البرامج الكوميدية الساخرة عادة ما تحمل رسالة أو هدفا بشكل خفيف وسريع لإيصال المغزى المراد منه؛ لتصحيح وتعديل الأوضاع المختلفة، ولكن ما يحمله برنامج “واي فاي” الذي يعرض على مجموعة إم بي سي خارج هذا النطاق تماما، فهو برنامج تم تخصيصه للسخرية من الناس والانتقاص من قيمتهم، وكأن المغزى المراد منه من هذا البرنامج هو “الانتقام من المشاهير” أمام ملايين المشاهدين.
مضمون البرنامج الذي يعتمد على الاستهزاء والسخرية هو مضمون يتنافى تماما مع قيم ومبادئ الإسلام، خصوصا أننا في بدايات شهر الطاعة والمغفرة.. لم يسلم منهم فنان ولم يسلم منهم سياسي ولم يسلم منهم حتى رجال الدين والدعاة، ولعل هذه الأخيرة جعلت من بعض الأفواه الصامتة أصواتا قوية رافضة كل الرفض المساس بهيبة رجال الدين وعلماء الأمة.
رجال الدين ليسوا معصومين عن الخطأ، وليسوا فوق الانتقاد، ولكن يبدو أن الكثير يظن أن الانتقاد أو الاختلاف لابد أن يبنى على مبدأ السخرية والانتقاص، وخلق جو من التنفير منهم، وبناء مرحلة جديدة تقود إلى عدم احترامهم والتشكيك بهم.
علماء الدين أفنوا حياتهم في في طلب العلم ونشر الدين خدمة للإسلام والمسلمين، فليس من المقبول إطلاقا أن تتم مكافأتهم بالسخرية! هم يحملون على كاهلم ورث ثقيل نلجأ إليهم متى ما أغلقت أمامنا أبواب الفهم والإيضاح مع سرعة التغيير الحاصلة في مجتمعاتنا، والتي يختلط بها الحابل بالنابل، والخطأ بالصواب، والحلال بالحرام.
برنامج يسخر من أشكال الناس وكأنهم خلقوا بجمال يوسف عليه السلام، برنامج يحط من قدر رجال الدين الذين أسلم على أيديهم ملايين من البشر أمام ملايين من المشاهدين، فيتحول موضوع الظرافة إلى وقاحة لا علاقة لها أبدا برسالة البرامج الكوميدية.
تعمد التشكيك والتقليل من هيبة رجال الدين موضوع في غاية الخطورة، وهو كالمرض الذي يسير في مجتمعاتنا خطوة بخطوة قد تؤدي لا سمح الله إلى نهاية وخيمة سيتجرع مرارتها الأجيال القادمة إذا لم يتم التصدي لها.
جامعة دلمون
توجيهات رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة ودعمه الدائم للمواطنين وخصوصا لأبنائه الطلبة، التي انتهت بتصديق شهاداتهم الجامعية في جامعة دلمون بعد شهور من العناء والسهر والخوف من المصير المجهول، هو أمر ليس بمستغرب على سموه، فهو صاحب القلب الكبير، وهو الملجأ والملاذ لكل صاحب حق وحاجة.
كنا نتمنى من التعليم العالي أن يحن قلبه قليلا على هؤلاء الطلبة وعلى أهاليهم وعلى تعبهم وشقائهم وسهرهم ليال طويلة في الدراسة والتحصيل العلمي.
كنا نتمنى من إدارة الجامعة أن ترحم حالهم بعد أن ذاقوا ويلات الحرب الباردة بين الطرفين، وكانوا مثل الكرة التي تركل في كل مرمى دون رحمة.
في النهاية لا يصح إلا الصحيح، وألف مبروك لجميع الطلبة الذين فرحت قلوبهم بشهاداتهم الجامعية.
الطالب الكويتي المرحوم جواد الشطي
هو أحد طلبة جامعة دلمون.. أصابته سكته قلبية أودت بحياته في اجتماع للطلبة المتضررين بسبب عدم تصديق شهادتهم الجامعية.
منعه الخلاف بين التعليم العالي وإدارة الجامعة من فرحة الحصول على شهادته، التي كان يرغب في تقديمها إلى جهة عمله؛ لحصوله على ترقية وتحسين وضعه في العمل، فكانت النتيجة وفاته.
زملاؤه لم ولن ينسوه، وقرروا حمل شهادته إلى الكويت وتسليمها إلى ذويه فور تسلمهم لها.
رحمه الله وألهم ذويه الصبر والسلوان.. قدّر الله وماشاء فعل..
فهل يوجد بعد هذه القصة توضيح أكبر لشرح المعاناة التي مر بها طلبة دلمون؟