العدد 2106
الإثنين 21 يوليو 2014
غزة... الحقيقة المؤلمة طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الإثنين 21 يوليو 2014

العدوان الذي تقوم به إسرائيل بحق الفلسطينيين الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، هز ضمائر العالم كله. بل أوقع الدول الغربية في مأزق أخلاقي وإنساني. هذا ان كان لهذه القيم وجود في ابجدية هذه الدول. وطبعا على رأس هذه الدول الكبرى الشيطان الأكبر، كما سماها المقبور الخميني وتبناها كسرى طهران البابا السفيه، والتي أصبحت الآن الصديق الأكبر لجلوسهم بالمفاوضات مبتسمين لعدسات التصوير.
وبنظرة تحليلية سريعة وخفيفة على فكر القارئ العزيز، سنقسم هذه النظرة التحليلية الى ثلاثة أقاسم وهي كالتالي:
أولا الشارع العربي: لعل إخوان مصر كانوا اذكياء في استخدامهم لقضية العدوان الإسرائيلي ضد غزة، وإن كنت اندد بذلك، على مستوى الشارع المصري، لتصفية حساباتهم مع السيسي في ما يسمونه بالانقلاب على الشرعية. فالمراقب لإعلاميات وسياسات الحركة، يلاحظ انهم يربطون ما يحدث بغزة على انه مؤامرة (سيسية) ضد غزة، مستغلين قضية اغلاق المعابر وتدمير الأنفاق، وقضية عدم التحرك المصري لمنع هذا العدوان. وعلى الصعيد نفسه نرى الانقلابيين في البحرين وبعد خسارتهم المذلة في تحقيق المخطط المجوسي لاحتلال البحرين، وبعد فشلهم في كسب تأييد الشارع الشيعي البحريني الوطني، عمدوا الى استغلال قضية العدوان استغلالا قذرا، من خلال محاولة تنظيم مسيرة، ظاهرها المعلن تأييد أهل غزة، ولكن باطنها تلميع صورتهم ومحاولة إظهار النظام البحريني على أنه ضد اية مساندة للفلسطينيين. وليتهم فقط استنكروا فتاوى التكفير بحق السنة، بدل ان يكذبوا علينا بحبهم لسنة فلسطين وتنظيمهم لمسيرة هدفها قذر وحقير. وهاهو حسن نصر الشيطان بطل المقاومة، مشغول بقتل السوريين ونسي الفلسطينيين. فقتل السنة العرب أهم لديه من مساندة السنة العرب في فلسطين. وهذا بالطبع لا يمثل الصوت الأخلاقي الإسلامي للشيعة العرب الشرفاء الوطنيين، الذين كانوا ومازالوا وسيبقون مع اخوانهم السنة موحدين ومتوحدين بكل قضايا الامة.
قذارة اخرى تقوم بها طائفة سنية وهم أحفاد الخوارج من القاعدة وداعش، الذين نذروا انفسهم لقتل السنة، وعدم الاقتراب أبدا من حدود اسرائيل، بل وحتى عدم المساس بها حتى اعلاميا. وقاموا بدل مساندة الفلسطينيين، بتدشين خلافة جاهلية لا تمت للإسلام بصلة، يمثلها كلب اسمه الظواهري، ومعتوه اسمه أبوبكر البغدادي، يعتقدون أننا بالقرن الأول الهجري، ونصب كل واحد منهم نفسه أميرا للمؤمنين، عليهم اللعنة هم وخلافتهم الجاهلية، التي لا تقارنها الا خلافة البابا السفيه الذي نصب نفسه وليا على الشيعة قاطبة.
ثانيا المجال الإعلامي: الملاحظ أن قناة الجزيرة تبنت قضية العدوان على غزة بشكل مهني ومحترف، لإظهار ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من عدوان. ولكن هذا الاحتراف الإعلامي وتبني قضية غزة، يقابله تشكيك من قبل البعض، بأن القناة تستغل قضية غزة لتحريك الشارع العربي، ضد حكوماتها العاجزة عن فعل اي شيء لوقف العدوان. وقد يكون هذا الرأي صحيحا بعض الشيء. ولكن هناك حقيقة، وهي أن الشارع العربي مشغول اصلا بأحداث تفوق أحداث غزة من حيث الألم والوجع. فالسوريون والعراقيون واللبنانيون واليمنيون والليبيون والتونسيون والصوماليون والسودانيون والمصريون كلهم مشغولون بمصائبهم. ولن تستطيع الجزيرة تحريكهم ضد حكوماتهم بسبب مشاكلهم الداخلية. أما قناة العربية فإن قضية ارهاب داعش وخسائر حزب الله، فتمت تغطيتها بشكل فاق قضية احداث غزة. أما القنوات المجوسية كقناة العالم وقناة حزب الشيطان فوجدتا فرصة، من خلال تغطياتهم لقصف غزة، لتخفيف الكره والحقد العربي ضد المجوس، وما يقومون به من قتل للعرب بسوريا والعراق بحجة الدفاع عن آل البيت، طهرهم الله من شركيات وقبوريات هؤلاء المجوس.
ثالثا المستوى الرسمي العربي والإسلامي: مع الأسف فإننا كنا نأمل الخير بالقائد المسلم أردوغان ليقف في وجه هذا العدوان الصارخ. ولكن خاب أملنا. وازدادت خيبة املنا حينما نعلم أن من يقيم علاقات مع اسرائيل، لا يمكن له ان يكون صادقا مع المسلمين في تصريحاته ضد اسرائيل. فأقل الإيمان هو قطع العلاقات، لا إقامة علاقات وإعطاء الأمة الاسلامية تصريحات لا تحقق ادنى شيء للأبرياء في غزة. نقول ذلك لأننا كنا ننظر له على أنه الوحيد الصادق من بين المسلمين. الا ان املنا خاب. أما دول الخليج، فبرغم صغر حجمها ومساحتها، الا انها عملت المستحيل في سبيل تقديم شيء، وهو ما يمثل صوتا في السعي لإيقاف هذا العدوان.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية