في وقت تتقاذف فيه التهم ضد المقاومة الفلسطينية لتحميلها مسؤولية الحرب في غزة ومقتل الآلاف من ابناء قطاع غزة الأبرياء الذين كانوا ضحية لإقليم باهت ومجتمع دولي صامت، ترتفع أصوات الإسرائيليين الذين يلقون باللائمة على قادتهم ويتهمونهم بسوء إدارة الأزمة ويؤكدون خسارة الحرب ضد حماس، ومن بين هؤلاء المحلل العسكري الإسرائيلي بن كاسبت الذي دعا في تصريح أدلى به مؤخرا لصحيفة معاريف الإسرائيليين إلى الاعتراف بفوز حماس في الجولة الحالية من الحرب الدائرة في قطاع غزة، منتقدًا قيادة الاحتلال الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن الموقف كان سيبدو متغيرا لو كانت لديهم حكومة قوية تحظى بدعم المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أنه لو كان في موقع نتنياهو لدعا إلى عقد لقاء موسع للحكومة لمناقشة الأزمة بعد أن اصبح الأمر فضيحة وطنية.
صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في عددها الصادر الخميس 31/7 أكدت أن إسرائيل علقت في أطراف غزة دون استراتيجية خروج، ودون أفق لوقف إطلاق النار، وأن إسرائيل باتت أمام خيارين إما تنفيذ انسحاب من جانب واحد أو مواصلة الزحف إلى الأمام داخل القطاع.
وحذرت الصحيفة من تصاعد الانتقاد إلى المستويات السياسية، واتهام الجيش بعدم تحقيق الأهداف المطلوبة في الوقت الذي توقعت فيه أن يتهم الجيش القيادة السياسية بأنها لم تعرف ماذا تريد من نفسها ومن الجيش.
وخلصت صحيفة هآرتس إلى أن ما يحدث في غزة هو دليل على انتهاك السيادة الإسرائيلية بعد اختراق مجالها الجوي وإثارة الرعب بين مواطنيها الذي اضطروا للجوء إلى الملاجئ للهروب من الصواريخ الفلسطينية.
وكانت الصحيفة صريحة في الرد على كل من يحمل المقاومة الفلسطينية مسؤولية الحرب والتدمير في غزة عندما أكدت أن “استبداد” حماس لا يذكر إذا قيس باستبداد إسرائيل التي تحاصر غزة منذ سبع سنوات، وأن الذي يدمر المجتمع والاقتصاد في غزة هو الحصار، والإذلال والرفض الإسرائيلي لمحاولات القيادة الفلسطينية المعتدلة الحصول على إنجاز.
وتوقعت هآرتس التوصل لتهدئة إنسانية، بعدما ألمحت إلى أن وزارة الخارجية أوصت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالمبادرة إلى بلورة قرار في مجلس الأمن الدولي لإنهاء الحرب في غزة، وذلك بعد أن رفعت الخارجية الإسرائيلية إلى مستشار الأمن القومي وثيقة تتضمن اقتراحا لخطة خروج سياسية من المواجهة في غزة، تتضمن اتخاذ مبادرة سياسية لإنهاء الحرب.
وبالفعل تم التوصل الى تهدئة جديدة بين إسرائيل وحماس، دخلت حيز التنفيذ الأول من شهر أغسطس الجاري وتم الإعلان عنها في بيان مشترك لوزير الخارجية الأميركي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
واضح أن الحرب غير أخلاقية وغير إنسانية وهو ما يفسر تلك النتائج السلبية الكبيرة على الجانب الإسرائيلي وكيف أنها قد تؤدي لحدوث توترات وشروخ في العلاقة بين القيادتين العسكرية والسياسية فضلاً عن إثارة الرأي العام والجمهور الإسرائيلي الذي أضحى خائفًا في كل لحظة ولم يعد يشعر بأمن أو سلام بعدما شاهد بعينه إبداعات المقاومة الفلسطينية وكيف أنها استطاعت أن تصل إليه حيث كان رغم الحصار الرهيب المفروض على المقاومة وجميع أبناء قطاع غزة.
والمتوقع كذلك أن تنجح الهدنة الحالية وربما يتم الاتفاق على تمديدها وتحويلها إلى وقف دائم لإطلاق النار في المباحثات التي تحتضنها العاصمة المصرية في ظل قبول الطرفين بها بدون شروط مسبقة والاتفاق على الشروع في مفاوضات غير مباشرة بإشراف مصري أميركي، خصوصا بعد أن اتضح أنه ليس بالإمكان سحق المقاومة أو القضاء عليها رغم الخسائر الكبيرة كما أن إسرائيل لم تعد بمأمن من ضربات موجعة من قبل هذه المقاومة، وأن السبيل الوحيد لأمن الجميع هو إيقاف تلك الحرب الوحشية والهجمات البربرية التي تشنها القوات الإسرائيلية ضد أبناء غزة والمقاومة الفلسطينية.