العدد 1740
السبت 20 يوليو 2013
خيـــار هدير البقالي
هدير البقالي
نورسة الكلام
السبت 20 يوليو 2013

  في محترف المتشخبطين-المتلونين، ليس ثمة خداع يمارس هناك، فقط، شك يغالبه الصدق، وشذرات تتساقط من ذهنيتهم ما بين التسلل إلى جدية العمل الفني، أو التماشي مع التقليد المحبب، الذي يخولهم بطاقة دخول بسرعة البرق إلى المشهد التشكيلي، والمتطلع إلى إنشاءاتهم التعبيرية في اللون، يرى كم هي حاذقة، ومحكمة، الأكثر، أنها ترتجل أفكارا مقتبسة، وتتطوع من جديد، كأن تقع في مضمار التقارب والتضاد، من أجل صياغة لوحة أقوى بكثير من تلك المستنسخة، وأقصد الأصلية، التي مازالت تشتهي بعض الرتوش!، إذاً، الخيارات يستملكها المتجسسون والمتلصصون في الفن، لكن بحرفية الخراب الجميل.

ما تنزلق به أقدام المتلونين، بها قوة مسرفة في التوغل إلى هذيان-هوس-ارتباك، للمزاوجة بين ما هو موروث ومعاصر، وعدمية التمسك بما هو أكاديمي، إلا ان كانت تفرض على عاتقهم، كطلب من أحد المقتنين، أو المشاركة في مسابقة، تشترط عليهم اتباع القوانين والقواعد، وما يحدث سوى انهم يتضعضعون من أمكنتهم، بين فينة وأخرى، ويسترون على عدم كشف الانفضاح الذي حالما ما يفهم - يقرأ من النقاد، وما يرتادون إليه من مناطق الفن، تدفع إلى تردد اللون، فهو ناقص والخيار المتسلل به ومنه منعزل، واللوحة تكذب!.

الخيارات للمتلونين، إذاً، والتناقضات التي يخالفونها، للتراص مع دور الآخرين، عبر لغة تشكيلية حديثة، شبيهة بذات النزاعات والتطلعات، لهي حالة غير عادية، تقتضي مراجعة المشهد بما فيه، وغربلة الوضع الفني، لإعادة صياغة رؤية فنية تستدعي التنافس، وليس احتمال الغث والسمين والشاذ، والتزاحم مع التيارات المؤسسة لتيار الفن، وزحزحتها، بل معايشة الوعي والاتجاهات الفنية التشكيلية التي تستلهم من القضايا المتراكمة، رسائل تحمل مضامين في جعبتها تحاكي الهموم وتحلل المفردات اللونية، على أن يتسلط المتلونون ما يقصم أجساد الرواد والمعاصرين، إلا ان كل تلك الدعوات وتبين مهام المتلونين، لن تجدي إلا إذا استطاع الفن الصادق أن يختار قرار التحدي وإلغاء الطفيليات اللزجة عن الساحة، وكما يقول العظيم ليوناردو دافينشي “النذور تبدأ حين يموت الأمل”.

 
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية