العدد 1748
الأحد 28 يوليو 2013
الإخوان إلى أين؟
ستة على ستة
الأحد 28 يوليو 2013

 ما من شك في أن جماعة الإخوان المسلمين تعيش أزمة حادة ومعقدة بعد أن أثمرت تجربة عام من حكم أحد المنتمين إليها عن سلبيات كثيرة وأحدثت انفصالاً أو زادت من التباعد القائم بين الجماعة وقطاعات لا باس بها من الشعب فضلاً عن مؤسسات الدولة الرسمية وهو ما عجل من التحرك لإسقاط الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي. 

لقد كان بإمكان الشعب المصري أن يصبر قليلا ويتحمل صعوبات الفترة الانتقالية وتحدياتها لو أنه وجد أملاً في مستقبل أفضل أو أنه وجد تعاملاً أحسن من قبل المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين بعيدا عن التعالي والإقصاء. 

إن هذا الجدار الفاصل بين جماعة الإخوان المسلمين وقطاعات كبيرة من المجتمع ساهم مع عوامل أخرى كثيرة في الوصول إلى المشهد الذي ارتسم يوم 30 يونيو الذي تواجدت فيه أنواع شتى من البشر اتفقوا جميعهم على الإطاحة بحكم الإخوان مهما كان الثمن وأيا كانت العواقب والنتائج. 

إن هذا هو ما يفسر تلك الحالة “الطاغية” من مظاهر الفرحة وربما “التشفي” في الإخوان بعد عزل الرئيس محمد مرسي وتعددت مستويات هذه الفرحة رسميا وإعلاميا وشعبيا، حيث وجدنا مؤسسات الدولة تبعد أو “تطرد” القيادات التي تم تعيينها في فترة الرئيس مرسي، بينما راح الإعلام يكيل الاتهامات للإخوان المسلمين جماعة وأفرادًا حتى وإن كانت غير مؤكدة وذهب البعض للمطالبة بتمصير الجماعة وكأنها تنتمي إلى دولة أخرى، كما سادت حالة من الرضا الشعبي العام تجاه التخلص من هذه الجماعة التي جثمت على أنفاسهم طوال عام.

والتحدي الرئيس أمام جماعة الإخوان المسلمين الآن هو كيفية التفاعل والتعامل والاندماج في المجتمع بعد أن ابتعدت عن السلطة وباتت معرضة لحملات رسمية وإعلامية وربما شعبية، فهل ستصر الجماعة على مواصلة تحدي الدولة والمجتمع وتتمسك بالرئيس المعزول رغم أن عودته أضحت من المستحيلات، أم أنها ستعيد حساباتها جيدًا وتقرر التفاوض مع صانعي القرار لضمان وضع مستقر بعيدا عن الملاحقات والاعتقالات التي كانوا يتعرضون لها في السابق؟.

إن الخيار الأول يعني تجاهل الأخطاء التي وقع فيها الرئيس والجماعة على مدار العام وعدم الاستفادة من دروس الأزمة الراهنة للجماعة، وبالتالي مواصلة مشوار الاعتصامات والتظاهرات، وهذا الخيار مشوب بكثير من المخاطر و”الشرور” للجماعة وللمجتمع، حيث سيسهل من عملية تصوير الجماعة والمنتمين إليها وكأنهم “عدو” للدولة ومن الواجب مواجهتها وطرد أعضائها خارج البلاد أو الزج بهم في السجون، كما أنه قد يدفع بالبلاد إلى حرب أهلية بين المنتمين للجماعة وغير المنتمين لها خاصة في ظل مشاعر الاضطهاد و”الظّلم” الذي قد تشعر به الجماعة بعد عزل الدكتور محمد مرسي، وأيضًا مع بقاء حالة الشحن الإعلامي المتزايد ضد الجماعة والنظر إليها وكأنها جماعة “منبوذة” وليس فصيل وطني معتبر له أنصاره ومؤيديه وسيظل كذلك لأن ما حدث لا يعدو كونه “تجربة” حكم لم يكتب لها الاستمرار. 

أما الخيار الثاني فيتعلق بالتعامل بواقعية مع مستجدات الأحداث وتطورات الأوضاع ومحاولة الخروج من خلال التفاوض بأقصى مكاسب ممكنة أو لنقل بأقل الخسائر المحتملة وبما يضمن وضع مستقر للجماعة وأعضائها وبالتالي العودة الطبيعية إلى المجتمع والتعايش معا والمشاركة في العملية السياسية والانتخابات وغيرها. 

ويجب على الجماعة أن تدرك أن هناك إمكانية الآن لاستعمال القوة لفض الاعتصامات اعتمادًا على قبول شعبي وهو ما سيقلل كثيرا فرص الاندماج الطبيعي بين الجماعة والمجتمع، وهو ما يفرض على جماعة الإخوان المسلمين مراجعة الحسابات جيدا قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالحاضر والمستقبل.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية