لا تزال طهران تسابق الزمن من أجل كسب أية أرباح سياسية بعد اتفاقها الأخير بخصوص برنامجها النووي، والذي ما زال يلقي بنتائجه على الوضع الإقليمي والأوروبي والأميركي أيضا. فلو نظرنا مثلا إلى دول الخليج وعلى رأسها السعودية، فسنجد أن الرياض تحاول محاصرة إيران على الأصعدة كافة؛ لمنع طهران من الاستفادة من خفايا هذا الاتفاق وعدم تمتعها بدور إقليمي أكبر بمنطقة الخليج والشرق الأوسط، قد يعرض دول الخليج لخطر الهيمنة الإيرانية. بالمقابل تحاول طهران الاستفادة من هذا الاتفاق بالتأكيد على نفوذها بمنطقة الخليج والشرق الأوسط. ويبدو أن بعض الدول الأوروبية تحاول جني ثمار مثل هذا الاتفاق ومنها إيطاليا، التي تريد أن تكون تذكرة مرور أو جسر لإيران للعبور إلى البوابة الأوروبية.
وقد حاول المحللون والخبراء تشخيص العلاقة الإيرانية الإيطالية؛ لمعرفة أسباب تهافت إيران على إقامة علاقات متينة مع روما. وفي تقرير صدر قبل أيام كتبه بهزاد أحمدي لافوراكي، وهو رئيس قسم الشؤون الدولية بمعهد طهران للدراسات والأبحاث الدولية، استعرض فيه الباحث بدايات التقارب الإيطالي الإيراني خصوصا بعد الاتفاق الذي توصلت إليه طهران والمجموعة الدولية بخصوص برنامج إيران النووي، والأسباب الحقيقة التي دفعت كلتا العاصمتين إلى مثل هذا التقارب، وسط محاولات بعض دول الخليج لمحاصرة إيران خصوصا السعودية، والتي يرى فيها التقرير بأنها لن تنجح بسبب فعالية السياسة الإيرانية ومحاولتها فتح قنوات مع بعض الدول ومنها إيطاليا.
ويشير تقرير لافوراكي إلى أنه من الضروري لإيران أن تبعث برسالات سياسية إلى إيطاليا لجس النبض. فهو ينوه إلى بدايات هذا التقارب وأسبابه وأهدافه، مستذكرا اللقاء الذي عقده الرئيس روحاني مع رئيس الوزراء الإيطالي على هامش فعاليات الدورة الـ 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم زيارة وزير الخارجية الإيراني ظريف إلى إيطاليا قبل توجهه لمحادثات جنيف، وتوجيهه الدعوة رسميا لنظيرته الإيطالية أيما بونينو لزيارة طهران، وزيارة رئيس الوزراء السابق ماسيمو دي ليما للعاصمة الإيرانية. ويسلط لافوراكي أيضا الضوء على الزيارات والمحادثات الغير سياسية، والتي وحسب تحليله كانت تهدف إإلى تهيئة الأجواء السياسية والرأي العام الإيطالي لتقبل أية علاقات محتملة بين الجانبين، مثل المحادثات التي أجراها رئيس شركة النفط العملاقة “اني سبا” مع وزير البترول بيجان زنغنه في جنيف، وزيارة وفد من الاقتصاديين الإيطاليين كوفد رسمي إلى إيطاليا، وكلها تهدف إلى تقوية العلاقات بين البلدين. فإيران وحسب رؤية لافوراكي، ترى بأن إيطاليا هي بوابة عبورها إلى أوروبا لتسويق نفسها أوروبيا؛ لضمان نفوذها بمنطقة الخليج والشرق الأوسط. أما إيطاليا فتريد لعب دور أوروبي أكبر لقيادة ملف تطوير العلاقات الأوروبية الإيرانية.