العدد 1916
الأحد 12 يناير 2014
داعش.. اللغز والحل
ستة على ستة
الأحد 12 يناير 2014

في الوقت الذي استبشرنا فيه خيرا بتزايد فصائل المعارضة السورية ضد إجرام وإرهاب نظام بشار الأسد، فوجئنا بسلسلة من التراجعات التي أصابتنا بخيبة شديدة وجعلت أمل انتصار الثورة السورية يبدو صعب المنال في الوقت الحالي في ظل لعبة إقليمية خبيثة تدار بذكاء شديد وتستخدم فيها أسلحة عدة أخطرها إحداث الانشقاق والتفرقة بين صفوف المعارضة وزرع قوى عميلة للأنظمة على أنها قوى معارضة للنظام وكان آخرها تنظيم “داعش” أو ما يُسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام” الذي يزعم أنه يسعى لإقامة دولة إسلامية في العراق والشام.
ويشير المراقبون إلى أن عدد الإسلاميين “المتشددين” المسلحين من السُنة الموجودين في سوريا يبلغ حاليا حوالي 100 ألف شخص، يتوزعون على حوالي مئتي جماعة مختلفة، أكبرها من حيث العدد هي جبهة النصرة، إذ يفوق عدد عناصرها 15 ألف مقاتل. أما مقاتلو داعش فيبلغ عددهم نحو 7 آلاف مقاتل.
وظهر تنظيم “داعش” المنتمي إلى تنظيم القاعدة لأول مرة في الصراع السوري الربيع الماضي من عام 2013م، وكان محل ترحيب من قبل مقاتلي المعارضة في البداية، ثم ما لبثوا أن تحولوا للاقتتال فيما بينهم بسبب انتهاج داعش سياسة قتل واختطاف المدنيين الأبرياء وتعذيبهم وتصفيتهم، فقد قام أتباع هذا التنظيم على سبيل المثال بقتل نحو 50 رهينة في السادس من يناير الجاري في حي قاضي عسكر في حلب القديمة التي كانت تسيطر عليها جماعة داعش.
وبدا الأمر وكأن هذا التنظيم هو الذي يقود الحرب ضد المعارضة بدلا عن النظام أو بمساعدته، حيث أسفرت المعارك العنيفة الجارية في سوريا بين مقاتلي المعارضة المسلحة ومقاتلي “الدولة الإسلامية في العراق والشام” خلال الأسبوع الأخير عن مقتل نحو 500 شخص، بينهم 85 مدنيا، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ومن ناحية ثانية، يظهر المشهد في سوريا على أنه حرب بين نظام شرعي ضد فصائل وقوى إرهابية ومتطرفة، وهو ما يخيف المواطن السوري والمجتمع الدولي ويمنح قبولاً ومصداقية لنظام دمشق.
وهكذا، يمكننا القول بأن تنظيم داعش هو أخر صيحة حتى الآن من صيحات الدعم الإيراني العراقي للنظام السوري في ضوء ملاحظات عدة من بينها حالة الانسجام والتوافق بين هذا المثلث على استخدام سلاح الإسلاميين المتشددين، فبعد الحرب الأميركية في العراق عام 2003 انتقل كثير من هؤلاء من سوريا لقتال القوات الأميركية، لكن منذ 2011 تغيرت وجهتهم نحو سوريا.
ويلاحظ وجود حالة من التراخي الرسمي العراقي أو غض الطرف تجاه تحركات “داعش” وتنظيم القاعدة عموما أدى إلى تحرير حوالي 600 شخص من أعضائه من السجون العراقية خلال العام الماضي وانتقلوا بعدها للقتال في سوريا.
يؤكد ذلك، أمر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مؤخرا للجيش العراقي كي ينسحب من الفلوجة، الأمر الذي سهّل على تنظيم (داعش) اجتياح المدينة بسهولة رغم ما هو معروف عنها بالمقاومة الشديدة للمحتل الأميركي قبل ذلك.
أما على الساحة السورية، فإن قوة التنظيم وجهودة موجهة ضد المدنيين وفصائل المعارضة الأخرى. كما أن النظام السوري يبدو أنه يتفادى في قصفه وحربه مقاتلي داعش، وكل ذلك يجب أن يثير الكثير من الشكوك والتساؤلات حول التحالف بين الجانبين بتدبير وتعاون مع دول كالعراق وإيران.
خلاصة القول، إنه بعد أن افتضح أمر كل من إيران والعراق في الدعم المالي والبشري والعسكري لنظام دمشق وفي ظل المعطيات الدولية الجديدة وأبرزها الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران ومجموعة 5+1 حول نووي طهران، لجأت إيران إلى إدارة الحرب التي يشنها الطاغية بشار الأسد ضد شعبه عبر تنظيمات محسوبة “ظاهريا” على المعارضة وترفع شعارات إسلامية حتى لا تثير التساؤلات حولها وتجتذب المؤيدين لها.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية