الأحداث الإرهابية التي يشهدها العالم العربي خصوصا العراق وسوريا ولبنان، كان لها حيز كبير في أبجديات الصحافة الخليجية، حيث أجمعت هذه الصحف على أن المالكي وبشار وحسن نصر اللات وتنظيم داعش والسياسة الإيرانية، هم المحرك والموجه والسبب الرئيس لاستمرار ظاهرة الإرهاب بالشرق الأوسط. فمثلا ربطت هذه الصحف بين الإرهاب وداعش بالقول بأن بعض القوى الإقليمية تحاول تلميع أدواتها الإرهابية من خلال التخلص من الأجنحة التي أصبحت منبوذة دوليا والدفع بالأجنحة الأخرى للقيام بتصفية إحدى جماعاتهم وهي ما تسمى بالدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش). وترى أيضا أن تلميع الوجه القبيح للإرهاب أصبح بالحديث عن جماعات متطرفة وجماعات معتدلة في حين أن الجامع بينها هو الإرهاب ولا حقيقة لما يروج له من اعتدال، وأن الهدف من هذا التلميع هو الذهاب إلى مؤتمر جنيف الثاني تحت شعار “محاربة الإرهاب”، وجعلها ورقة يمكن التفاوض بها بعدما احترقت جميع الأوراق وسقطت المراهنات كافة وتهاوت كل الأقنعة.
بعض الصحف وفي رأينا ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث شخصوا الإرهاب بما يقوم به كل من بشار الأسد بسوريا والمالكي بالعراق. فالأسد تحول إلى نيرون صغير يحرق كل تراث حضارات، وتمذهب وتحول إلى عميل قزم لإيران، معتبرا أن الشعب السوري إما أسرى، أو عبيدا لنظامه، حسب قولها. أما المالكي فقد تجاوز كل الدكتاتوريات التي حكمته، حيث شكل كتائب الموت التي قتلت ما تجاوز حروب العراق مع إيران والكويت، وتحولت الأنبار بعهده إلى موقع تصفيات عرقية وطائفية للسنة، وهو يقود العراق لحرب أهلية لا يعلم مداها إلا الله.
ولكن هناك من ربط بما يقوم به المالكي والدبابة الأميركية التي أتت به لحكم العراق. فمع وجود الاحتلال الأميركي وبعد رحيله أيضا، تم تحويل العراق إلى بؤرة للإرهاب، ووفدت إليها جيوش التكفير والتدمير من كل حدب وصوب، تنفث حقدها الأسود بالقتل العشوائي وبأفكارها الظلامية، لبعث دويلات تحمل مسميات عفا عليها الزمن ولا تليق بالأمتين العربية والإسلامية. وأصبح العراق نموذجا واضحا لما يمكن أن يطلق عليه الفكر الإرهابي التكفيري، حسب قول هذه الصحف.
وبخصوص علاقة إيران بالإرهاب، ربطت بعض هذه الصحف بين الإرهاب في سوريا والعراق ولبنان بإيران، حيث أكدت أن طهران جعلت من الدين أداة للنفوذ، وأداة لشق وحدة الأمة الإسلامية، عبر الإعلاء من القيم الطائفية والصراعية بين جناحي العالم الإسلامي، على حساب قضايا مصيرية وقضايا تنموية كبرى. وهذا جعل العالم يكتشف اليوم كيف أن إيران دولة إرهابية، وأنها تستهدف زعزعة الأمن الإقليمي والعالمي عبر أدواتها كحزب الله وحسن نصر اللات وواثق البطاط ونوري المالكي وبشار الأسد، وإن تفجيرات بيروت وبغداد ليست بعيدة عن مخططاتها وأدواتها.