات؟ وهل هناك مدن مؤهلة لاستضافة هذه الاجتماعات دون أخرى؟ وهل الفيفا يطلب من الاتحادات الأهلية الأعضاء الترشيح لاستضافة الكونغرس؟ أم أن الفيفا هو من يحدّد المدينة التي سيحط رحاله فيها لأربعة أيام أو ربما خمسة أحيانًا؟ ولماذا الكونغرس الذي يشمل انتخابات على مقعد رئاسة الفيفا يعقد في زيروخ مقر الاتحاد الدولي في الأعوام الأخيرة؟ وما  سبب إقامة الكونغرس كل عام بعد أن كان كل عامين قبل عهد الرئيس جوزيف بلاتر؟ وتستضيف موريشيوس وهي الجزيرة الحالمة التي تحتضن العرسان لقضاء شهر العسل فيها من جميع أنحاء العالم، “كونغرس” الفيفا الـ 63 منذ تأسيسه عام 1904 في باريس. الفيفا يعقد هذا الاجتماع السنوي لأعضائه لمناقشة التقرير المالي السنوي، وتحديث آخر القوانين، واتخاذ بعض القرارات المهمة في اللعبة، وأحيانًا الانتخابات على مقاعد بعض اللجان ورئاسة الاتحاد، بينما يوجّه الفيفا الدعوة لثلاثة أشخاص من كل اتحاد أهلي لحضور الكونغرس. المدن التي يختارها الاتحاد الدولي لاحتضان اجتماعه السنوي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، بأن السياحة باتت هدف أساسي للكونغرس حتى وإن لم تكن مدرجة على جدول الأعمال! المتتبع لأماكن عقد اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد الدولي يستشف أن اختيار المدن مرّ بأربع مراحل منذ تأسيس الفيفا، المرحلة الأولى هي المدن الأوروبية حتى عام 1950 التي استضافت فيه ريو دي جانيرو البرازيلية الاجتماع على هامش كأس العالم، والمرحلة الثانية هي تنوع المدن السياحية باستثناء الأعوام التي تقام فيها كأس العالم، ويكون الاجتماع في هذه الأعوام في الدولة التي تحتضن المونديال، بينما المرحلة الثالثة اقتصار الاجتماع على مقر الاتحاد بزيورخ في الأعوام التي لا ينظم فيها المونديال، وهذه المرحلة بدأت في عام 1980 واستمرت حتى عام 1998، والمرحلة الرابعة وهي عهد السويسري بلاتر التي شهدت إقامة الكونغرس سنويًّا، إذ فيها تنوع كبير في المدن السياحية الخلابة التي تستضيف هذا الاجتماع باستثناء دول كأس العالم أيضًا. بلاتر في كلمته الافتتاحية خلال أجندة الكونغرس الـ 63 الذي يقام حاليًّا في موريشيوس يشدّد على الإصلاح ومحاربة الفساد في اللعبة، ويؤكد أن الفيفا في حالة مادية جيدة، فضلاً عن تطلعه للوصول لأعلى معايير الجودة في قيادة هذه المنظمة. لكن الفيفا إذا ما رغب في نشر اللعبة وتطويرها ورفع مستواها في بعض الدول الفقيرة، وإرساء مبدأ الشفافية في جميع أعماله، عليه بالذهاب لعقد اجتماعه السنوي في تنزانيا، أو كمبوديا، وحتى الصومال، أو أي من هذه الدول الفقيرة التي تنعدم فيها السياحة، أو أن يضع قانونًا معينًا ينظم عملية استضافة الكونغرس في الدول الأعضاء حتى لا تقتصر هذه الاجتماعات على الدول السياحية فقط!!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .